الاتحاد

أخبار اليمن

نهاية التمرد تقترب.. وصــالح يقر بالهزيمة

حسن أنور (أبوظبي)

باتت قوات الجيش الوطني اليمني على مشارف مناطق تتمتع بأهمية استراتيجية بالغة في محيط العاصمة صنعاء كمديرية أرحب شمال العاصمة ومطار صنعاء الدولي عند المدخل الشرقي لصنعاء، وهو ما زاد آمال اليمنيين بقرب نهاية التمرد المجرم الذي فرضه الحوثيون والمخلوع صالح على البلاد.
وقد اعترف المخلوع صالح بنجاح قوات الشرعية بدحر قواته من فرضة نهم، واستعادة الجيش الوطني لأحد أهم المعسكرات المتاخمة للعاصمة اليمنية صنعاء. وفي مؤشر على تفاقم الخلافات بينه وحلفائه، اتهم صالح الحوثيين بتسليم الفرضة للقوات الوطنية. واعترف السكرتير الصحفي للمخلوع أحمد الصوفي، بأن الهجوم على فرضة نهم ودعوة الحوثيين للاحتفال بـ 11 فبراير، (أي الثورة اليمنية ضد المخلوع)، تمثل متغيراً حاسماً في الصراع الراهن.
كما اعترف الصوفي بأن «هذه الخطوة ستغير مجرى المعارك على الأرض»، متهماً الحوثيين بشكل رسمي بتسليم فرضة نهم.

