الاتحاد

منوعات

«نجم سهيل».. بشرى لانقضاء القيظ واعتدال الطقس

توافد الطيور مع طلوع نجم سهيل

توافد الطيور مع طلوع نجم سهيل

هناء الحمادي (أبوظبي)

يعد «نجم سهيل» من ألمع النجوم في السماء، له مسميات عدة عند العرب، فهم يسمونه «البشير اليماني، ونجم اليمن، وسهيل اليماني»، وسبب نسبته إلى اليمن كونه يطلع من جهة الجنوب، ويظهر مقابلاً للنجم القطبي الشمالي، فهو يشير إلى جهة الجنوب. كان أبناء الجزيرة العربية منذ القدم يهتمون بمطالع النجوم والنظر فيها ومعرفة منازلها لارتباطها بحياتهم اليومية في الليل والنهار، فهم يعرفون من خلالها دخول فصول السنة، ووقت نزول الأمطار ووقت البرد والحر، ومن خلال حساب النجوم يعرف أهل القرى والمزارعين متى يحرثون أراضيهم، ومتى ينثرون البذور، استعداداً لنزول المطر، ويعرف أهل البر مواسم الرعي والسفر، ويعرف أهل البحر مواسم الصيد البحري ومواعيد الإبحار.

انقضاء القيظ
يقول إبراهيم الجروان الباحث في علوم الفلك والأرصاد الجوية: يتزامن مع وقت طلوع هذا النجم موعد بدء جلاء شدة الحر، وانقضاء القيظ في الجزيرة العربية، ‏ونجم سهيل نجم نيّر، ويمثل ثاني ألمع نجوم السماء، ويظهر وحيداً متلألئاً في الأفق الجنوبي الشرقي.
يستشهد الجروان بمقولة العرب، ويضيف «الصيف أوله طلوع الثريا وآخره طلوع سهيل»، حيث يكون طلوع الثريا في الثلث الأول من يونيو وفي الثلث الأخير من أغسطس. وفي جنوب الجزيرة العربية يتقدم ظهوره الحقيقي عن هذا الموعد ليصل في بعض المناطق باليمن إلى بداية أغسطس، فيما يتأخر في المناطق الشمالية من الجزيرة العربية، فيشاهد مع منتصف سبتمبر في بعض المناطق المتاخمة لبادية الشام.

وعكات سهيل
يؤكد الجروان مع طلوعه تستبشر العرب بزوال القيظ وشدة الحر، فيما تكون «وعكات سهيل» عبارة عن أجواء حارة ورطبة ترهق الناس، من وقت طلوع سهيل حتى منتصف سبتمبر. كما تنشط خلال نفس الفترة رياح جنوبية نشطة ورطبة ومعتدلة الحرارة تعمل على تلطيف الجو. ويضيف «نلمس التغير في حرارة رمال الصحراء مساء وليلاً وماء الخزانات ومياه البحر، ومع منتصف سبتمبر نلمس تغير الجو عند الفجر، ثم يمتد تدريجياً ليشمل سائر الليل فيما نلمس تغير الجو نهاراً مع منتصف أكتوبر.
وعن الموسم الزراعي في وقت ظهور نجم سهيل، يذكر الجروان أنه حاليا وقت نثر البذور في المشاتل الخاصة بالخضراوات الزراعية، والتي يتم زراعتها في الأرض المستديمة خلال أكتوبر، كما يطيب نقل الفسائل.

الأهمية التاريخية
ولفت الجروان إلى الأهمية التاريخية لهذا النجم، حيث إن العرب منذ القدم يستبشرون بظهوره في الأفق، حيث يمثل علامة على تحول الظروف الجوية ومع بدايته يبدأ منخفض الهند الموسمي بالتراجع جنوباً وتهب رياح قوية يطلق عليها «هبايب سهيل»، وهي تعمل على تلطيف الجو كما تنشط «روايح الصيف» ويحدث تأثر حول جبال الحجر في الإمارات وعمان عموما، ويصل تأثيرها إلى المناطق الجبلية الوسطى في الإمارات من مدينة الذيد حتى مدينة العين.
وأوضح أن ظهور نجم «سهيل»، يتزامن مع اعتدال الطقس وانخفاض درجات حرارة البحر، وبالتالي انتعاش أسواق السمك في مختلف مناطق الدولة، حيث إن معظم الأسماك تهاجر إلى الأعماق خلال الصيف، بحثاً عن الأماكن الباردة، وتعود بكميات كبيرة إلى السواحل بعد اعتدال الطقس.

اقرأ أيضا

إغلاق شاطئ أسترالي بعد هجوم عنيف لسمكة قرش