الاتحاد

الاقتصادي

35 مليار دولار خسائر المنطقة من الأزمة السورية

قدر البنك الدولي حجم الخسائر التي تكبدت المنطقة العربية جراء الأزمة السورية بنحو 35 مليار دولار، ما يعادل إجمالي الناتج المحلي لسوريا في عام 2007.


وبحسب الدراسة التي أصدرها البنك مؤخراً بعنوان «تكلفة الحرب والسلام في الشرق الأوسط» فإن الحرب أثرت على نحو 87 مليون شخص في أربعة بلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هي العراق وليبيا وسوريا واليمن، أي نحو ثلث سكان المنطقة، وتأثَّرت كل مناحي الحياة بشدة القتال في هذه الصراعات المنفصلة.


وأضافت: «لو افترضنا نظريا، أن بلدان المنطقة تحوَّلت إلى الديمقراطية في عام 2015، لكان متوسط نصيب الفرد من نمو إجمالي الناتج المحلي قد وصل إلى 7.8% في غضون خمسة أعوام بالمقارنة مع 3.3% في غياب هذا التحوُّل».

ويتناقض هذا مع تقديرات بأن معدل النمو الاقتصادي بلغ 2.6% في المنطقة في 2015، وآفاق النمو على الأمد القصير التي توصف بأنها تبعث على التشاؤم بحذر، حيث تسبب الحرب معاناة إنسانية مدمرة وأضراراً طويلة الأمد على الاقتصاد والبنية التحتية للبلد الذي تنشب فيه.

ووفقا للدراسة، هناك نحو 13.5 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية في سوريا، وفي اليمن 21.1 مليوناً، وفي ليبيا 2.4 مليون، وفي العراق 8.2 مليون شخص، موضحة أنه في اليمن أصبح 80% من سكان البلاد، بما يعادل 20 مليونا من 24 مليون نسمة، في عداد الفقراء، وهي زيادة نسبتها 30% منذ أبريل 2015 حينما اشتدت المعارك.

 

وأضافت أنه في سوريا والعراق، انخفض متوسط نصيب الفرد من الدخل بنسبة 23% و28% على الترتيب، أو تقريباً ربع ما كان من الممكن أن يتحقَّق لو لم تنشب الصراعات، وأدت الآثار المباشرة للحرب إلى انخفاض نسبته 14% و16% في متوسط نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي على الترتيب.

 

وأفاد البنك الدولي بأنه قبل خمسة أعوام، كان الجميع يأملون أن تسعى الحكومات الجديدة من أجل تحقيق نمو أكثر إنصافاً وشمولاً يساعد على خلق المزيد من فرص العمل والتوظيف للأعداد الكبيرة من الشباب العاطلين في المنطقة. ولكن حدث العكس تماماً، حيث ألحقت الحروب في المنطقة أضرارا بالبلدان المجاورة.

 

وتذهب تقديرات البنك الدولي إلى أن تدفق ما يربو على 630 ألف لاجئ سوري يُكلِّف الأردن أكثر من 2.5 مليار دولار سنوياً، ويعادل ذلك 6% من إجمالي الناتج المحلي، ورُبْع الإيرادات السنوية للحكومة.

 

ولم يقتصر ضرر الحرب في سوريا على حكومات البلدان المجاورة، إذ إنها أضرت أيضا بمواطنيها، وتُظهر التقديرات أن متوسط نصيب الفرد من الدخل انخفض 1.5% عما كان يمكن تحقيقه لو لم تنشب الاضطرابات في سوريا، للكثيرين في تركيا ومصر والأردن، وبنسبة 1.1% للكثيرين في لبنان.

 

وبحسب الدراسة، ما تزال معدلات البطالة مرتفعة بين اللاجئين السوريين، لاسيما بين النساء، واللواتي يعملن منهن، يحصلن على أجور متدنية، كما أن نحو 92% من اللاجئين السوريين في لبنان لا يحملون عقود عمل، وأكثر من نصفهم يعملون على أساس أسبوعي أو يومي. وشرَّدت الحرب في سوريا نصف سكانها -أكثر من 12 مليون نسمة- داخليا وخارجيا، وأصبح ما مجموعه 6.5 مليون شخص مُشرَّدين داخليا في العراق واليمن. وفي ليبيا، تشرَّد نحو 435 ألف شخص، بينهم 300 ألف طفل.

وقال البنك الدولي إن انتهاء الحروب، إذا تحقَّق ذلك، سوف يُؤدِّي إلى تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي، ومن شأن تحويل الموارد العامة من الإنفاق العسكري، إلى قطاعات التعليم والرعاية الصحية أن يعزز أيضا المؤشرات الاجتماعية.

 

بيد أن وتيرة التعافي تختلف باختلاف ما يمتلكه البلد من ثروات طبيعية، فالاقتصاد اللبناني استغرق 20 عاماً ليتعافى من آثار الحرب في الماضي، والكويت استغرقت سبع سنوات لتتعافى، والعراق استغرق عاما واحدا.

 

وتتعافى البلدان الغنية بالنفط بسرعة أكبر لأنه من السهل نسبيا إنعاش إنتاج النفط. ولكن إذا استمر انخفاض أسعار النفط، وضعْف المساعدات الدولية، فإن ليبيا وسوريا والعراق واليمن، وكلها بلدان مُصدِّرة للنفط، ستجد صعوبة أكبر في التعافي من الأوضاع الحالية.

اقرأ أيضا

النساء يتفوقن على الرجال في الإدارة المالية بالشركات الكبرى