فقد نجحت القوات الحكومية مدعومة بالمقاومة الشعبية من السيطرة على معسكر «اللواء 312» الاستراتيجي لميليشات الحوثي والمخلوع علي عبدالله صالح في «مديرية نهم» شرق صنعاء، وكافة المواقع المحيطة به بعد اشتباكات عنيفة مع لميليشات الحوثي وصالح في إنجاز عسكري يمهد للوصول الى العاصمة التي يسيطر عليها المتمردون منذ أواخر سبتمبر 2014. وتمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المدعومة جواً من التحالف العربي بقيادة السعودية من استعادة القاعدة العسكرية الأهم في بلدة نهم بعد ثلاثة أيام من الاشتباكات العنيفة خلفت عشرات القتلى معظمهم من المتمردين.
وتواصل قوات الجيش الوطني والمقاومة عملية ملاحقة الميليشات في المناطق المحيطة بقرية مسورة ومحلي باتجاه نقيل بن غيلان الاستراتيجي الذي لا يبعد سوى بضعة كيلومترات من مقدمة قوات الجيش في معسكر الفرضة.
وشن طيران التحالف العربي غارات جوية على مواقع ومعسكرات للميليشات بالعاصمة صنعاء، حيث تم استهداف معسكر ألوية الصواريخ في «جبل عطان» ومواقع للميليشات في «جبل عيبان» بمديرية بني مطر، ومخازن أسلحة في منطقة «المداور» بمديرية همدان شمال غربي العاصمة صنعاء.
وكان الجيش الوطني اليمني بسط سيطرته ونفوذه على آخر موقع عسكري كانت تتمركز فيه ميليشات الانقلابيين في منطقة فرضة نهم، التابعة لمحافظة صنعاء، حيث تمكنت قوات الجيش وعناصر المقاومة الشعبية من استعادة موقع «الحول» الواقع في سلسلة جبال فرضة نهم، والذي يعد أعلى قمة بالسلسلة الجبلية ويطل على عدة بلدات في المنطقة.
وبهذا النجاح يكون قد تم تأمين منطقة فرضة نهم وخطوط الإمداد التي تضمن تسهيل تقدم الجيش الوطني والمقاومة نحو العاصمة صنعاء. وجاء ذلك بعد ساعات من سيطرة قوات الشرعية اليمنية والمقاومة الشعبية، وبدعم من طيران «التحالف العربي» على معسكر «الخنجر» الاستراتيجي لمتمردي الحوثي والمخلوع صالح في بلدة خب والشعف في محافظة الجوف المتاخمة للسعودية بعد يومين من المواجهات التي أسفرت عن مقتل وجرح عدد كبير من المتمردين وأسر آخرين. ويعني استعادة السيطرة على المعسكر قطع طرق الإمدادات إلى المتمردين في منطقة «العقبة»، ومن ثم تحريرها، كما ستمهد الطريق للتقدم شمالا صوب منطقة «اليتمة» القريبة من بلدة البقع التابعة لمحافظة صعدة معقل «الحوثيين».
وفيما استحدث متمردو الحوثي وصالح المزيد من نقاط التفتيش على الطرق التي تربط العاصمة بضواحيها الشرقية والشمالية، تجددت الضربات الجوية للتحالف على معسكرات وتجمعات المتمردين، مستهدفة مقر قيادة الحرس الجمهوري في منطقة «حزيز» جنوب صنعاء، ومعسكر ألوية الصواريخ في منطقة «فج عطان» جنوب غرب العاصمة بالإضافة إلى مواقع عسكرية في جبل عيبان. كما أغار «التحالف» على موقع في منطقة «متنه» ببلدة بني مطر جنوب غرب صنعاء، وقصف مستودعاً في بلدة همدان المجاورة.
في غضون ذلك، تمكنت كتيبة المهام الخاصة من تنفيذ عملية نوعية في منطقة «الجنشات» بمفرق أرحب شمال غرب منطقة «غيلمة» التي استعادها الجيش الوطني في وقت سابق، وتدمير منصة صواريخ، وإحراق عدد من الآليات العسكرية، وقتل وجرح عدد من الميليشات الانقلابية. كما تمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من السيطرة على جبل «القتب» المطل على وادي محلي غرب نقيل الفرضة.
وشن الطيران العربي غارات مكثفة على مواقع المتمردين في جبل هيلان وبلدة صرواح غرب محافظة مأرب، حيث تحاول المقاومة الشعبية التقدم بعد أن سيطرت على معظم أجزاء المحافظة أواخر العام الماضي. كما نفذ التحالف غارات على تجمعات ومواقع لمليشيات صالح والحوثي في مدينة المخا غرب محافظة تعز جنوب غرب البلاد، حيث أرغمت الضربات الجوية وهجمات المقاومة الشعبية المتمردين على إخلاء بعض مواقعهم في منطقة الشقب في صبر جنوب مدينة تعز.
على صعيد آخر، ضبطت السلطات الأمنية في مدينة الحزم «خلية نائمة» تابعة للميليشات الانقلابية تضم ثلاثة أشخاص عثر بحوزتهم على عبوات ناسفة، فيما تواصلت الاشتباكات بين قوات الشرعية والمتمردين في بلدة الغيل القريبة من عاصمة الجوف التي شهدت غارات عنيفة لطيران التحالف العربي.
وفي الإطار نفسه تمكنت القوات الحكومية من أسر عدد من عناصر الميليشات في محيط مدينة «ميدي» الساحلية بمحافظة حجة «شمالي اليمن»، أثناء قيامها بتمشيط المناطق المحيطة بمدينة «ميدي» لتطهيرها من تلك العناصر.
وكانت قيادة المنطقة العسكرية الخامسة باليمن أعلنت في وقت سابق عن تحرير مدينة «ميدي» الساحلية بشكل كامل من ميليشات الحوثيين وصالح، مؤكدة أن المدينة ستكون مقرا لانطلاق العمليات العسكرية ضد الميليشات الانقلابية.


