الاتحاد

عربي ودولي

محللون سياسيون في لندن لـ «الاتحاد»: شراء قطر «إس 400» قد يدفع أميركا لإغلاق «العديد»

دينا محمود (لندن)

حذر محللون سياسيون في العاصمة البريطانية لندن من أن الإعلان القطري المفاجئ أمس عن إجراء مفاوضات مع روسيا «وصلت إلى مرحلة متقدمة» بشأن شراء منظومة دفاع جوي صاروخي من طراز «إس - 400»، قد يدفع الولايات المتحدة إلى التحرك بسرعة باتجاه إغلاق قاعدة «العديد» الجوية الواقعة غرب الدوحة، والتي يعتبرها النظام الحاكم في الدويلة المعزولة بمثابة ضمانة لأمنه في الوقت الحاضر.
وفي تصريحاتٍ لـ«الاتحاد»، قال المحلل السياسي السعودي المقيم في لندن عبد العزيز الخميس إن أهم ما يمكن النظر إليه في تصريحات سفير النظام القطري لدى موسكو فهد بن محمد العطية حول المفاوضات الجارية لإتمام هذه الصفقة، هو تأثير ذلك المتوقع على أجواء العلاقة بين الدوحة وواشنطن.
وأكد الخميس - وهو باحثٌ متخصص في القضايا المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط - أن اتجاه نظام تميم بن حمد إلى «التسلح من روسيا، سوف يؤثر على العلاقات مع الإدارة الأميركية»، التي قال الرجل إنها رفضت في الفترة الأخيرة أن تُبرَم صفقات مع موسكو، مماثلة لتلك التي كشف عنها السفير القطري لدى روسيا قبل 24 ساعة بل «وحاولت تعطيل تلك الصفقات» أيضاً.
وتساءل المحلل السياسي عما إذا كانت تلك الخطوة التي أقْدَمَ عليها النظام القطري، والتي تفتح الباب أمام نشر صواريخ دفاعية روسية الصنع في أراضي بلاده، ستساعد «على تعزيز أو تسريع (وتيرة) الرأي العسكري الأميركي» الذي يريد أن تتخذ الولايات المتحدة قراراً بإغلاق قاعدة «العديد»، التي تستخدمها قواتها منذ عام 2000 ويرابط فيها أكثر من 11 ألف عسكري أميركي.
وأشار الخميس في تصريحاته لـ«الاتحاد» إلى أن إعلان قطر اعتزامها شراء منظومة «إس - 400» الصاروخية، وما قد يترتب على ذلك من تفكيرٍ في سحب القوات الأميركية من الدويلة المعزولة «سيكون محل نقاش في واشنطن»، في إشارة واضحة إلى أن خيار إغلاق «العديد» بات مطروحاً الآن في دوائر صنع القرار بالولايات المتحدة أكثر من أي وقت مضى.
من جهة أخرى، استبعد عبد العزيز الخميس أن يشكل توجه الدوحة لشراء أسلحة من موسكو «ورقة ضغط» على الإدارة الأميركية، لتغيير موقفها إزاء الأزمة الناشبة في الخليج منذ منتصف العام الماضي، بسبب رفض النظام القطري التخلي عن سياساته التخريبية والمُزعزعة للاستقرار على الصعيد الإقليمي.
وقال في هذا الشأن إن مثل هذه التوجه «سيشكل بالعكس ورقةً فاشلةً تماماً في يد القطريين»، مُشيراً إلى أن مضيهم قدماً على طريق شراء الصواريخ الروسية الدفاعية سيمثل «تعارضاً كاملاً مع منظومة التسليح الأميركية داخل قطر، خاصة قاعدة العديد» التي تضم مقر القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية، والمركز المشترك للعمليات الجوية والفضائية، ومقر المجموعة 319 الاستكشافية الجوية التابعة لسلاح الجو الأميركي كذلك.
وفي هذا الصدد، أوضح المحلل السياسي أن نشر صواريخ «إس - 400» في قطر - حال حدوثه - سيهدد «الطيران الأميركي داخل هذا البلد، كما سيمثل تهديداً للأنشطة الجوية الأميركية المنطلقة من قطر»، في إشارةٍ بطبيعة الحال إلى الطلعات التي تقوم بها المقاتلات الأميركية المرابطة في «العديد» لتوجيه ضرباتٍ للتنظيمات الإرهابية في العراق وسوريا وأفغانستان.
وأوضح الخميس أن الخطر الذي سيُحدق بالقوات الأميركية في قطر سينجم عن «خضوع المنظومة الصاروخية الروسية (حال نشرها في الأراضي القطرية) لإشرافٍ فني يتولاه ضباط روس، نظراً لافتقار القطريين للكوادر الملائمة للاضطلاع بالأعمال الفنية المعقدة المرتبطة بتشغيل تلك المنظومة»، التي تُوصف بأنها من بين المنظومات الدفاعية الصاروخية الأكثر تطوراً في العالم.
وأشار إلى أن مثل هذا الأمر «سيلقى رفضاً من جانب الولايات المتحدة، وقد يؤدي (بها) إلى سحب قواتها وطائراتها من الأراضي القطرية»، واصفاً انخراط الدوحة في مفاوضاتٍ مع موسكو لإبرام مثل هذه الصفقة بـ«محاولةٍ لكسب رضا وود روسيا، في معركتها (قطر) مع الدول المُقاطعة لها» والتي تفرض إجراءات صارمة ضدها منذ مطلع يونيو الماضي.
ومن جهة أخرى، أكد الخميس أن أي خطر محتمل ربما يكون قد حدا بحكام الدوحة للسعي إلى تحصين دفاعاتهم الجوية، لن يأتي من جانب الدول العربية الأربع الداعمة لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) مُشدداً على أن هذه الدول «أعلنت مراراً أن التصعيد العسكري ليس في جدول أعمالها، ولا من ضمن مقتضيات العلاقة مع قطر، وأن مقاطعتها لهذا البلد تستهدف فقط درء الشر عنها».
وخلص الخميس للقول إن الإعلان القطري الأخير بشأن الـ«إس - 400»، ليس إلا «ألاعيب كما عوّدنا على ذلك النظام القطري»، مُشككاً على ما يبدو في إمكانية إبرام اتفاقٍ نهائي يقضي بشراء الدوحة هذه المنظومة الصاروخية المتطورة.
توقعٌ مقاربٌ لذلك ورد على لسان المحلل السياسي العربي المقيم في العاصمة البريطانية أيضاً د. فاتح عبد السلام، الذي استبعد في تصريحاتٍ لـ«الاتحاد» توصل قطر وروسيا إلى اتفاقٍ وشيكٍ بشأن تلك المنظومة، قائلاً إنه لا يرى «أي سقفٍ زمنيٍ قريب، لتنفيذ هذه الصفقة، في زمنٍ لا تزال الأجواء فيه ملبدة».
وأرجع عبد السلام - وهو رئيس تحرير الطبعة الدولية من صحيفة «الزمان» التي يُوجد في لندن أحد مقارها - هذا التوقع إلى سببٍ آخر يتعلق بأن «من عادة الروس التحلي بالحذر في التعاملات الخاصة مع أوضاع الخليج»، قائلاً إن موسكو تدرك أن هذه المنطقة «لا تزال مجالاً حيوياً استراتيجياً أميركياً».
كما أبرز الرجل كون «التفاهمات الاستراتيجية (المبرمة) بين الدوحة وواشنطن تمنع أي خروج عنها، حتى لو كان المجال مفتوحاً لتنويع مصادر السلاح».

