الاتحاد

الإمارات

شباب في الحكومة

أكد عدد من الشبان المواطنين أن أهم رسالة وصلت من التغيير الوزاري الأخير بأن المستقبل سوف يكون للشباب والكرة الآن في ملعبهم ليكونوا مؤهلين لتولي مقعد اتخاذ القرار، ورأى الشباب أن أبرز المواصفات الواجب توافرها لتحقيق هذا الهدف تتمثل في القدرة على الابتكار والتعليم والثقافة، وأشاروا إلى أهمية الانخراط في العمل التطوعي والخضوع إلى دورات تدريبية وامتلاك مهارات الحوار، وقبل كل هذه المهارات والمواهب لابد من الانتماء الوطني والتحمس لخدمة الإمارات في أي موقع. جاء ذلك عبر استطلاع رأي أجرته «الاتحاد»
للإجابة عن سؤال يتعلق بالمؤهلات التي تمنح الشاب المواطن الفرصة للتأهل لاتخاذ مقعد اتخاذ القرار، والذي طرح نفسه بقوة عقب الإعلان عن التشكيل الجديد لحكومة الإمارات الثانية عشرة، التي شهدت تغييرات هيكلية هي الأكبر في تاريخ الدولة من حيث هيكله
التنظيمي ووظائف وزاراتها الرئيسة، ورفدها بعدد كبير من وزراء الدولة للتعامل
مع ملفات متغيرة، حيث شهد التشكيل الجديد دخول 8 وزراء جدد خمسة منهم من النساء، فيما يبلغ متوسط أعمار الوزراء الجدد 38 عاماً فقط، وتبلغ أصغر وزيرة
من العمر 22 عاماً.


استطلاع: شروق عوض - ناصر الجابري


كما شهدت الحكومة الجديدة، إضافة وزراء للتسامح، والمستقبل، والشباب، والسعادة، والتغير المناخي، ورفد قطاع التعليم بـ3 وزراء، وتشكيل مجلس أعلى للتعليم، إضافة لتشكيل مجلس للشباب ومجلس لعلماء الإمارات.

آفاق اللغات
وقال عبدالله الحمادي، سنة ثالثة قانون في جامعة الشارقة، 19 سنة، إن ظهور الوجوه الشابة في الحكومة دافع لكل شباب الوطن لخدمة الإمارات، سواء من خلال مقعد الوزارة أو الارتقاء في العمل أو حتى الاجتهاد والمثابرة في الدراسة، ومن وجهة نظري ليكون الشاب الإماراتي على مستوى الكفاءة المطلوبة ليكون صاحب قرار في البداية لابد أن يتمكن من مهارات الحديث والتفاوض وأن يتحدث بلغات عالمية عدة، إضافة إلى اللغة الأم العربية، حيث تفتح اللغات آفاق المشاركة في صنع القرار، خاصة أن الدولة لديها علاقات اقتصادية وسياسية وثقافية وطيدة مع دول العالم، وهو أمر يستوجب من الشاب أن يدركه في مرحلة تأسيس الشخصية.
وأشار إلى مسألة مهمة متمثلة في ضرورة امتلاك الشباب القدرة على مهارات التواصل، وهو ما يعطي لهم مزية التعرف على مشكلات الآخرين وقضاياهم، واكتشاف مواهبهم وقدراتهم، فلابد للمدير الشاب أن يعرف كيف يستعين بأفضل العناصر في شركته، وتوظيفهم بأفضل السبل الممكنة.

