صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

دعوة قطر للمصالحة مع مصر.. حيلة ماكرة

أحمد مراد (القاهرة)

حذر خبراء سياسيون واستراتيجيون في القاهرة من خطورة التصريحات التي أدلى بها وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والتي كشف فيها عن رغبة بلاده في حل الخلافات مع مصر، ووصفوها بـ «مخطط خبيث» للوقيعة بين الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب. وأكد الخبراء أن حديث وزير الخارجية القطري عن المصالحة مع مصر لا يحمل أي جديد، وقد سبق أن ردد المسؤولون في قطر مثل هذه التصريحات، ولكنها لم تجد أي سبيل للتنفيذ، وأصرت الدوحة على التعاون والتنسيق مع جماعة الإخوان الإرهابية بشكل أضر بالأمن القومي المصري، حيث سعى التحالف المشبوه بين قطر والإخوان إلى نشر الفوضى والاضطرابات في جميع ربوع مصر.
وأوضحوا أن دول المقاطعة الأربع لن تنخدع بالحيل الماكرة التي تتبعها قطر من أجل الخروج من الأزمة الراهنة التي تعيشها، فضلاً عن أن دول المقاطعة لن تقبل من قطر سوى التوقف التام عن رعاية وتمويل الجماعات الإرهابية التي تعمل على تفتيت وتقسيم دول المنطقة العربية.
وكان وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قد كشف عن رغبة بلاده في حل الخلاف مع مصر، وتجاوز الأزمة القائمة بين البلدين.
وأكد الوزير القطري خلال جلسة بمنتدى «دافوس» الاقتصادي في سويسرا، أن قطر تأمل في سد الفجوة بينها وبين القاهرة، زاعماً أن الاختلافات بين قطر ومصر ليست أساسية.
وقال آل ثاني: قطر تهتم باستقرار مصر، وإذا نظرنا إلى الأمر من زاوية عربية، فإن استقرار مصر مهم جداً للمنطقة، وإذا نظرنا إليه من منظور اقتصادي، فلدينا استثمارات قائمة هناك، والحرص على أن تكون استثماراتنا في بيئة مناسبة هو من أولوياتنا.

مناورة سياسية
بداية، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي د. عبدالحليم قنديل، تصريحات وزير الخارجية القطري «مناورة سياسية» جديدة، تهدف قطر من ورائها إلى إحداث شروخ في جدران الرباعي العربي، مصر والإمارات والسعودية والبحرين، متوهمة أن القاهرة يمكن أن تنخدع بهذه التصريحات، وتجعلها تقدم على حل الأزمة
والخلافات مع قطر بشكل فردي بعيداً عن الدول العربية الثلاث، الإمارات والسعودية والبحرين، وهو بالتأكيد أمر لا يمكن حدوثه على أرض الواقع.
وأكد د.قنديل أن حديث وزير الخارجية القطري عن المصالحة مع مصر لا يحمل أي جديد، وقد سبق أن ردد المسؤولون في قطر مثل هذه التصريحات والوعود، ولكنها لم تجد أي سبيل للتنفيذ على أرض الواقع، حيث أصرت الدوحة على التعاون والتنسيق مع جماعة الإخوان الإرهابية بشكل أضر بالأمن القومي المصري، حيث سعى التحالف المشبوه بين قطر والإخوان إلى زعزعة استقرار مصر، ونشر الفوضى والاضطرابات في جميع ربوع مصر، وذلك من خلال تنفيذ العديد من العمليات الإرهابية، والتحريض على العنف وإراقة دماء آلاف الأبرياء من أبناء الشعب المصري.
وقال: لو أن قطر لديها النية والرغبة الحقيقية في حل الأزمة مع القاهرة أو دول المقاطعة الأخري لكانت استجابت لقائمة المطالب التي وجهتها الدول الأربع لها، ولكنها لا تريد ذلك، وما زالت مصرة على انتهاج سياسة عدائية ضد الدول العربية.
وشدد د. قنديل أن الأزمة مع قطر ستظل قائمة طالما لم تبد استعداداً حقيقياً للتوقف عن سياساتها العدائية ودعمها وتمويلها للجماعات والتنظيمات الإرهابية، وتدخلها السافر في شؤون الدول العربية الداخلية، ومن دون ذلك كله لن يكون هناك تقارب أو مصالحة مع قطر.

