الاتحاد

دنيا

مكاتب ضد العنف في البحرين


تحقيق ـ أمل النعيمي:
من خلال التجارب الطويلة التي خاضتها المرأة البحرينية في ظل مؤسساتها الجماهيرية بشكل إيجابي، كان لابد من مواكبة هذه التجارب بتجارب رديفة لتشعر المرأة بالاستقرار والاطمئنان والعيش الكريم الخالي من الاضطرابات والخلافات التي تعيق مشاركتها الفعالة في التنمية الشاملة والانخراط في الشأن العام لبلدها· ومن هذا الباب عملت مراكز الاستشارات الاسرية في جمعية نهضة فتاة البحرين وجمعية أوال في البحرين على تأكيد الحقوق التي نالتها المرأة، وذلك برفض كل اشكال الانتهاكات التي تعيقها، من طرف القوانين أو من خلال الاعراف والتقاليد التي اعتادها المجتمع الذي يدعو إلى تهميش المرأة وتميزها بصورة مختلفة عن ما جبلها عليه الله سبحانه وتعالى·
العنف في البيوت
يؤكد العديد ممن التقتهم (دنيا الاتحاد) من ذوي الاختصاص على ان العنف تنامى في الفترة الأخيرة ضد المرأة وبتعدد الطرق، لتحطيم انسانيتها أمام حاجز الصمت المطبق الذي تمارسه المرأة اتجاه ما يواجهها من عنف وأمام جهلها ببنود القوانين اللازمة وهذا يسير مترافقاً مع عدم وجود قانون للاحوال الشخصية مدافعاً عن شرعية حقوقها المدنية كانسانة: زوجةً أو أماً أو بنتا·ورغم هذا فإن القانون وحده غير كاف إذا لم يواكبه تغير في السلوك التقليدي للانسان والتسلح بالبيئة القانونية والتشريعية والسياسية الواعية لقضايا المرأة واعتبارها مسؤولة مجتمعية لإيقاف الضرر بشكل جماعي ضدها·
وتهدف هذه المراكز إلى تقديم المساعدة بكل أشكالها القانونية والنفسية وتعزيز قيم ومفاهيم إيجابية لدورها، وتوجيه وإرشاد أفراد الاسرة، وقاية أفراد الاسرة وزيادة وعيهم القانوني وبأهمية التخطيط لبناء الاسرة وتطوير معارفهم في مجال حل المشكلات وإيجاد طرق لمواجهتها والوقاية منها، من خلال الجمعيات الدينية والمآتم والصناديق الخيرة وحثهم للمشاركة والمساندة لتدعيم تلك الخلية المجتمعية ألا وهي (الاسرة)·ولدى هذه المراكز رؤية مستقبلية تعتمد على تحويل العمل التطوعي إلى (توظيف) ومن المتوقع ان يشيد مشروع مركز (عائشة يتيم) للإرشاد الاسري والمزمع الانتهاء من بنائه في ديسمبر 2005 وسيكون نواة وانطلاقة لمشروع مستقبلي رائد في منطقة مدينة حمد لتقديم الخدمات الإرشادية لمختلف الاسر في البحرين·
العمل التطوعي
تحدثت نوال الزباري رئيسة لجنة مكتب الاستشارات الاسرية التابع لجمعية نهضة فتاة البحرين عن دور اللجنة بقولها ان مكتب الاستشارات إنشىء عام 1998 في مارس لتقديم الخدمات الإرشادية والنفسية والقانونية للأفراد وللاسر التي تطلب المساعدة والمساندة، وذلك نظراً لما ترتأيه الجمعيات النسائية البحرينية من أهمية تساعد في الحد من تلك الأسباب التي تؤدي إلى التفكك الاسري والانحرافات والطلاق وتسعى إلى الوصول بالاسر المتضررة إلى حلول تعزز بها دعائم الاستقرار الاسري والأمن الاجتماعي، وذلك بتمكين أفراد المجتمع وتحقيق التنمية الاسرية·