الثقافة جواز سفر
من جانبه، قال ماجد العامري، طالب هندسة كيميائية في المعهد البترولي بأبوظبي، 20 سنة،: «التشكيل الوزاري الجديد فتح الآفاق أمام أبناء جيلنا، وحفزهم على أن يكون كل شاب وزيراً في مكانه وأدائه العملي، وأضاف: «أعتبر نفسي شخصاً اجتماعياً مثقفاً ومحبوباً، لامتلاكي علاقات وطيدة جمعتني مع زملاء الدراسة والمدرسين في آن واحد، وهذا لم يأت من فراغ إذ أكسبني منصب مدير نادي الأنشطة الخارجية للمعهد حالياً، حيث إن العديد من المهارات التي جاءت نظير انخراطي بين أعضاء النادي، وهي تجارب ناجحة على طريق الإدارة واتخاذ القرار، إذ لقب الشخصية الاجتماعية المؤثرة غير مرتبطة فقط بقدرة الشخص على التواصل بين الآخرين، إنما ضرورة امتلاكه رصيداً من الثقافة والوعي والقدرة على الحوار، وهو أمر يأتي نتيجة تواصله مع الأفراد الذين يصادفونه.
وأشار العامري إلى أنه بعد الانتهاء من تعليمه يسعى جاهداً لمتابعة دراسته العليا، لما يسهم في منحه مزيداً من الآفاق العلمية، مما يمكنه لأن يكون شخصاً مؤثراً بعلمه وإضافته للكثير في حال انخراطه للعمل ونيل شرف منصب وزير شاب بين وزراء يمتلكون الكثير من الخبرات والكفاءات الإدارية والوظيفية وغيرها.
وتوقف العامري عند معيارين أحدهما امتلاك الشاب القدرة على تنظيم الوقت والانضباط به، والآخر حب التركيز على الدراسة وعدم الوقوف عند الانتهاء من دراسته الجامعية إنما يتوجب امتلاك طموح متابعة الدراسات العليا، مشيراً إلى أنها تمنح الشاب جواز سفر للتحول إلى شخصية نافذة بأفكارها ومعتقداتها، وهذان أمران يتوجب الشاب الحرص على تنفيذهما لأجل حجز مقعد له في قافلة قيادة المستقبل.

الانخراط بالتطوع
وأكد عبدالله البلوشي، خريج جامعة العلوم الحديثة، تخصص إعلام وعلاقات عامة، 25 سنة، ضرورة أن يتحلى الشاب بست صفات ليكون قائداً ناجحاً، أولاها أن يكون منخرطاً في العمل التطوعي الذي يخدم المجتمع، والثانية امتلاكه القدرة للتحدث بالعديد من اللغات التي تمكنه من التواصل مع العديد من الجنسيات، والثالثة أن يكون المستوى التعليمي للشاب عالياً، والرابعة أن يمتلك القدرة على إدارة دفة الحوار والقدرة على إيصال المعلومة بطريقة سهلة وبعيدة عن التعقيدات، الأمر الذي يسهم في جذب انتباه الآخرين إليه وإعطاء صورة مشرقة عن شباب الإمارات، والخامسة التي أعدها الأهم متمثلة بضرورة الانتماء لدولتنا التي قدمت الكثير، والسادسة ضرورة ابتعاد الشاب عن الاهتمام بالأمور الشكلية مثل اللبس أو اقتناء أحدث السيارات وغيرها.

التواصل مع المواطنين
وأشار خالد محمد حسن، هندسة كيميائية، كليات التقنية في أبوظبي، 20 سنة، إلى أن القيادة الرشيدة بعد تدشين مسيرة التوطين جاء الوقت لتفتح الباب أمام الشباب المواطن ليكون هو القائد وصانع قرار المستقبل، وتعيين الوزراء الشباب في الحكومة رسالة من القيادة تلقاها الشباب، الذين عليهم تحقيق هدف القيادة، بأن يكون شباب الإمارات هم القادة في كل موقع في الدولة، وذلك من خلال تعزيز القدرة على اتخاذ القرار الصائب، والوصول إلى أعلى مستويات التعليم، والاحتكاك مع الناس لإكساب المهارات الاجتماعية، إلى جانب الاستفادة من التجارب السلبية والتعلم من أخطائها، وأيضاً امتلاك مهارة التحدث بلغات عدة تمنحه قوة في إثبات وجوده وسط أناس يتحدثون بغير لغته الأم.
وطالب المؤسسات التربوية وأولياء الأمور خلال الفترة المقبلة، التركيز على مسألة اللغات لما لها من الأهمية في منح الطلبة منذ نعومة أظفارهم تعليمهم لأهم اللغات العالمية، فمسألة تلقي الطفل لغات جديدة بالإضافة إلى لغته الأم، تسهل عليه في الكبر مسألة معاودة الكرة في تعلم لغات قد يخفق فيها نظراً لكبر سنه.


وذكر خالد الهرمودي، علاقات عامة، جامعة الشارقة، 23 سنة، أنه خلال الفترة المقبلة بالإضافة إلى المهارات التي يمتلكها سيحاول جاهداً طرق أبواب معاهد تعليم اللغات، لاكتساب لغات جديدة تضيف إليه مزيداً من المهارات، بالإضافة إلى الانخراط في الأعمال العامة والنشاطات الاجتماعية.