مخططات شيطانية
بدوره، اتفق الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء حسام سويلم، الرئيس الأسبق لأكاديمية ناصر العسكرية، مع د. عبدالحليم قنديل، في التأكيد على أن تصريحات وزير الخارجية القطري لا تخرج عن كونها عبارة عن «مخطط خبيث» للوقيعة بين دول المقاطعة الأربع، موضحاً أن قطر منذ بداية الأزمة في يونيو الماضي، وحتى الآن لم تتوقف عن المخططات الشيطانية التي تهدف إلى زعزعة أمن واستقرار دول المنطقة العربية، فضلاً عن أنها لم تتوقف عن إتباع سياسة المراوغة من أجل تحقيق كل ما يخدم أجندتها المشبوهة.
وقال اللواء سويلم: بين الحين والآخر، تخرج قطر لتنفي ما يوجه ضدها من اتهامات حول سعيها لإثارة الفوضى والخراب في مصر، وهو أمر واضح وضوح الشمس، وثابت بالأدلة والبراهين والوثائق، ويكفي الإشارة إلى دورها التخريبي أثناء أحداث 25 يناير 2011، وذلك عبر ما قدمته من دعم مالي وإعلامي وسياسي ودبلوماسي لجماعة الإخوان الإرهابية، وكانت تهدف من وراء ذلك إثارة القلاقل والاضطرابات من أجل إسقاط الدولة المصرية.
وشدد اللواء سويلم أن دول المقاطعة الأربع لن تنخدع بالحيل الماكرة التي تتبعها قطر من أجل الخروج من الأزمة الراهنة التي تعيشها، فضلاً عن أن دول المقاطعة الأربع لن تقبل من قطر سوى التوقف التام عن رعاية وتمويل الجماعات الإرهابية التي تعمل على تفتيت وتقسيم دول المنطقة العربية.
وكانت ورقة بحثية أعدها المحلل السياسي، د. محمد عبدالقادر خليل، مدير برنامج تركيا والمشرق العربي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، قد قدرت حصاد الإرهاب «القطري- الإخواني» في مصر بنحو 1000 عملية إرهابية شهدتها المدن والمحافظات المصرية خلال الفترة من يوليو 2014 وحتى يناير 2017.
وأوضح د. خليل أن مصر شهدت خلال مرحلة ما بعد يونيو 2013 الكثير من العمليات الإرهابية التي أثبتت التحقيقات أن القائمين عليها عناصر ترتبط بصورة أو بأخرى بجماعة الإخوان، وقد وجهت القاهرة اتهامات صريحة للجانب القطري بالضلوع في العديد من العمليات الإرهابية التي شهدتها المدن والمحافظات المصرية، وقد بلغ إجمالي عدد الضحايا من ضباط وجنود الجيش والشرطة في الفترة من 30 يونيو 2013 وحتى 25 يناير 2017 نحو 900 عنصر من قوات الأمن سواء جيش أو شرطة.
وأكد أن قطر عملت على استهداف النظام السياسي المصري في مرحلة ما بعد 30 يونيو، عبر أدوات سياسية ودبلوماسية وإعلامية، وصاغت تحالفات مع أنقرة من أجل محاولة محاصرة القاهرة على الساحة الدولية، وبالتنسيق مع بعض القوى الرئيسية، لاسيما داخل الولايات المتحدة الأميركية، وعبر عمل مكثف مع العديد من العناصر داخل الإدارة الأميركية، ومن خلال وسائل إعلام وأدوات ضغط مختلفة.

حجم الاستثمارات القطرية في القاهرة ضئيل جداً.. و95 في المئة منها في قطاعات هامشية
فيما يتعلق بالاستثمارات القطرية في مصر، أكد الخبير الاقتصادي، د. رشاد عبده، رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، أن حجم الاستثمارات القطرية في القاهرة ليس بالشكل الذي يتحدث عنه المسؤولون القطريون، حيث إنه لا يمثل قيمة اقتصادية حيوية بالنسبة للاقتصاد المصري، إذ أن 95 في المئة من هذه الاستثمارات تتركز في قطاعي العقارات والأراضي، وبالتالي أهمية هذه الاستثمارات ضعيفة للغاية، ولا تستحق الإشارة إليها، لأنها لا تدخل في إطار الأنشطة والمجالات الإنتاجية أو الصناعية ذات الأهمية الحيوية بالنسبة لأي اقتصاد.
وكانت الهيئة المصرية العامة للاستثمار والمناطق الحرة، قد كشفت في وقت سابق عن أن قطر تأتي في المرتبة التاسعة في قائمة الدول العربية التي لديها استثمارات في مصر، وذلك بعدد 210 شركات في مجالات مختلفة، وبلغ إجمالي استثمارات الشركات القطرية في مصر نحو 1.105 مليار دولار، وذلك في الفترة من عام 1970 وحتى أوائل عام 2017. كما كشفت إحصائيات رسمية صادرة عن البنك المركزي المصري عن تراجع استثمارات قطر في مصر خلال الربع الأول من العام المالي «2016 ــ 2017» من 123.5 مليون دولار إلى10.9 مليون دولار في الربع الثاني من نفس العام المالي، بانخفاض قدره 91.2 في المئة.
وأوضح تقرير حكومي آخر أن متوسط حجم التبادل التجاري بين مصر وقطر خلال السنوات الخمس الماضية بلغ نحو 318 مليون دولار بما لا يمثل أكثر من 0.4 في المئة من إجمالي متوسط حجم التجارة الخارجية المصرية والذي يصل إلى نحو 88 مليار دولار.