تقدم هذه الخدمة من قبل فريق عمل من المتخصصين في المجالات الاجتماعية والنفسية والقانونية في إطار كامل من السرية التي تحفظ للأفراد خصوصياتهم وكرامتهم، والاستفادة من الخدمات المتوفرة في مستشفى الطب النفسي·أما عملية التخطيط والإشراف الإداري، فتتولاها لجنة الشؤون الاسرية المؤلفة من عضوات الجمعية المتطوعات وبالتنسيق مع مجلس إدارة جمعية نهضة الفتاة ·
ان من أهم القضايا التي تصل إلينا -كما تقول الزباري- هي: المشكلات الزوجية والتي تتضمن مشكلات المقبلين على الزواج والنتائج المترتبة على العلاقات الزوجية وقد أبدينا استعدادا كبيرا في كل قضية بالنسبة للأولى فإن اهتمامنا بتوفير معلومات للمقبلين على الزواج ومساعدتهم لتجاوز العديد من الصعوبات في التواصل الفعال والتكيف الحسن وكيفية التعامل مع الصعوبات نتيجة التدخل السلبي للأهل، نقدم لهم جلسات إرشادية بشكل جماعي وتعريفهم المهارات لبناء اسرة سليمة، أما القضايا التي تتعلق باضطرابات العلاقات الزوجية، فإننا يمكن حصرها بالتالي: عدم التفاهم بين الزوجين وعدم قدرتهم التوصل والتوصل لحلول وقناعات لاستقرار العائلة، وهجر احد الزوجين لعدم قدرته تحمل المسؤولية· وهناك المشكلات المادية من بطالة وما تنعكس سلباً على الاسرة، مما يؤدي إلى فقدان الرغبة في الاستمرار في الحياة الزوجية، ولابد من الإرشاد إلى المشكلات الاخرى مثل الاسرية والعنف الاسري، نتيجة لتضخم المشكلات وزيادة تأثيرها السلبي في حال وجود اطفال، لذا يتطلب منا معرفة الكثير من المعلومات للإلمام بالمسببات، أما مسألة العنف الاسري والذي يقصدها السلوك العدواني المتعمد والذي يصدر من بعض الأفراد وما ينتجه من ضرر وإيذاء، فإنه يأتي على صور مثل العنف الموجة لاحد الزوجين ضد الآخر أو احد الوالدين ضد الأبناء أو العكس!! أو كبار السن وهناك أنواع منها العنف اللفظي والاهانة والنبذ والسخرية، ومنها الجسدي كالضرب والحرق، ومنها الجنس كالممارسات غير المقبولة أو عدم مراعاة صحة احد الطرفين للاخر، ونتائج كل أنواع العنف مدمرة·
ومكتبنا يتعاون مع جميع الجهات الرسمية من وزارات ومؤسسات في دولة البحرين، وذلك للمساعدة وتقديم الخدمة اللازمة والمناسبة·
غياب القانون
تشير بدرية علي الى ان مركز أوال للمساعدات القانونية الذي إنشأ في نفس العام،هو احد البرامج التي تقدمها الجمعية لخدمة المرأة منذ 1998 وتشرف على المركز لجنة خاصة من عضوات لجنة المرأة بالجمعية ،وتقوم أدوارهن على تشجيع المرأة المعنفة إلى كسر جدار الصمت والإفصاح عن ما تتعرض له واكسابها الثقة بالنفس وتمكينها ومساندتها في الانخراط بسوق العمل لتكسب رزفها بعرق جبينها دون الحاجة إلى احد، ولكننا نعاني كمركز استشاري إلى عجز السلطة التقديرية للقاضي الذي قد يقتنع بالضرر أولاً، وقد يقع الظلم عليها مما يسبب تعرضها لعنف من نوع آخر في ظل غياب القانون الذي يجرم العنف الاسري وغياب التوعية القانونية مما يزيد الطين بله·