«دَيلي إكسبريس»: الصفقة الروسية محاولة يائسة
اعتبرت وسائل إعلام بريطانية أن المفاوضات الجارية بين قطر وروسيا لشراء هذه المنظومة الصاروخية الدفاعية تشكل «محاولةً يائسةً» من النظام الحاكم في الدوحة لتعزيز قدراته في المجال العسكري.
وفي تقريرٍ إخباري نشرته صحيفة «دَيلي إكسبريس» - ذات التوجهات اليمينية - أشارت الكاتبة نيكول ستينون إلى أن إعلان الدوحة عن أن ثمة مفاوضات تجري على هذا الدرب، جاء عقب ما وصفته بـ«تصاعد التوتر» بين قطر والسعودية التي تقود دول «الرباعي».
وفي تقريرها الذي عنونته بالقول «قطر (تسعى) يائسةً لتدعيم الجيش»، أبرزت ستينون ما أوردته من قبل مؤسسة «جيفرا» البحثية، من أن الأزمة الراهنة في الخليج قد تقود حال عدم التوصل إلى حلولٍ لها إلى اندلاع «أم المعارك» في منطقة الشرق الأوسط بأسرها.
وأشارت الكاتبة البريطانية إلى ما قالته هذه المؤسسة البحثية من أن «الصراعات واسعة النطاق» عادةً ما تنشب بفعل شرارةٍ يُخلّفها «حدثٌ منفرد»، ضاربةً المثال في هذا الصدد بما حدث في الحربين العالميتين الأولى والثانية، حيث اندلعت أولاهما بسبب إعلان إمبراطورية النمسا والمجر الحرب على مملكة صربيا بعد اغتيال شاب صربي ولي العهد النمساوي عام 1914، بينما تفجرت الثانية إثر اجتياح ألمانيا النازية لبولندا في عام 1939.

اقرأ أيضا

ألمانيا تزيد الضرائب على تذاكر الطيران لحماية المناخ