الاتحاد

دنيا

شفاء تام بعد شلل كامل لمدة عشرة أشهر


ترجمة وإعداد- ميسون جحا:
قبل أربع سنوات، كان الإيرلندي جاسون كلارك شابا يتمتع بالصحة والنشاط، يلاعب طفله الصغير ويسعد بصحبته·· ولكن في ليلة رأس السنة الميلادية أصيب بالشلل بعدما تشاجر مع صديقته القديمة التي شجت رأسه بقنينة شراب·
يقول أفراد أسرته أن كلارك عانى، وكان عمره وقت الإصابة 31 عاما، من ثلاثة سكتات دماغية، وقد رغب الأطباء بوقف عمل الأجهزة المساعدة، لكن أبواه رفضا السماح بتركه حتى يموت· وقد سعت الأسرة طوال ثلاث سنوات لعلاجه في مختلف العيادات داخل آيرلندا وفي المملكة المتحدة، وأنفقوا أكثر من مئة ألف جنية استرليني على علاجه في المستشفى الملكي، وهو مركز لعلاج الأمراض العصبية يقع في بوتني في جنوب غرب لندن· وقد طرأ على حالة كلارك بعض التحسن، ولكنه كان تحسنا بطيئا للغاية·
وبحلول شهر مايو من العام الماضي، كان كلارك، وهو نفسه أخصائي علاج فيزيائي، ما يزال غير قادر على الوقوف·· كان وقتها بحاجة لإسناد رأسه بواسطة أسلاك معدنية، وكان لعابه يسيل على الدوام، ويتغذى بواسطة أنبوب أدخل إلى معدته· أما اليوم، وبعد عشرة أشهر فقط، وبعد الخضوع لعلاج مكثف في عيادة تقع في بكين ويديرها دينج بوفانج، وهو أبن الزعيم الصيني الراحل، دينج زهاوبينج، يعد شفاء كلارك شيء أشبة بالمعجزة· وقد عاد قبل أيام لأسرته وبيته في أيرلندا·
وبفضل اهتمام ومتابعة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع في عيادة يعمل فيها أكثر من 1000 من كبار المختصين يقومون على رعاية أقل من 350 مريضا، يستطيع كلارك حاليا المشي مستندا على عصا، وأصبح قادرا على تناول الطعام والاستحمام·
والرغم من أنه ما زال يتعثر في الكلام، يستطيع تأليف النكات عن الفتيات الجميلات ويتحدث عن رغبته بتسلق سور الصين العظيم خلال الأشهر المقبلة· ولكن يبقى على رأس أولوياته مشاهدة أبنه سيمون ذي الأعوام التسع، والذي كان ثمرة زواج قصير الأمد· وفي الأسبوع الماضي قال كلارك 'كم أنا متشوق لرؤيته·· سأكون قادرا على اللعب معه لو اكتسبت مزيدا من القوة'·
جلسات العلاج
تلقى جاسون كلارك علاجا مكونا من مزيج من الطب الشرقي والغربي، وأكثر من 40 جلسة من العلاج المكثف أسبوعيا، ولم تزد التكاليف التي سددتها أسرته عن سبعة آلاف جنيه استرليني·· وفي كل الحالات، كان التحسن الذي طرأ على صحته في بريطانيا بطيئا بالمقارنة مع نتائج العلاج في بكين· تقول والدته بيكي، وعمرها 63 عاما' التقدم الذي أحرزه جاسون في بكين مذهلا· وقد خشينا من الإعلان عن أملنا الكبير عند بداية تلقيه للعلاج، لكنه بدأ يعود لشخصيته القديمة'·
وقبل أيام كان ولدها ضيف الشرف في حفل أقيم في السفارة الأيرلندية في بكين· وقد امتدح السفير ديكلان كيلليهر الجهود الخارقة التي بذلها جاسون وأهداه طائرة ورقية صينية·· قال السفير' مثلك يا جاسون، تستطيع هذه الطائرة الورقية التحليق عاليا'· وعندما وقف كلارك لتحية المدعوين، صفق له الجميع بحرارة شديدة·