وتضيف ان مركز أوال للمساعدات القانونية يقدم الاستشارات بمختلف المجالات من قبل الاختصاصين لذلك ترى الجمعية ان غياب التشريعات الواضحة ضروري لعدم وعي اغلب النساء لحقوقهن وواجباتهن للثقافة القانونية، وضرورة استفادة المؤسسات النسوية من مساحة الحرية المعطاة لترتيب آلية عمل في التواصل مع جميع أطراف لمشكلة وإعطاء هذه القضية اهتمام اكبر، ولكي تهتم الجهات الحكومية بتقديم المساعدات لهذه المراكز وبما تبذله من جهود وضرورة إدراج قضية العنف ضد المرأة على سلم آولويات الخطط التي تقدمها وزارة الشؤون الاجتماعية في البحرين، وكذلك الحال مع باقي وزارات الدولة مثل التربية والصحة والجهاز القضائي والداخلية والعمل·
العنف والتعنيف
في سياق الحديث عن تعنيف المرأة الذي دار رجاه بين العديد من الباحثين والمهتمين، أكدت الدكتورة بنه بوزبون اختصاصية العلاج النفسي العيادي في البحرين، بقولها: لابد من الوقوف بوجهة هذه الظواهر التي أخذت تبرز وبشكل جلي في المجتمع البحريني، ورغم كل التغيرات إلا اننا لانزال نلمس على ارض الواقع الكثير من الضغوطات الاجتماعية على المرأة ان كانت من الزوج أو الأب أو الأخ أو المرأة نفسها، وما توصلت له من خلال دراستي الميدانية لهذه الظاهرة التي تجاوزت نسبتها 29,4 بالمئة هي مؤشر ليس بالمستهان به، رغم انه بالمقارنة مع ما تعانيه المرأة في العالم يعد قليلاً·
وتضيف الدكتورة بوزبون ان العنف الممارس ضد المرأة لا يستثني أي شريحة أو طبقة، بل ان المرأة المستهدفة بكل الأعمار ابتداء من المتعلمة وغير المتعلمة، العاملة وغير العاملة، المتزوجة وغير المتزوجة، ومن الواضح ان طغيان النزعة المادية أدت إلى تسليط العنف المرأة التي تعاني اسرها من إنخفاض الراتب الشهري وذوات الدخل المحدود، وكذلك الحال فإن الرجل مستثنى ولكن الفئة التي تمارس العنف الاشد على المرأة مرتبط مع ارتفاع وانخفاض المستوى المعيشي والوظيفي له، وقد أرتبط انخفاض الدخل بظهور العديد من إفرازات العنف لتفريغ الشعور بالنقص الذي يعانيه في اغلب الأحيان·وتقول: ان العديد من المراكز التي ظهرت لحل المشكلات الاسرية في الجمعيات النسائية البحرينية تقوم بعمل رائع لوضع صيغ وحلول قد تكون جذرية للعديد من المشكلات ·
أين الروادع؟
لا توجد قوانين تجنب المرأة في المجتمع البحريني العنف ضدها لا في المنزل ولا في الاماكن العامة، وكثير من الحالات الموجودة ،هذا ما تؤكده نادية المقطي، وتقول: نحن بحاجة إلى ان تضغط مؤسسات المجتمع المدني على اصحاب القرار لتبني أجهزة الدولة أدواراً لهؤلاء النساء في الجانب العلاجي والرعائي لهذه الحالات المعنفة، ووجود حماية لهن بإصدار التشريعات والقوانين وتفعيلها، هناك حلقة متكاملة للإيجابيات والسلبيات، بإمكاننا ان نتلمسها لهذا أريد التوصل إلى نتيجة ان كل هذه الأوضاع التي ذكرتها بالتأكيد سيكون لها مردود على عطاء المرأة السياسي وعدم تهميشها، والواقع اكبر دليل، فقد منحت حق الترشيح والتصويت ولكن الواقع العملي فرض عليها قوانينه، مما أدى إلى غيابها عن مواقع صنع القرار، لهذا لابد لنا كجمعيات نسائية موجودة في الساحة ان نتصدى لهذا الواقع من أجل ان يفرز قوانين فاعلة لأدوارنا في المجتمع، وأيضاً فإننا ومن خلال رصد صورة المرأة في المناهج التربوية فانها لا تبتعد عن الصورة النمطية التي تعزز تلك الأدوار المناطة لها بشكل محدد ومختلفة عن الرجل، وقد انتهجت السياحة ما هو شبه مشروعية للبغاء والاتجار بالجسد، فأين التشريع والردع؟!!
