الخميس 19 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
لبنان: نيران في الدار... والحريق عند الجار!
لبنان: نيران في الدار... والحريق عند الجار!
27 يونيو 2011 23:17

أثارت اشتباكات دموية طائفية اندلعت مؤخراً هنا في طرابلس، المدينة اللبنانية الواقعة شمال البلاد، المخاوفَ من أن تكون اضطرابات الانتفاضة الشعبية في سوريا قد بدأت تمتد عبر الحدود إلى لبنان، ولاسيما أن هذا الأخير لطالما عاش على وقع التأثر بجاره السوري القوي، ويقول العديد من السوريين إنه سيكون من الصعب على هذا البلد المتوسطي الصغير الخروج سالماً من النيران المشتعلة في بيت الجار السوري. وفي هذا السياق، يقول ساطع نور الدين، وهو كاتب عمود في صحيفة "السفير" اللبنانية: "ستكون لدينا بعض المشاكل الأمنية في المستقبل بناء على سلوك دمشق خلال الأيام والأسابيع الأخيرة"، مضيفاً: "إننا نتجه نحو بعض المشاكل في الجنوب (بمحاذاة الحدود مع إسرائيل) ومشاكل أكثر في طرابلس، وربما أيضاً بعض عمليات القصف الصغيرة من النوع الذي تعودنا عليه في الماضي". ومنذ خروج محتجي المعارضة السورية إلى الشوارع في منتصف شهر مارس الماضي، عانى لبنان من سلسلة من الحوادث الأمنية، أحدثها ذلك الذي قتل فيه ستة أشخاص إثر اشتباكات اندلعت في السابع عشر من يونيو الجاري بطرابلس بين السنة والعلويين (وهم طائفة من الشيعة تشكل أيضاً العمود الفقري للنظام السوري). وإضافة إلى ذلك، فإن الاختطاف الغامض لسبعة إستونيين كانوا في عطلة يقودون دراجـات هوائيـة عبر سوريـا ولبنـان، إضافـة إلى هجوم بواسطة قنبلـة على قارعة الطريق ضد جنود لحفظ السلام تابعين للأمم المتحدة (الأول منذ أكثر مـن ثلاثـة أعـوام)، أثارا تكهنات تذهـب إلى أن سوريا ربما تستعمل بعض حلفائهـا في لبنـان لإثارة البلبلة. ولئن كان متعذراً التأكد من صحة مثل هذه الادعاءات، فـإن هـذه الأخيرة تشير إلى مستوى القلق والارتياب السائد هنـا. غير أنه إذا كانت الخروقات الأمنية قد ساهمت في خلق حالة من عدم اليقين والمزيد منها متوقع على المدى القصير، فإن بعض المحللين اللبنانيين واثقون من أن اضطرابات سوريا لن تكون مؤذية على المدى الطويل. وفي هذا السياق، يقول محلل سياسي مقيم في بيروت: "إن النظام السوري عمره 48 عاماً ولبنان عمره 150 عاماً وبالتالي فإنه قطعاً أكثر مناعة ومرونة وقادر على البقاء والاستمرار". ولعل النقطة الساخنة الأكثر اضطراباً في لبنان هي خط الجبهة بين منطقة باب التبانة السنية في طرابلس ومنطقة جبل محسن العلوية، المميزة بسلسلة من البنايات المهجورة التي تحمل آثار الرصاص. ومن الجدير بالذكر هنا أن السنوات الست الماضية عرفت موجات قتال متفرقة هنا في وقت كان ينتقل فيه لبنان من أزمة سياسية إلى أخرى. وتمثل اشتباكات يوم الجمعة الماضي بين جبل محسن وباب التبانة، إضافة إلى منطقة القبة السنية المجاورة، مؤشراً على مزيد من المشاكل القادمة. والجواب على سؤال من بدأ الاشتباكات يعتمد على الشخص الذي تسأله. فالعلويون يزعمون أن السنة هم من أطلقوا النار أولاً، بينما يقول السنة إن العلويين فتحوا النار على مظاهرة نظمت تأييداً لحركة المعارضة السورية. وفي هذا الإطار، يقول رفعت عيد، زعيم الطائفة العلوية اللبنانية القريبة من النظام السوري: "إنهم (السنة) يريدون الحرب وهم يعدون لها العدة". ومما يلفت النظر أن رفوف مكتبه مليئة بصور الزعماء السوريين وحسن نصرالله، المدعوم من قبل سوريا. ويتهم "عيد" سياسيين ورجال دين سنة بارزين في طرابلس بالتحريض على المشاعر المناوئـة للعلويين وتوزيـع الأسلحـة مـن أجل استعمالها في معارك الشوارع، حيث يقول إن السنة يقومون باستفزاز العلويين منذ أشهر عبر إطلاق قنابل بين الحين والآخر على جبل محسن. ويقول: "لو كنت أرغب في الرد على ما يقومون به، لكنا دخلنا حرباً قبل أربعة أشهر". واليوم، بعد مرور أيام على الاشتباكات، تبدو الشوارع خالية تقريباً إلا من الجنود اللبنانيين، مما يشير إلى مخاوف من عودة القتال بسرعة. وتشهد جدران مسجد اسودَّت بفعل حريق وجوانب عمارات سكنية عليها آثار الرصاص على قوة القتال الذي جرى هنا وكثافتـه. وفي هذا الإطار، يقول يوسف نصري، وهو سني من سكان منطقة القبة إن: "الأمر لم ينتهِ بعد، فهناك نار مشتعلة تحت الرماد"، مضيفاً: "إن المشكلة لن تحل إلا عندما ينهار النظام السـوري وتتم إزالـة كل الأسلحة في لبنان من الأيادي الخاصة وأيدي حزب الله". واللافت أن اندلاع أعمال العنف القاتل في طرابلس وقع بعد إنجاز سياسي مهم للبنان تحقق قبيل بضعة أيام فقط على الاشتباكات: تشكيل حكومة جديدة بعد خمسة أشهر من التشاحن القوي والمناورات العقيمة. وقد جاء هذا النجاح، حسب عدد من المحللين، عندما أدركت سوريا أنها أخذت تفقد حتى تعاطف حليفيها الإقليميين القريبين، تركيا وقطر. وردّاً على ذلك، تدخلت القيادة السورية لضمان أن تكون الحكومة اللبنانية الجديدة، على الأقل، جاراً صديقاً. ويرأس الحكومةَ الجديدة نجيب ميقاتي، وهو رجل أعمال غني سني من طرابلس، ينظر إليه كمعتدل سياسي. ويشرف على خليط من التقنوقراط والسياسيين المنتمين إلى ائتلاف 8 آذار المدعوم من سوريا. غير أن تكتل 14 آذار المدعوم من الغرب والسعودية، الذي نحي من السلطة في يناير الماضي، يقول إنه سيشكل معارضة صلبة وقوية لحكومة ميقاتي. نيكولاس بلانفورد طرابلس - لبنان ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©