الاتحاد

دنيا

ماذا تريد المرأة البحرينية؟

هكذا وباختصار ومن دون مقدمات، تريد المرأة البحرينية أن تكون ذاتها فقط· ذاتها المقرونة بإرادتها الحرة·· ذاتها غير المشروطة بكل الذوات الأخرى التي تحيط بها، غير المحصورة في زاوية ضيقة من الخيارات المحسومة والمنتهية· تريد المرأة البحرينية أن يترك لها أن تبتكر خيارات وجودها وتُعدِّد طرائق ممارستها لحياتها· تريد أن تعبر إلى الحياة بثقة ما تحلِّق نحوه من فكر وطموح، تمارس ذلك دون أن تشعر أن أعيناً تنهشها وألسناً تلوكها وأحكاماً تسفهها وأعرافاً تسقطها وعيوباً تنتقصها ورجالاً يتربصون بها إحكام القيد· لقد أنهك المرأة البحرينية التعب مما يُجمع لها وعليها من سلطات المنع والقمع· أنهكها ما يمارسه عليها قانون العرف من عنف· ذلك ''القانون'' الأكثر تجذراً في المجتمع من جميع القوانين المسنونة في لوائح الدولة ومعاهداتها الدولية· ينهك المرأة البحرينية أن تظل تجد ذاتها في قانون العرف هامشاً، فيما كل الذوات الأخرى متناً· ينهكها أن تضطر في كل مرة أن تبتكر أعذارها، قبل أن تعبِّر عن أي من رغباتها الخاصة· أن تبقى تبرمج إرادتها وفق إرادات الآخرين كي تحظى بقبول قانون العرف· ينهكها أن تضطر دائماً لأن تبرر لنفسها قبل الآخرين: ''لأن أبي يريد''، أو ''لأن أخي يريد''، أو ''لأن زوجي يريد''، أو ''لأن أبنائي يريدون'' لكن ليس مقبولاً منها أن تقول: ''لأني أنا أريد''· ففي قانون العرف تلك أنانية قبيحة، خارجة عما رسمته لها نواميس الكون من دور تضحوي·
ماذا تريد المرأة البحرينية؟ تريد أن تعبر إلى ذاتها التي أضاعتها ونسيتها، حتى صارت تخلط بينها وبين الذوات الأخرى، فلا تعرف إن كان ما تريده هو رغبتها هي فعلاً، أم رغبات الآخرين، أهو احتياجها نفسها، أم احتياجات الآخرين، أهو خيارها الحر، أم هو المتاح لها من بين الخيارات· ربما لم تعد المرأة البحرينية تعرف عن نفسها الكثير، بعد أن ذابت في الذوات الأخرى (العائلة، الزوج، الأبناء)، وصار خروجها عن سلطة هذه الذوات (لا عن الذوات نفسها) جرم قبيح تستحق عليه الرجم، بآية منصوصة من قرآن العرف·
تريد المرأة البحرينية إذن، أن تعلنها بجرأة الواثق: لأني أنا أريد·
باسمة القصاب

اقرأ أيضا