مطلوب تفعيل القانون
أما الضابطة مريم البردولي (من وزارة الداخلية)، فتقول: ان اغلب القضايا التي نرصدها كجهة رسمية من خلال ما تتعرض له المرأة المعنفة، فإن لها حلا في قانون العقوبات وما ينتج عن وقف إصدار العقوبة لا يعني عدم وجود نص، بل عدم إصدار العقوبة الرادعة بالنسبة لهذا القانون، ولكن المشكلة ليست في القانون، بل في تفعيل مواده وتنفيذ بنوده·لابد من إيجاد تدابير رادعة وواضحة من أجل تفعيل بنود القانون ومعاقبة من يمتهن المرأة وحقوقها وآدميتها لما يشكله ذلك من إذلال للمرأة واستخدام جسدها كسلعة تباع وتشترى، وهذا ينافي انسانيتها·
تطورات ومطالب
منى فضل (باحثة) تقول: قانون الجنسية يأتي في الأهمية بعد قانون الأحوال الشخصية، لماذا؟ نحن نعيش في دولة منفتحة سياحياً واقتصادياً بسوقها الحر، اصبحت مسألة التزاوج مع الجنسيات الاخرى، وهي الظاهرة السائدة مع المجتمعات العربية أو غيرها، وباعتقادي ان سببها زيجاته مختلفة لبناتنا أو أبنائنا في المستقبل، كذلك واجب علينا إيجاد القوانين والتشريعات·ومسألة التباين بين المستوى التعليمي ونتائجها لمشاركة المرأة السياسية وبالشأن العام والجانب الاقتصادي والاعداد المتزايدة من المتعلمين الإناث في مجتمعنا يفوق الذكور·
النقطة الأخيرة، ان دولة البحرين ملتزمة بإتفاقيات دولية، ونتائج الإخلال بها يؤدي إلى عقوبات دولية، لهذا علينا ان نسمي الأشياء بمسمياتها ان كانت المشكلات عنفا أو أي شيء آخر·
العقلية العقيمة
أنتقدت المحامية شهزلان خميس الكثير من ما يحدث في أروقة المحاكم البحرينية، وما يبقى جامد في نصوص القوانين وعدم تفعيله ناتج عن العقلية العقيمة التي (يتحلى) بها بعض القضاة الشرعيين، هذا ليس عجزاً في القانون نتيجة عدم احتواء النصوص بنود تحمي خصوصية حقوق المرأة والرجل والاسرة، بل ان عدم وجود قانون للاحوال الشخصية يكون مرجعاً قانونياً رادعاً للكثير من نتائج الممارسات الخاطئة التي تمارس ضد المرأة من عنف وعدم تفهم لمشاركتها للحياة نتيجة للعقلية العقيمة السائدة في عقول الكثير ممن بإمكانهم الاسراع بسن مثل هذه القوانين أو إيجاد مخارج تحمي حقوق تلك الفئة التي تمتص كل هذه النتاجات السيئة التي تؤدي وفي أغلب الأحيان إلى الطلاق وتشتت الاسر·

اقرأ أيضا