احتياجات المجتمع
وقال يوسف الكاف، طالب في المعهد البترولي بأبوظبي، تخصص هندسة كيميائية، 21 سنة: لابد أن يعمل الشباب على تنمية قدراتهم منذ وقت مبكر، لتعزيز إمكاناتهم الإبداعية والشخصية، فيستطيع أن يكون فرداً مؤثراً في المحيطين به، وقادراً على حل المشاكل بعيداً عن الأفكار التقليدية، ورسم السياسات البناءة وأن يكون ملماً باحتياجات المجتمع وقضاياه، والقدرة على التواصل مع أبناء المجتمعات الأخرى، بالإضافة إلى إجادة اللغات.
وأوضح أنه يلمس في نفسه تلك الصفات، وبعد متابعة التشكيل الجديد للحكومة أصبح بداخله حافز كبير لاستكمال دراسته والخروج من إطار المواد النظرية إلى التطبيق العملي، واقتحام مجال الحياة العملية ليكون أحد الرجال الذين تعتمد عليهم الإمارات سواء في العمل أو اتخاذ القرار والإدارة الناجحة، وفي نفس الوقت منافسة أبناء جيله على تحقيق هذا الهدف الجليل.

الانتماء الوطني
أما عبدالعزيز المعيني، سنة ثانية هندسة بترول، المعهد البترولي بأبوظبي، 20 سنة: يتوجب على الشاب لكي يصبح صانع قرار أن يكون مثقفاً وقارئاً جيداً، ومطلعاً على أخبار العالم وإتقان اللغات على الأقل التي ينتشر استخدامها في الدولة، وأن يمتلك مهارات الإبداع والابتكار الذي كان هدف وعنوان عام 2015، وفوق كل ذلك أن يمتلك الانتماء الوطني للإمارات.

الاجتهاد في العمل
وقال حمد عبدالله: «من الممكن اليوم لكل إماراتي أن يُصبح صانع قرار أو قائداً أو وزيراً بشرط الاجتهاد في العمل، فكل من حاز ثقة القيادة في تولي منصب الوزارة، هو صاحب أعمال كثيرة، لا يتوقف صداها عند الجانب المحلي فقط، بل يشمل أيضاً الجوانب الدولية.
وأضاف: «جميع الوزراء لديهم شهادات عليا، وخبرات عملية، وتدريبية، ولنا مثال في وزيرة الدولة لشؤون الشباب، والتي برغم صغر عمرها، فإن سجلها حافل بالشهادات التقديرية، والمناصب القيادية، وبالتالي الأمر يحتاج إلى الاجتهاد الدائم، والإخلاص في العمل، والإتقان، والوصول إلى أعلى المهارات الشخصية.
وأوضح: «من المهم كذلك عدم الاكتفاء بالشهادات العلمية، ولكن الحصول على دورات تدريبية في مختلف المجالات، فالوزير ليس عالماً في مجاله فقط، بل تتعدد مجالات معرفته ، وبالتالي بإمكانه التعاطي مع كل الملفات، والتفاعل مع الوزراء الآخرين في سبيل الحصول إلى النجاح، والإنجاز.

موهبة القيادة
من جهته، قال علي سعد: «أعتقد أن الصفة الرئيسية التي لابد أن يتسم بها الشباب في هذه المرحلة هي القدرة على القيادة بغض النظر عن العمر، وتاريخنا حافل بالكثير من القادة الذين استطاعوا تولي زمام الأمور برغم صغر أعمارهم، كما يوجد قادة ولدوا، واستطاعوا صقل موهبتهم القيادية من خلال الاحتكاك المباشر بقادة آخرين».
وأشار إلى أن مفهوم القيادة يتمثل في تحمل الضغوط بشتى أنواعها، وتجاوز كل المثبطات التي قد تحد من الاندفاع نحو العمل، وتشجيع كل الأعضاء، أو الموظفين على النجاح، وبث روح الحماس فيهم من خلال أفكار جديدة تلبي تطلعاتهم، وتقودهم نحو الأمام.
وأضاف: «لا يمكن للشهادة العلمية أن تصنع قائداً، ولا يمكن للاجتهاد أن يفلح في حال عدم وجود شخصية قادرة على الإدارة، لذلك من المهم معرفة كل السمات التي تؤدي إلى قوة الشخصية، ودراسة أسباب نجاح بعض القادة، وإخفاق آخرين، والقائد يفرض نفسه بحضوره، وبقدرته على التجاوب الفعّال، وبوجوده في الأمام دائماً. وأوضح: «للشهادة العلمية دور مهم فهي تبلور فكر القائد، ويعتمد على معرفته العامة في اتخاذ القرار، ولكن المقصد أن قائد بدون شهادة عُليا لن يستطيع الوصول إلى المأمول، وكذلك صاحب شهادة دون صفات قيادية لن تنعكس قدراته العلمية على أرض الواقع، فالمزيج هو ما يشكّل الوزير الناجح.