جرائم الحوثيين
وسط كل هذه التطورات والنجاحات للجيش الوطني والمقاومة الشعبية لم يتمكن الحوثيون سوى بالتنكيل وترويع الآمنين في المناطق التي يحتلونها. فقد فجرت ميليشات الحوثي وصالح منازل مواطنين في منطقة «مسورة» غرب بلدة نهم، بحجة انتماء ملاكه للمقاومة الشعبية، كما قامت باختطاف عشرات المدنيين، بعد أن داهمت منازلهم في المنطقة.

ذكرى الإطاحة بصالح
فشلت الإجراءات الأمنية المشددة للإرهابيين الحوثيين وحليفهم المخلوع صالح بصنعاء في منع الاحتفالات بالعاصمة من إحياء الذكرى الخامسة لثورة «11 فبراير»، التي انتهت بعزل صالح. فقد تجمعت عشرات الناشطات في ساحة التغيير وسط صنعاء، وأكدن على «استمرار ثورة فبراير وأهدافها في دولة اتحادية عادلة للجميع»، وطالبن بـ«إطلاق جميع المختطفين في سجون» المتمردين.
ورغم الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشات على تعز منذ تسعة أشهر، احتشد آلاف المتظاهرين في «شارع جمال» لإحياء الذكرى «تحت شعار 11 فبراير ثورة الحلم الحاضر». وقدمت خلال الاحتفال «عروض فنية تندد بالحصار الجائر» الذي يفرضه الحوثيون وصالح على تعز، بالإضافة إلى «عرض مسرحي صامت يعبر عن معاناة المواطن اليمني مع نظام الانقلابيين، والثورة المضادة التي نشرت الدمار والقتل في المدن اليمنية».
كما شهدت المناطق المحررة بدورها احتفالات بالثورة الشعبية التي انطلقت عام 2011 ضد صالح، وأدت إلى تنحيه عن الحكم بعد عام تقريباً بناء على المبادرة الخليجية، التي انقلب عليها في 2014 بعد تحالفه مع الحوثيين.


أسلحة إسرائيلية لدى الحوثيين
أعلن الجيش الوطني العثور على أسلحة وألغام إسرائيلية الصنع كانت مخزنة في مستودع سري تابع للمتمردين في مدينة ميدي الساحلية بمحافظة حجة التي تم تحريرها بشكل كامل، وتم البدء بتطهيرها من حقول الألغام والمتفجرات المزروعة داخل الأحياء وفي المنازل والمؤسسات الحكومية.

المتمردون يطلبون الوساطة والشرطة تنتفض ضدهم

لجأ متمردو الحوثي إلى طلب وساطة قبلية من أجل الخروج الآمن عقب الاستعدادات العسكرية للقوات الحكومية والمقاومة الشعبية لشن عمليات تطهير واسعة لآخر المعاقل في شبوة، جنوب شرق اليمن. وتقدمت قبائل بوساطة بشأن السماح بخروج من تبقى من الميليشات الانقلابية من مناطق بيحان وعسيلان في المحافظة، وكذلك في حريب بمحافظة مأرب المجاورة، من دون قتال في ظل الحشود والاستعدادات العسكرية لشن عمليات لتطهير تلك المناطق. وتقضي الوساطة بأن تقوم الميليشات بتسليم مواقعها إلى أبناء القبائل، مقابل انسحابهم بشكل آمن صوب محافظة البيضاء المؤدية إلى ذمار وصنعاء.
على صعيد آخر، تزايدت الصعوبات التي يواجهها المتمردون الحوثيون وحليفهم صالح في المناطق التي يسيطرون عليها. فقد انتفض العشرات من ضباط وعناصر الشرطة ضد الحوثيين وإقدامهم على إغلاق مبنى الأمن العام في بلدة يريم شمال إب احتجاجا على تأخر صرف مرتباتهم لشهر يناير، وتنديدا بالتعامل المهين الذي تمارسه الجماعة ضدهم. وهدد 80 عنصرا بينهم ضباط كبار، بقطع الطريق الرئيس الذي يربط بين صنعاء وتعز ويمر عبر البلدة.

اقرأ أيضا