الجمعة 20 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
«آي فون 5» يرسم ملامح سوق التكنولوجيا في العالم العام المقبل
«آي فون 5» يرسم ملامح سوق التكنولوجيا في العالم العام المقبل
28 يونيو 2011 20:57
كشف تحليل جديد أن جهاز “آي فون 5” المرتقب يمكن أن يُطرح في السوق في شهر أغسطس القادم أو سبتمبر حداً أقصى. وقبله نُشرت تحليلات أخرى تتناول شؤون منتج “آبل” المنتظر وغصت المدونات والمواقع والمنتديات الاجتماعية بأخبار وإشاعات على مدار العام عن “آي فون 5” الجديد، وهكذا صار واقع الحال يقول إن إطلاق “ىي فون 5” هو “الحدث التكنولوجي الأعظم في العالم”. فلماذا كل هذه الأهمية؟ إذا كان من سمة يمكن إطلاقها على هذه الحقبة من عصر التكنولوجية فإن تسمية “حقبة أجهزة الآي فون” هي الأنسب وأكثر ما ينطبق على واقعنا التكنولوجي اليومي المعيش. فلقد أصبح المحللون والمراقبون والمدونون لا يشغلهم شغل ولا شاغل غير “آي فون 5”. بل إن الكثير منهم أصبح يتربص بأي إشاعة قد يُطلقها هذا المدون أو ذاك لنشرها وتداولها وهدر الوقت في الحديث عن مدى احتمال صدقها وواقعيتها من عدمه، ولعل آخر هذه الإشاعات هو إمكانية عرض “آي فون 5” في الأسواق في أغسطس بدلاً من سبتمبر، وأنه سيأتي برُقاقة هي الأقوى من نوعها وكاميرا بجودة هي الأفضل إلى الآن، ورُبما بشكل جديد أو أصغر. وفي الوقت عينه، تنبأ بعض المحللين بأنه من المحتمل أن يُعرض جهاز “آي فون” أرخص بالاشتراك مع “آي فون 5” ويُصدر إلى الأسواق الخارجية بمختلف أنحاء العالم. ولعل كل هذه التنبؤات والتوقعات تُثير تساؤُلاً واحداً هو: لماذا كل هذا الاهتمام؟ ففي نهاية المطاف، شركة “آبل” تطرح في الأسواق جهاز “آي فون” جديد كل عام. وقبل “آي فون 5”، كان هناك “آي فون 4”، وقبل “آي فون 4” كان هناك “آي فون 3G”، وهذا الأخير كان سبقه أجهزة “آي فون” أخرى بمسميات أخرى، وهو ما يدل على أن سلسلة أجهزة “آي فون” قد تكون لامتناهيةً. فالحديث عن “آي فون” صار كالحديث عن الجو وحالة الطقس في إقليم “نيوإنجلاند” بالولايات المتحدة. وإذا كان جو اليوم لا يُعجبك، فانتظر قليلاً وسترى أنه تحسن. ومهما قيل وحدث، يبقى الاهتمام بأجهزة “آي فون” في ذروته على مدار العام، ليس فقط في صفوف أصحاب المدونات التكنولوجية، بل في أوساط الملايين من مستخدمي الويب حول العالم الذين يبحثون على الإنترنت دوماً عن أي مادة أو مقال يحمل كلمة “آي فون” لقراءته كل بلغته. وهو ما يُفسر دوام الازدحام المروري على المواقع التكنولوجية عندما تتطرق إلى موضوع “آي فون”، ويُبرر كذلك السر وراء كون عبارة “آي فون 5” حطمت رقماً قياسياً من حيث العبارات المبحوث عنها في عملاق البحث “جوجل”. ويبدو أن سبب هذا الحال مزودج. ففي المقام الأول، لا بُد من الإقرار أن شركة “آبل” قامت بعمل جبار واستثنائي في بناء ثقافة جديدة اسمها “آي فون”، لها طقوس تثير هوس الكثيرين. ومن الإعلانات التي تُسهب في التغزل بمناقب الآي فون وتحسم بشأن أفضليته المطلقة على باقي الهواتف الذكية، إلى الميزانيات الضخمة التي تُرصد لتمويل الفعاليات الترويجية له من خلال تمويل حدث ما أو تنظيمه بشكل هو أقرب ما يكون إلى عروض هوليود لتقديم أشهر الأفلام وأنجحها، تستمر شركة “آبل” مسيرتها في بناء الأساطير تلو الأخرى حول جهازها الذكي المسطح. وهي تسعد دوماً بما يُسكب ويُصب من زيوت الإشاعات على نار الحديث عن “آي فون” الحامية مسبقاً. وهي تتصرف بمنطق “دعهم يُبدعون ويبتكرون ما شاء لهم من إشاعات ودعنا نكتفي بالتفرج والمتابعة ولا نتدخل إلا عند الضرورة القصوى في حال اعوج مسار الإشاعات في اتجاه يصب في غير مصلحتنا. أو في حال سرب أحدهم تفاصيل حقيقية عن الآي فون المنتظر. فغالبية إشاعاتهم تخدم في نهاية المطاف صورتنا ومكانتنا وتعززها”. ولا ريب أن هذا الاهتمام الهستري بكل ما له علاقة بالآي فون يعود بشكل رئيس إلى مهووسي التكنولوجيا ومذهب أجهزة “آي فون”، فيكفي أن ترد إشارة إلى “معشوقهم” الآي فون حتى يتهافتون إليه ويحجون إلى المواقع التي تأتي على ذكره. غير أن هناك سبباً آخر لهذا الاهتمام بجهاز “ىي فون 5”، أو على الأقل سبب آخر يدفعنا إلى الاهتمام به، وهو أن “آي فون 5” وعلى غرار أجهزة “آي فون” التي سبقته سيرسم ملامح شكل سوق التكنولوجيا للعام المقبل. فلا يُمكن لأي أحد منا أن يُنكر أن “آبل” مبدعة لا تُضاهى في مجال الأجهزة اليدوية المحمولة، بما فيها أجهزة “آي باد” والتي يقول البعض إن حاجتنا إليها ليست من نوع الحاجات الماسة. إلا أن منافسي شركة “آبل” يقضون الجزء الأكبر من أوقاتهم في الرد على “آبل” وصُنع منتجات تُشبهها أو تُحاول منافستها. ومن هذا المنطلق نقول إن الهاتف الذكي “إتش تي سي إيفو 4 جي” هو منتج رائع في الواقع، وكذلك أجهزة “ويندوز 7” التي تتميز بسرعتها الهائلة وسماكتها الرفيعة، لكن كلا الجهازين هما في الحقيقة منتجان مُحاكيان لآي فون أو جاءا كرد فعل على هواتف “آي فون” التي تُنتجها “آبل”. وبمعنى آخر، لن يكون “آي فون 5” هاتفاً فُقاعياً أعطي أكثر من حجمه أو أحيط بهالة أعظم من هالته الحقيقية، بل إن الأرجح أن إصداره سيجعل المراقبين والمستهلكين يوقنون بأنه يستحق ما أثير حوله من ضجة قبل أكثر من سنة من موعد إطلاقه. وغالبية القراءات تُفيد أنه سيكون ترمومتراً وبارومتراً وكرة كريستال لتحديد اتجاهات ومسارات وبوصلات ما سيعقبه من منتجات “ذكية”. عن “كريستيان ساينس مونيتور” ترجمة: هشام أحناش
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©