الخميس 19 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
شافيز... غياب أثار التساؤلات
27 يونيو 2011 23:19

عادة تستغرق خطابات شافيز، ساعات طويلة على شاشة التلفزيون، لكنه هذه المرة ولأسبوعين متتاليين غاب عن المشهد العام بسبب العملية الجراحية التي أجراها في كوبا، مطلقاً العنان لموجة من الجدل في أوساط الطبقة السياسية بالبلد حول صحة الرئيس واحتمالات خلافته في حال تدهورت حالته. فمنذ مغادرة الرئيس للبلاد في العاشر من شهر يونيو الماضي وخضوعه لعملية جراحية في كوبا والدولة تتعامل مع الأمر كأنه سر من أسرارها الكبرى مفضلة الاحتفاظ بالتفاصيل لنفسها وعدم إشراك الرأي العام، كما أن تصريحات المقربين منه خلال الفترة الأخيرة لم تسهم سوى في تأجيج التكهنات حول صحة الرجل الذي سيطر على الحياة السياسية بالبلد لاثنتي عشرة سنة ظل خلالها متحكماً في دواليب السلطة بحيث لم تبرز أية شخصية تستطيع قيادة البلاد في المرحلة المقبلة حتى من داخل الحركة البوليفارية التي يقودها. وفي بيان أصدره وزير الخارجية "نيكولاس مودورو" مساء يوم الجمعة الماضي جاء أن "العالم ينتظر شافيز ويصاحبه في محنته التي هي معركة لاستعادة عافيته والرجوع سالماً إلى أرض الوطن". وقد دعا وزير الخارجية في البيان الشعب الفنزويلي إلى "إبداء التعاطف" مع شافيز "وإظهار كل الحب الذي سيكلل بتعافي الرئيس ورجوعه إلى فنزويلا". لكن مغادرة شافيز طيلة هذه المدة وغيابه عن موجات الأثير التي دأب في السابق على استغلالها دفع الناس إلى إثارة العديد من الأسئلة، وفتح المجال أمام نقاش محموم حول من سيولى به حكم البلاد في حال ساءت حالة الرئيس، أو أُعلن عن وفاته، ففي ظل حكومة يطغى عليها رجال شافيز المخلصون الذين لا يقوون على معارضته أو الإدلاء بما يخالف رأيه كشف مرض شافيز الافتقار إلى زعيم حقيقي يقود البلاد في غياب الرئيس. وفي هذا السياق يقول "ديمتريو بورزر"، المؤرخ والسفير الفنزويلي السابق "لقد ركز السلطة في يديه على مدى 12 سنة الماضية بحيث وضع نفسه في الصدارة وأصبح الزعيم الذي لا غنى عنه، لذا لم يعد في الساحة زعيم سياسي يستطيع تعويضه حتى من داخل المؤسسة الحاكمة". وحسب الرواية الرسمية عانى شافيز من ألم حاد في البطن خلال لقاء له مع كاسترو في هافانا لينقل على وجه السرعة إلى المستشفى، وقد حرص شافيز البالغ من العمر 57 سنة على الاتصال بمحطة التلفزيون الرسمية بفنزويلا للتأكيد على أنه بصدد استرداد عافيته، وإنه لم يشخص لديه أي مرض خبيث، كما أن الحكومة في روايتها قالت إن شافيز خضع لعملية جراحية بسبب تقيح في البطن يصيب عادة المرء نتيجة التهاب أو عدوى مرضية. وأضاف المسؤولون الحكوميون أن شافيز استمر في القيام بمهامه مثل التوقيع على الفواتير ومباشرة الحكم من كوبا التي تعتبر من أوثق حلفاء فنزويلا في المنطقة. وقد أعرب "فيرناندو كورونيل"، مؤلف كتاب "الدولة السحرية" عن صعوبة التوصل إلى حقائق بشأن صحة شافيز قائلاً: "نحن لا نعرف شيئاً عن هذا التقيح الذي أشير إليه في الرواية الرسمية، ورغم الحرص على استبعاد أي خطورة أو مرض خبيث، فإنه في ظل السرية الكبيرة التي تغلف الموضوع لا أحد يعرف الحقيقة على وجه الدقة". ومنذ المكالمة الهاتفية التي أجراهـا شافيز مع التلفزيون الرسمي مباشرة بعد العملية، لم تصل أي رسائل أخرى عدا تلك التي أرسلها عبر موقع "تويتر" عندما قال: "أبعث بتحية كبيرة إلى جنودي وإلى شعبي العزيز". وكان شقيق الرئيس، "أدان"، قد أكد تعافي شافيز الذي سيمكـث في هافانـا لعشـرة أو اثني عشر يومـاً ليرجع إلى كاراكاس للمشاركة في قمة بلدان الكاريبي التي ستستضيفها فنزويلا، مضيفاً أن أخاه "رجل قوي". هذا وقد أبدى حلفاء شافيز السياسيون انزعاجاً كبيراً من التكهنات التي رافقت غياب الرئيس وتفاصيل مرضه في وسائل الإعلام، معتبرين التخوفات التي أثارتها المعارضة حول مستقبل البلاد مجرد محاولات لزرع الفرقة. لكن المعارضين لم يكتفوا بانتقاد السرية والغموض اللتين تلفان غياب شافيز على الساحة العامة، بل تساءلوا أيضاً عن مدى شرعية الحكم الذي يمارس من كوبا، وهو ما أكده "أنطونيو ليدزينا"، عمدة كاراكاس وأحد أشد خصوم شافيز قائلا "أنت لا تستطيع إدارة بلد عبر التويتر". مشيراً إلى أنه في هذه المرحلة من الغموض يتساءل الفنزويليون من يحق له حسب القانون أن يتولى الحكم، وبهذا الخصوص ينص الدستور على أنه في حالة غياب الرئيس يتولى نائبه إدارة الشؤون. لكن نائبه "إلياس خاوا" رفض بعض الدعوات التي تطالبه بأداء القسم وتولي حكم البلاد رسمياً، وقد أثار مرض الرئيس أيضاً أسئلة حول من سيعوض شافيز إذا ما تدهور وضعه الصحي. فرغم وجود بعض الشخصيات المقربة من الرئيس مثل نائبه "إلياس" والنائب البرلماني "ديسودادو كابيلو"، ووزير الخارجية "مادورو"، بالإضافة إلى النائب السابق للرئيس "خوسي فيسنتي رانجيل"، إلا أنه وحسب استطلاعات الرأي لا أحد منهم يملك ما يكفي من الكاريزما والقدرة على تعبئة قاعدة سياسية واسعة من حوله كما هو الحال مع شافيز. خوان فوريرو - فنزويلا ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست ويلومبيرج نيوز سيرفس»

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©