الاتحاد

الملحق الرياضي

شرارة رحيل رجل الظل تحرق مورينيو!

 مورينيو انفصل عن مساعده روي فاريا (أرشيفية)

مورينيو انفصل عن مساعده روي فاريا (أرشيفية)

محمد حامد (دبي)

على طريقة «السنيد» في الأفلام السينمائية، نعرف الوجه، ولكننا لا نكلف أنفسنا عناء البحث عن الهوية والاسم، إنهم «رجال الظل» الذين يساعدون النجوم على صنع مجدهم، نشعر برحيلهم أكثر من لحظات وجودهم، وفي عالم الساحرة، صنع مورينيو مجداً كروياً كبيراً، واستأثر بالأضواء، بل إنه أكثر من جعل المدرب نجماً تلاحقه الكاميرات، ويحلم الصحفيون بلقاء خاص معه، فعل كل هذا بينما يقف خلفه رجل يدعى روي فاريا طوال 18 عاماً، يعرفه البعض، وتجهله الغالبية العظمى من عشاق الكرة العالمية، والآن يحصل فاريا على بعض من حقه، حيث يتسابق الجميع للحديث عنه، وعن أن ابتعاده عن مورينيو بداية الموسم الحالي قد يكون واحداً من الأسباب التي جعلت المو يعاني لهيب الاحتراق.
مورينيو لم يتحول إلى مدرب متواضع الإمكانات والفكر الكروي بين يوم وليلة، ولم يكن مدرباً عادياً طوال 18 عاماً، فقد حصل على 25 بطولة منذ أن دخل عالم التدريب، من بينها دوريات إنجلترا وإيطاليا وإسبانيا، ودوري الأبطال، وثلاثية المجد مع الإنتر، كما أنه صاحب الكاريزما الخاصة، ما جعل الإنجليز، والطليان، والإسبان يعترفون إن وجوده على رأس الجهاز الفني في أي من هذه الدول يرفع من أسهم دورياتها.
وبالنظر إلى ما سبق يصبح التساؤل عن عزلة وتوتر وضياع مورينيو في الوقت الراهن أمراً مشروعاً، فهل يمكن لمدرب من طراز عالمي رفيع أن يتراجع ويتحول من تدريب الأندية الكبيرة، إلى الكيانات الصغيرة، وصولاً إلى الابتعاد والاعتزال؟ البعض يتوقعون أن يكون هذا هو مصير مورينيو في حال أخفق في تجربته الحالية مع مان يونايتد، وتمت إقالته، فهو على الأرجح لن يصبح مدعواً لتدريب فريق كبير في هذه الحالة، فالهزيمة في مباراتين متتاليتين في البريميرليج أمام برايتون وتوتنهام، وتوتره الدائم في الوقت الراهن، وكذلك تفاقم مشكلاته مع اللاعبين والإعلام جميعها مؤشرات تقول إن إقالته تظل أمراً وارداً، على الرغم من أن بيئة العمل في مان يونايتد تضمن استقراراً ودعماً للمدربين في أوقات التعثر.
النتائج السلبية للكيانات الكروية الكبيرة، وعثرات المدربين قد لا يكون لها أسباب واضحة ومباشرة، إلا أن البحث عن تراجع «يونايتد مورينيو» بداية من فترة الإعداد للموسم الجديد، وصولاً إلى الانطلاقة السيئة في البريميرليج يجعل الجميع في إنجلترا وخارجها يتسابقون للبحث عن أسباب هذا التراجع، وعلى رأسها إدمان مورينيو للتصادم مع النجم الأشهر في الفريق الذي يتولى تدريبه، وتصريحاته التي لا تضمن هدوء الأوضاع، بل تزيد تفاقهما، إلا أن هناك سبباً آخر يبدو أكثر قوة وإقناعاً، وهو رحيل ذراعه الأيمن روي فاريا. البرتغالي فاريا قرر في بداية الموسم الحالي الانفصال على رفيق رحلة المجد والكفاح، فقد ظل يعمل مساعداً وكاتماً لأسرار مورينيو طوال 18 عاماً، هي كل المسيرة التدريبية لـ«سبيشل ون»، فقد بدأ معه في ليريا عام 2001 البرتغالي مدرباً للياقة البدنية، وكذلك في بورتو، وفيما بعد منحه مورينيو مسمى ومهام المدرب المساعد في تشيلسي، وإنتر، والريال، واليونايتد، ولكنهما قررا الانفصال بداية الموسم الحالي دون أي تفسير مقنع لهذه الخطوة، فقد تردد أن فاريا يريد أن يحصل على قسط من الراحة، ثم يبدأ رحلته مديراً فنياً بعيداً عن الوقوف في الظل خلف مورينيو.
وسبق لمورينيو أن امتدح فاريا قائلاً:«حينما أتحدث عن الانضباط فإنني أتحدث عن فاريا، إنه يفكر مثلي، وهو الأقرب لي تدريبياً وإنسانياً، بيننا الكثير من القواسم المشتركة، وهو ما يجعلني أعمل معه بارتياح منذ عام 2000، لقد كان يستقر على بعد دقائق من مقر إقامتي، ونحرص على تناول العشاء معاً كل ليلة خاصة حينما تكون عائلتي ليست معي، حينما تفتقد العائلة فسوف يكون الحل في وجود أشخاص تثق فيهم مثل فاريا، قد يتعجب البعض من إصراره على البقاء مساعداً لي لفترة طويلة، وأنا أرى أنه مؤهل لأن يصبح مديراً فنياً ناجحاً، بل إنني أراه خلفاً لي في أي مكان».
وبالنظر إلى أن فاريا لم يتمكن من العمل مديراً فنياً مع أي فريق حتى الآن، ولم يتم تعيينه في هذا المنصب، فقد ارتفعت حمى الإشاعات عن أن ابتعاده عن مورينيو أتى لأسباب تتعلق بحدوث مشكلات بينهما، وهو الأمر الذي تشير إليه تقارير صحفية إنجليزية، تلميحاً دون وجود دليل واقعي على حدوث ذلك، وفي ظل الشكوك التي تحاصر مورينيو من كل صوب، فإن الأمر الثابت في الوقت الراهن أنه لم يتمكن من التعامل مع الضغوط التي تحاصره بسبب افتقاده رفيق رحلة المجد، ولم ينجح في العمل منفرداً دون وجود الذراع الأيمن الذي كان يتولى مهام مشاكسة الحكم الرابع، وتهدئة اللاعبين الذين يهاجمهم مورينيو، وغيرها من المهام الكبيرة خلف الكواليس.

اقرأ أيضا