الاتحاد

دنيا

سوسن ميخائيل: أحلم بدور مجنونة أو مريضة نفسياً

دمشق - عمار أبو عابد: منذ أن دفعها دريد لحام إلى خشبة المسرح في مسرحية (العصفورة السعيدة)، وسوسن ميخائيل في حركة دائبة من دور إلى آخر· لا تكرر شخصياتها، بل تعمد إلى جعلها متناقضة، فمن دور الفتاة العمياء الرقيقة الرومانسية إلى دور الأم، لنجدها فجأة في شخصية الغجرية الراقصة التي تحترف الرقص الشرقي في ملهى ليلي·
إن ما يميز سوسن أنها تملك من الشجاعة والقدرة ما يجعلها قادرة على قبول الأدوار الجريئة والمثيرة، وهي لا تقبل بعد اليوم بأي دور لا يبرز قدراتها وموهبتها الفنية على حقيقتها· لقد رقصت في (طيور الشوك) كما ترقص أي غجرية· وهي تتطلع الآن إلى دور فتاة مريضة نفسية كي تغوص في أعماق النفس الإنسانية، ورغم أن سوسن تزعم أن الحظ يعاكسها (!) فإن مسيرتها الفنية كانت عاصفة ودراماتيكية، وحافلة بالحركة والتجديد والعطاء·
؟ رقصت في (طيور الشوك) على راحتك كما يقال، فهل تعتبرين هذا الدور خطوة على طريق العمل الاستعراضي الذي تتطلعين إليه؟
؟؟ في مسلسل (طيور الشوك) للفنان أيمن زيدان رقصت مثل (الغجرية) كما أريد، لكنني لم أصل إلى الحالة التي أتمناها في عمل استعراضي كبير· فأنا أتطلع إلى عمل ضخم يرقى بحركاته وكلماته إلى مستوى العمل الاستعراضي المتكامل·
؟ لكن طيور الشوك ليس عملاً استعراضياً·
؟؟ صحيح·· لكنني جسدت فيه دور الغجرية، والغجرية ترقص بحرية، وهكذا فعلت واستمتعت·
؟ ليست هذه هي المرة الأولى التي تؤدين فيها دوراً مثيراً وجريئاً، فهل تحبين هذه الأدوار؟
؟؟ الأدوار الحلوة والمثيرة أصبحت قليلة جداً، وإنما أسعى إلى الدور الصعب والمتعدد، وفي هذه الأيام قليلاً ما تجده·
؟ هل تعلقك بالرقص نابع من أنك بدأت من بوابة فنون الرقص الشعبي؟
؟؟ لا·· بل إن حبي للرقص والتعبير هو الذي دفعني في البدايات إلى الانتساب لفرقة الفنون الشعبية·
؟ وماذا يعني لك الرقص؟
؟؟ الرقص حياة، وهو جزء من الفن الذي أعشقه، وأتخذه مهنة وهواية·
أنا والحظ نقيضان
؟ هل تعتقدين بأن الحظ خدمك في مسيرتك الفنية؟
؟؟ أنا بشكل عام سيئة الحظ دائماً· والحظ ليس معي أبداً، سواء في عملي أو خارجه لكنني لا أستسلم للمصادفات، وأضع يدي على خدي وأجلس! وإنما أتحدى وأتفاءل وأتطلع إلى الأمام·
؟ لكن الحظ خدمك عندما بدأت أول عمل فني لك مع دريد لحام في مسرحية 'العصفورة السعيدة'؟
؟؟ صحيح، فتلك كانت أول ضربة حظ· لأن البدء فنياً مع الفنان الكبير دريد لحام، هو إعلان وإشهار لميلاد فنانة، ثم توالت الأعمال·
؟ من ينظر إلى أعمالك الفنية خلال عمرك الفني القصير، ير أن ما حققته يتجاوز الكثير مما حققه الذين سبقوك إلى عالم الفن، فهل هذا من قلة الحظ أيضاً؟
؟؟ (تضحك) صحيح·· فهناك من لها ثلاثون عاماً في الفن، ولم تحقق نصف ما حققته في ثماني سنوات، رغم ما تعرضت له من أحداث دراماتيكية، لكن طموحي كبير والرضا يتناسب مع حجم هذا الطموح·
؟ وإلى أي حد تشعرين بأنك حققت وجودك الفني ووصلت لما تطمحين إليه؟
