الاتحاد

عربي ودولي

تشاد تفرض حظراً للتجول وديبي يتهم الخرطوم بمعاودة زعزعة الاستقرار

جنديان تشاديان في دورية بأحد أحياء نجامينا التي شهدت معارك طاحنة بين القوات الحكومية والمتمردين

جنديان تشاديان في دورية بأحد أحياء نجامينا التي شهدت معارك طاحنة بين القوات الحكومية والمتمردين

فرضت حكومة تشاد أمس حظراً للتجول من الغروب إلى الشروق في العاصمة نجامينا وسط وشرق البلاد فيما تسعى لتشديد الأمن بعد هجوم المتمردين في مطلع الأسبوع· وقال رئيس الوزراء نور الدين ديلوا قصيري كوماكوي في مؤتمر صحفي ''قررت الحكومة فرض حظر على التجول في مناطق معينة من السادسة والنصف مساء إلى السادسة صباحا''· وأضاف أن الحظر سيسري على العاصمة والمناطق الواقعة بوسط وشرق البلاد ''الى أن يتم كشف الأعداء الزاحفين الذين ما زالوا مختبئين''· وجاء القرار إثر اجتماع للحكومة صباح أمس في نجامينا·
من جهته قال الرئيس التشادي ادريس ديبي امس إن السودان ''سيعاود بالتأكيد زعزعة استقرار تشاد التي تتهم الخرطوم بالوقوف وراء هجوم المتمردين الأخير على نجامينا· واتهم في حديث للإذاعة الفرنسية الاتحاد الافريقي بأنه يرفض التحرك ضد نظام الخرطوم· وقال ديبي ''بما أن الأسرة الدولية لا تقول شيئا ضد السودان، وبما أن الاتحاد الافريقي يتبع سياسة النعامة حصل السودان على ضوء اخضر لزعزعة استقرار تشاد''· وأضاف ''لا شك أن السودان سيعاود المحاولة· انهم يملكون كل الوسائل لفعل ذلك''، مشيرا في الوقت نفسه الى ان ''كل المنطقة معنية بذلك وليس تشاد وحدها''· وتابع الرئيس التشادي ان ''هدفهم ليس رحيل الرئيس ادريس ديبي فقط بل جر تشاد الى حرب اهلية''·
وقال ديبي أيضا في حواره مع المحطة الاذاعية الاوروبية إن مقاتلات سودانية طراز ''ميج'' قصفت مواقع تشادية دعما للمتمردين الذين هاجموا مدينة أدري شرقي البلاد في وقت سابق هذا الاسبوع· وأضاف ديبي ''أن الحكومة السودانية ارادت من خلال استخدام مرتزقة زعزعة الاستقرار في تشاد''، وبسؤاله عما إذا كانت طائرات ميراج فرنسية مقاتلة تدخلت في القتال كما زعم المتمردون قال ديبي إن الطائرات الفرنسية انطلقت فقط في السماء بعد أن قصفت طائرات ''ميج'' السودانية قوات تشادية في مدينة أدري· وقال الرئيس التشادي إن فرنسا لم تتدخل عسكريا في الصراع لكنها قدمت معلومات استخباراتية مهمة ساعدت القوات الحكومية على إبعاد المتمردين من العاصمة نجامينا بعد يومين من قتال عنيف في مطلع الاسبوع· وأضاف أن المتمردين الآن على بعد أكثر من 600 كيلو متر من العاصمة وتتعقبهم القوات الحكومية، إلا أن مصدرا عسكريا تشاديا أعلن امس أن مئتي سيارة بيك آب على الاقل للمتمردين التشاديين رصدت على بعد 400 كلم شرق العاصمة بعد التحام بين العناصر الذين هاجموا العاصمة في نهاية الاسبوع والتعزيزات التي وصلت من شرق البلاد· وقال هذا المصدر لوكالة فرانس برس ''حدث التحام بين رتل الشرق وعناصر قادمين من نجامينا''· ورصد الرتل في منطقة مونغو مركز اقليم غيرا على بعد حوالى 400 كلم شرق نجامينا· ولم تكن تتحرك عندما رصدت في المنطقة· وأوضح المصدر ''لا نعرف ما سيفعلونه وما اذا كانت التعزيزات نقلت امدادات للعودة الى العاصمة او ما اذا كانوا سيرحلون الى مكان آخر''· وأكد عبد الرحمن كلام الله المتحدث باسم تحالف المتمردين ''حصلنا على محروقات وذخائر''· وأضاف في اتصال هاتفي ''انطلقنا مجددا باتجاه الشرق لأسباب لوجستية فقط''· وأكد المتحدث التحام الرتلين المتمردين ووجود القوات في منطقة مونغو·
وكان ديبي الذي كان على وشك فقد سلطته على البلاد اثر هجوم المتمردين قد أعلن ان قواته وحكومته تسيطر سيطرة كاملة على البلاد· وأحبط ديبي عدة محاولات سابقة للمتمردين لإسقاط حكمه الذي مضى عليه 18 عاما في هذه الدولة المنتجة للنفط في وسط افريقيا·
وفي شان آخر أكد الناطق باسم الرئاسة الفرنسية دافيد مارتينون امس أن الرئاسة الفرنسية ستقدم الى السلطات التشادية طلب العفو عن العناصر الستة في جمعية ''ارش دي زوي'' ''فورا'' بعد ان يتقدم به المسجونون في فرنسا اثر ادانتهم في تشاد بمحاولة تهريب اطفال من دارفور الى فرنسا· وقال مارتينون في لقاء صحفي ''بالطبع، اذا رفع عناصر ارش دو زوي المسجونون الينا طلبا بالعفو، سننقله فورا الى السلطات التشادية''· وأضاف ''كما تعلمون، لا يمنح حق العفو الا عند طلبه، ولا يعود للدول ان تقدم هذا الطلب''· وقال ''أخذنا علما بتصريحات الرئيس ديبي'' الذي أعلن انه ''مستعد للعفو'' سريعا عن العناصر الستة في الجمعية الفرنسية· وقال ديبي ''اذا قدمت الحكومة الفرنسية طلبا بذلك، سنتمكن من النظر في طلب اطلاق سراحهم''·
الى ذلك أعلنت اللجنة الدولية للصليب الاحمر في نجامينا مقتل 160 شخصا على الاقل وإصابة الف نهاية الاسبوع الماضي في المعركة من اجل السيطرة على نجامينا بين المتمردين والقوات الحكومية· وأعلن رئيس بعثة الصليب الاحمر في نجامينا توماس مركلباش ان ''الصليب الأحمر التشادي جمع ثمانين جثة ويبقى العدد نفسه وربما اكثر بقليل''· وأضاف ان ''الجثث دفنت في مقبرتين جماعيتين في مقبرة نجامينا وليس بين الجثث الثمانين التي جمعت اطفال''·
في غضون ذلك وصل الى نيجيريا آلاف من اللاجئين الذين فروا من المعارك التي نشبت اوائل الاسبوع في العاصمة التشادية نجامينا بعد رحلة مضنية في اراضي الكاميرون وهم الآن يقيمون في خيام في العراء في قرى حدودية نائية·

اقرأ أيضا

ترامب يجدد ثقته بزعيم كوريا الشمالية