الأربعاء 25 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
«القرامطة»متخصصة في قتل الحجيج
«القرامطة»متخصصة في قتل الحجيج
25 يونيو 2015 20:40
أحمد محمد (القاهرة) انقسم المجتمع العباسي إلى ثلاث طبقات العليا، وتشـمل الخلفاء والوزراء والقادة والولاة، والأمراء والطبقة الوسطى، وتشمل رجال الجيش، وموظفي الدواوين، والطبقة الدنيا، وتشمل أغلبية الناس والخدم، وفي خضم هذه الظواهر، وما فيها من الترف والمجون والفساد والفقر والجهل، صاحب ذلك دجل وخرافة وشعوذة وسحر، فظهر القرامطة، واستغلوا هذه الأجواء لإذكاء نار الفتنة بين الناس. والقرامطة من الفرق التي انحرفت عن الإسلام، وينتسبون إلى حمدان بن الأشعث الملقب بقرمط لقصر قامته وساقيه، وهو من الفرقة الإسماعيلية من خورستان، رحل إلى الكوفة، وتظاهر بالزهد والورع، واستفحل أمرهم، حيث بنو لأنفسهم قرية بالكوفة في عام 277هـ، وحفروا حولها خندقاً وبنوا سوراً وسكنوا فيها وانشقوا عن الإسماعيلية، وأصبحت لهم أفكار خاصة، فقد أسقط ابن الأشعث عنهم الصوم والصلاة، وأباح لهم نهب أموال غيرهم، ثم بدأوا بسفك الدماء، وقتل من خالفهم، وبداية ظهورهم في عهد الخليفة العباسي المعتضد ملكوا الأحساء والبحرين وعمان وبلاد الشام، وحاولوا ملك مصر ففشلوا، واستمرت دولتهم حتى السنة 466هـ. هدم الأخلاق والقرامطة حركة باطنية هدامة، اعتمدت التنظيم السري العسكري، وحقيقتها الإلحاد والإباحية وهدم الأخلاق والقضاء على الدولة الإسلامية. انتشرت هذه الدعوة بين أهل الحرف وعوام المدن الذيـن كان مستوى معيشتهم متواضعاً، وظلوا جهلة لا يفهمون الشريعة، وهذا الجهل جعلهم طعمة سهلة للدعوة القرمطية الماكرة، وأظهر القرامطة الإسلام، وأبطنوا الكفر والزندقة، فهم يتسترون بقراءة القرآن والصلاة والصيام. منهجهم العنف والقتل والتدمير، استباحوا قتل حجاج بيت الله الحرام باعتبارهم كفاراً، بزعم أنهم يعبدون أحجاراً وأصناماً، ولهذا استباحوا أخذ الحجر الأسود من مكانه. كسب الأموال وذكر ابن الجوزي أن القرامطة قالوا إن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم قد تشاغلوا فمنهم مقبل على كسب الأموال وتشييد البنيان، ومنهم على الملاهي، وعلماؤهم يتلاعبون ويكّفر بعضهم بعضاً، وقد ضعفت بصائرهم، فنحن نطمع في إبطال دينهم، إلا إننا لا يمكننا محاربتهم لكثرتهم، فليس الطريق إلا إنشاء دعوة في الدين، والانتماء إلى فرقة منهم، لنستعين بها على إبطال دينهم، فتناصروا وتكاتفوا وتوافقوا وانتسبوا إلى إسماعيل بن جعفر بن محمد الصادق. أخذت القرامطة تعادي الدولة العباسية، وتحاول الفتك بها، وخاضت ضدها حروباً كثيرة، تارة سعت بالخيانة، وتارة أحاطوا بالخلفاء العباسيين الذين بلغوا من الضعف مبلغاً، حتى لم تكن لهم سلطة فعلية، وتجرأت القرامطة على أشرف البقاع. ففي السنة 294هـ، تعرض القرامطة للحجاج أثناء رجوعهم من مكة بعد أداء المناسك، فقاتلوهم وقتلوهم عن آخرهم، وتعقبوا قوافل الحجيج قافلة قافلة، فقتلوهم، وجمعوا القتلى كالتل، وأرسلوا خلف الفارين من الحجيج من يبذل لهم الأمان، فعندما رجعوا قتلوهم جميعاً، وكان نساء القرامطة يطفن بين القتلى يعرضن الماء، فمن كلمهن قتلنه، فقيل إن عدد القتلى بلغ في هذه الحادثة عشرين ألفاً، وأفسدوا ماء الآبار بالجيف والتراب والحجارة. خلع الكعبة وفي السنة 312هـ، سار أبو طاهر القرمطي في عسكر عظيم، ليلقى الحجيج في رجوعهم من مكة، فأوقع بقافلة تقدمت معظم الحجاج، وكان فيها خلق كثير من أهل بغداد، فنهبهم، واتصل الخبر إلى بقية الحجيج، ولكن دونما فائدة، فقد باغتهم القرامطة، وأوقعوا بهم، وأخذوا دوابهم والأمتعة والأموال والنساء والصبيان. وفي السنة 317هـ، خرج القرامطة إلى مكة في يوم التروية، فقاتلوا الحجيج في رحاب مكة وشعابها، وفي المسجد الحرام وفي جوف الكعبة، وقتلوا منهم أعداداً لا تحصى، وجلس أميرهم أبو طاهر على باب الكعبة، والحجيج يفرون فيتعلقون بأستار الكعبة، وأمر القرمطي أبو طاهر بردم بئر زمزم بإلقاء القتلى فيها، وأمر بخلع الكعبة ونزع كسوتها، وأمر رجاله بأن يقلعوا الحجر الأسود، وأخذوه إلى بلادهم، فمكث عندهم اثنتين وعشرين سنة، حتى ردوه في السنة 339هـ. وبنى القرامطة كعبة لهم في القطيف، ووضعوا عليها الحجر الأسود، وبنوا حولها مواضع للمناسك، وأجبروا العوام على الحج إلى كعبتهم، وأمر جيوشه أن تعترض الحجاج، فمن حج إلى كعبتهم تركوه، ومن رفض سلبوه وقتلوه. ضعف أمر القرامطة ثم تجمع المسلمون وهزموهم، وكانت نهايتهم في عهد المستنصر في عام 470 هـ.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©