؟؟ لا زلت أريد الكثير، فأنا لم أصل إلى ما أطمح إليه، ولا يزال عندي طموح كبير جداً، أعيش من أجل تحقيقه·
أصبحت مختلفة
؟ وبم تختلف سوسن ميخائيل الآن، عما كانت عليه في البدايات؟
؟؟ عندما أنظر إلى وجهي الآن، أجد أنني غير ما كنت عليه بالأمس، فاليوم أصبحت عندي خبرة أكثر، وثقتي بنفسي وطاقاتي الفنية تعززت أكثر فأكثر· وأشعر بأنني الآن أقف على أرض صلبة بعد أن أرسيت قاعدة فنية عبر عشرات الأدوار والشخصيات التي أديتها·
؟ بم تتميز أعمالك؟
؟؟ أعمالي كانت مختلفة عن بعضها بعضاً، وتميزت بالجدية أكثر، لأنني أصبحت قادرة على انتقاء أدوار مركبة مثل شخصيتي في (عصر الجنون) التي أحبها الجمهور، ولاقت إعجاب الكثيرين· أما في (طيور الشوك) فلم يقتصر الأمر على الرقص، فقد كانت شخصية الغجرية التي جسدتها صعبة ومركبة، بل كانت عدة شخصيات بشخصية واحدة، فهذه الفتاة الغجرية المعذبة تقوم بالرقص، ثم تتعرض لحادث يحرق خلاله وجهها· وبعد ذلك تتحول إلى خادمة في منزل القنصل الإنجليزي، إلى أن تنتهي راقصة في ملهى ليلي·
أدواري متناقضة
؟ تقومين بدور الأم، وسبق أن قمت بدور الفتاة العمياء، ثم شخصية الراقصة في ملهى ليلي· ما الرابط بين هذه الشخصيات المتناقضة؟
؟؟ ما يربط بينها هو حبي لتنويع أدواري، وموهبتي التي أجدها في الأدوار الصعبة والمركبة· ولا تنس أن شخصيتي قوية جداً، لذلك أخوض في هذه الأدوار المتناقضة وأنجح فيها·
؟ وما هي الأعمال التي تركت بصمة خاصة في نفس سوسن ميخائيل؟
؟؟ الأدوار الأخيرة كانت جيدة بالنسبة لي، وهناك أيضاً عدة أعمال رسمت علامات مميزة لي، أذكر منها شخصية (فطيمة) في (عودة غوار) وشخصية الفتاة العمياء في (آخر أيام التوت) والشاعرة في مسلسل (ذي قار) مع المخرج باسل الخطيب·
؟ وما الذي أغراك كي تقومي بدور الفتاة العمياء في (آخر أيام التوت)؟
؟؟ عرضت علي في هذا المسلسل عدة أدوار، ولكنني رفضتها كلها، واخترت هذا الدور رغم أن مساحته صغيرة، فهذه الشخصية استهوتني، فهي فتاة تعيش قصة حب من خلال حاسة السمع، فهي تحب عبر الصوت، وتتصور حركات حبيبها ومشيته وقامته عبر ما تسمعه فقط ، وقد أعجبتني هذه الشخصية، لأنها صعبة ومركبة ومميزة، وقد نجحت في أدائها والحمد لله·
المخرج سيد الموقف
؟ هل خطفت أي زميلة دوراً منك؟
؟؟ أنت تضرب على وتر حساس، فهناك منافسة شديدة، وتجري محاولات أحياناً كي تحصل هذه الممثلة أو تلك على دور معين، لكن ذلك لم يحصل معي، لأنه لا أحد يأخذ مكان أحد، والمخرج عادة يختار الدور للممثلة، وعندما لا يوجد حوار، فالمخرج يحدد ما يريده، ونحن علينا التنفيذ لأننا مسيرون، ولسنا مخيرين·
؟ بعد تعدد أدوارك وتنوعها، هل تعتقدين بأن المخرجين اكتشفوا جوانب موهبتك وقدراتك الفنية؟
؟؟ المخرجون عندنا لا يحبون المغامرة، ولا يميلون إلى التجريب، لذلك فهم يقتنعون بالفكرة السائدة عن أي ممثلة، فحين يحتاجون إلى فتاة ذات شخصية قوية يطلبون فوراً ممثلة بعينها، وكذلك حين تكون الشخصية رومانسية أو كوميدية، ولهذا السبب، ولأنهم لا يحاولون، فإنه لا يجري اكتشاف جوانب الموهبة الأخرى في الممثلة أو الممثل· وبالنسبة لي فإن المخرجين لم يكتشفوا بعد أبعاد موهبتي وقدراتي الفنية·