الحكمة والهدوء
بدوره أكد عبدالعزيز الكعبي: «على الشاب الإماراتي الذي يطمح في ثقة القيادة، أن يكون مُلتزماً من الناحية الانفعالية، فاليوم هناك العديد من القضايا الراهنة، والتقلبات في الظروف، كما أن الزمن السريع يفرض اتخاذ قرارات سريعة، ولكن بقدر عالٍ من الحكمة، والرزانة.
وتابع: «الهدوء مهم، إضافة إلى أهمية أن يتحلى الشاب بقوة الحضور من خلال طلاقة الحديث، والحرص أن يكون واجهة للإمارات باجتهاده وعلمه وعمله»، وأشار إلى أن الكثير من الشباب الإماراتي مؤهل اليوم لأداء أصعب المهام، نظراً للتحصيل العلمي العالي.


القراءة والاطلاع
من ناحيتها أكدت أسماء المرزوقي أن: «بعض الشباب يصل بطموحاته إلى أن يكون وزيراً، ويغفل النقطة الأهم، وهي نقطة القراءة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي يؤكد دوماً على أن القراءة هي المفتاح الذي من خلاله تُفتح كل الأبواب، ولا يوجد قائد في أي مجال غير مثقف، فالجميع يحرص على التعرف، والاطلاع، وبدون المعرفة لن يصل أحد إلى طموحه».
وتابعت: «كذلك على من يطمح في الوصول لأي منصب من شباب الإمارات، التمتع بحسن السيرة، والسلوك، وهذا الشيء لا يشمل التعاملات في الجامعات، والمدارس فقط، ولكن أيضاً في التعامل مع الآخرين أثناء قيادة السيارة، وفي التعاملات بالأماكن العامة، وفي وسائل التواصل الاجتماعي، فلا يُمكن فصل ما يكتبه الشخص عبر وسائل الإعلام عن شخصيته، فكل هذه الأمور متصلة ببعضها.

أهداف القيادة
أكد عدد من الشبان المواطنين أن القيادة الرشيدة تسعى إلى تحقيق أهداف عدة من وراء اختيار وزرائها الجدد «الشباب» المؤهلين اكاديمياً وثقافياً واجتماعياً، منها: بث روح الابتكار والإبداع في اطلاق مبادرات تسهم بشكل فاعل على دعم مسيرة الدولة التنموية في كافة المجالات، وعملها على التفكير في إطلاق سياسات تسهم في تطوير القطاعات والادارات لتواكب المعطيات والتطورات العلمية والتكنولوجية وفق مهامها، والاضطلاع بمسؤولية الإشراف على التوجهات الاستراتيجية حسب قطاعاتهم.

الابتكار
وقال سلطان الجساري: «القيادة ابتكار وإبداع، ونمر الآن بمرحلة الاستثمار في الشباب، ولذلك رأينا في التشكيل الأخير للحكومة الاتحادية تنوعاً في الأعمار، والخبرات، واتفاقاً على امتلاكهم للابتكار، والقدرة على التجديد في الأفكار، والمبادرات.
وتابع: «الابتكار يجعل من المرء خلّاقاً في المخيلة، والإمارات استطاعت نيل أعلى المراكز بفضل قادة جعلوا من الابتكار أولوية، والوزير أياً كانت وزارته عليه أن يبذل كل الجهد العقلي لخلق المزيد من الأفكار التي تنعكس إيجاباً عليه».

اقرأ أيضا

آليات جديدة لتحقيق «رؤية عجمان 2021»