أما الرجل الذي وقف وراء افتتاح هذه العيادة، فهو دينج بوفانج·· وكان قد أصيب بالشلل من منطقة الخصر عندما ألقى من نافذة سكن جامعي إبان الثورة الثقافية، بعدما تم عزل والده الذي عارض تلك الثورة·· ولكونه شخصية نهنة في الصين، لقيت عيادته دعما استثنائيا، ولكنه يستفيد أيضا من خبرة قوة عاملة رخيصة عالية الكفاءة· حول العمل في العيادة يقول سيموس ثومبسون، وهو صديق لأسرة جاسون وعضو سابق في رابطة الكرسي المتحرك الأيرلندية' الفارق الكبير بين طريقة العلاج في العيادة وأسلوب العلاج الغربي، لا يقتصر على التكلفة، بل بالنظرة للرعاية الصحية· هنا يكون المريض مركز كل شيء'·
وفور وصول جاسون كلارك للعيادة، اجتمع أكثر من 25 أخصائيا قدموا من جميع أنحاء الصين للتشاور في حالته وتقرير نوعية العلاج الذي يحتاج إليه·· قرر المختصون إخضاع جاسون لبرنامج مكثف من العلاج الطبيعي والنفسي والموسيقي، فضلا عن علاج نطقه، وإعادة تأهيله بواسطة الوخز بالإبر الصينية·
ويأتي معظم الأجانب للصين لتلقي العلاج التقليدي· لكن لي جيانجون، وهو مدير العيادة، يعمل على تخصيص ما لا يقل عن عشرة أسرة لاستقبال مرضى قادمين من بريطانيا وأيرلندا، من المصابين بكسور في العمود الفقري وجلطات دماغية· يقول جيانجون' تكاليف العلاج معقولة، وكما شهدتم التحسن الذي طرأ على جاسون، فإن النتائج جيدة جدا'·
وقد توقع لي أن تستقطب مستشفيات صينية أخرى المرضى الأجانب·· ويشرح ذلك لمحرر جريدة 'الصانداي تيليجراف' الذي زاره للاطلاع على سير العمل في العيادة فيقول : 'على المستوى الطبي لا توجد مشكلة· وما نسعى إليه هو تطبيق بعض الإجراءات القانونية، مثل موافقة بعض شركات التأمين العالمية على تسديد نفقات العلاج في الصين'·
في بكين، استمر جاسون كلارك في التواصل مع أسرته عبر جهاز الكمبيوتر وكاميرا فيديو ركبت داخل جناحه الخاص· وبينما تسترجع والدته صورته بعد الجلطة الدماغية الأولى، تجد صعوبة في تصديق ما حققه من تحسن كبير·· وعند وقوع الحادث كان ولدها يحضر حفلا في دبلن مع صديقته، واسمها جيني· وقد تجادلا خارج مكان الحفل بينما كان المشاركون في الحفل يرقصون في الداخل· وفي ثورة غضب رمته جيني بزجاجة أصابته في الرأس· انهار وعندما حاول الأطباء إنعاشه أصيب بثلاث جلطات كبرى·
في وقت لاحق حكم على صديقته بأن تمضي 200 ساعة في خدمة المجتمع· لم تزره منذ الحادث، ولكن والدته قالت أن جاسون يتمتم أحيانا باسمها ويصيح 'جيني، ما زلت أحبك'·
أما جاسون فقد قال وهو يغادر بكين أنه يأمل في العودة للعاصمة الصينية وهو أكثر اعتمادا على نفسه لكي يقوم برحلة طويلة في جميع أرجاء الصين· وقال وهو يبتسم مليا: 'كانت رحلة علاج رائعة· أستطيع اليوم المشي بمفردي'·

اقرأ أيضا