؟ في هذه الحالة، كيف تعملين على تجديد أدوارك، والظهور بشخصيات مختلفة تعبر عن موهبتك؟
؟؟ إنني أدقق كثيراً في الأدوار التي تعرض علي، وأدرس تفاصيلها، لأنني لا أحب أن يشبه دور الآخر· وأحاول التنويع في هذه الأدوار حتى أكشف عن جوانب موهبتي، كما فعلت هذا الموسم·
؟ وما هي معاييرك لقبول أو رفض أي دور؟
؟؟ كما أسلفت إنني أتجه بكل قواي نحو الدور الصعب والمثير وأحياناً غير المتوقع· والمهم أن يكون الدور قوياً ومتميزاً وجديداً، ولا تهمني كثيراً مساحته، فأنا أقبل بالدور المهم، ولو كانت مساحته تقتصر على مشهد أو مشهدين·
إكراه المال
؟ متى ترفضين دوراً ما؟
؟؟ سأكون صريحة جداً· هناك أعمال رفضتها لأنني شعرت بأنها لا تدفعني إلى الأمام بل إلى الوراء! ولا يمكن أن أقبل بها، لكنني في الوقت نفسه ربما أقبل بدور عادي وغير مثير لسبب مادي بحت، وليس عيباً أن نكون صريحين، ونقول: إن المادة تجبرنا على العمل أحياناً، ومن أجل المادة ذاتها!
؟ ألهذا السبب تتعدد الأعمال الفنية للممثلة في موسم واحد؟
؟؟ من حيث المبدأ يكفي أن تقدم الممثلة مسلسلاً واحداً، وتكون لها فيه بصمة مميزة، وهذا أفضل من أن تقدم عدة أعمال تكرر نفسها من خلالها، وتجلب الملل للمشاهد، لكن السبب المادي هو ما يدفع بالممثلات والممثلين إلى القيام بأكثر من دور، وهم مضطرون إلى ذلك! ولو تحسنت الأجور، ربما لن تجد هذا التكرار والتشتت على أكثر من عمل في وقت واحد·
؟ بدأت بالمسرح، فأين أنت منه الآن؟
؟؟ أنا أحب المسرح والرقص كثيراً، لكن أين هو المسرح الآن؟ إن المسرح بحاجة إلى نص وموضوع مهم ومثير· لقد شاركت في مسرحية (نور العيون) مع المسرح القومي، وأحدثت ضجة كبيرة، وأحبها الجمهور· وعندما أجد النص المناسب، ويعرض علي دور فيه، فلن أتردد لحظة واحدة في القبول·
؟ بم تميز عملك المسرحي عن عملك في التليفزيون؟
؟؟ المسرح عمل أرقى وأكثر صعوبة وأشد حرارة، لأن الممثل يواجه الجمهور مباشرة، ويتفاعل معه· وقد تعجبه الفكرة، أو لا تعجبه، فالممثل يحصل على ردة الفعل مباشرة· أما في التليفزيون فإن ردة الفعل تصل متأخرة، وبعد عرض العمل·
أتطلع إلى دور المجنونة
؟ وما هو الدور الذي تتطلع إليه سوسن ميخائيل الآن؟
؟؟ أحلم بأداء دور غير عادي، أجسد فيه شخصية فتاة مريضة بمرض عصبي ونفسي، نتيجة حادثة سببت لها صدمة عنيفة أو بسبب قصة حب فاشلة·
؟ ولماذا هذا الدور بالذات؟
؟؟ لأنني أشعر بأن مثل هذا الدور عدا صعوبته، سيكون مركباً وغنياً، ويعبر عن جوانب في النفس الإنسانية قلما يتم التعبير عنها أو تجسيدها، وهذا ما سيعطيني كممثلة أفقاً واسعاً، لتمثيل كل ذلك بحرارة وعاطفية وصدق·
؟ تقول بعض الفنانات أن الشهرة تزعجهن؟!
؟؟ غير صحيح، فالشهرة هي خيلاء الفنانين جميعاً· وأنا أشعر بسعادة لأنني ممثلة معروفة، وأحس بوجودي وتميزي بين الناس· ومن تقول لك غير هذا من الممثلات، فهي لا تقول الحقيقة·
؟ أخيراً، ما هي أمنيتك؟
؟؟ أن أستقر، وأكون عائلة صغيرة، وأن أرزق بطفل يشعرني بأمومتي·

اقرأ أيضا