الاتحاد

الإمارات

مستثمرون: «قوة دفع جديدة» والقطاع الخاص يتصدر

مصطفى عبدالعظيم (دبي)

أكد رجال أعمال ومستثمرون هنود في دولة الإمارات، أن الزيارة التاريخية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى جمهورية الهند، منحت دفعة قوية جديدة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، لافتين إلى أن القطاع الخاص في البلدين سيكون في صدارة المستفيدين من مستقبل الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في المرحلة المقبلة.
ونوه هؤلاء بتلاقي إرادة القيادتين في البلدين الصديقين، وحرصهما على تمتين جسور التعاون في المجالات كافة، بما يخدم المصالح المشتركة، لافتين إلى أن حزمة الاتفاقيات ومذكرات التعاون والتفاهم التي تم توقيعها خلال الزيارة، تؤكد مدى إدراك القيادة في البلدين، ضرورة دفع العلاقات قدماً والانتقال بها إلى مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية في المجالات والقطاعات كافة.
وأشاد هؤلاء بعمق الروابط التاريخية التي تجمع البلدين في شتى المجالات، مؤكدين أن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الهند، تؤكد متانة هذه الروابط التي وضع لبناتها المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
وأكد رجل الأعمال الهندي فيروز ميرشانت رئيس مجلس إدارة شركة بيور جولد، أن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أضافت زخماً جديداً إلى العلاقات الثنائية الوطيدة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والهند، ليس فقط على الصعيد الاقتصادي والاستثماري، ولكن أيضاً على صعيد العلاقات الثقافية والسياسية، متوقعاً أن تسهم هذه الزيارة في صياغة مرحلة جديدة من التعاون المشترك بين البلدين تواكب تطلعاتهما في الألفية الجديدة.
واعتبر ميرشانت أن الاتفاقيات التي تم توقيعها خلال الزيارة بمثابة حجر أساس جديد للشراكة بين البلدين نحو المستقبل، مؤكداً أن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى جمهورية الهند تؤكد أن سموه يمضي على طريق ونهج المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
وأضاف ميرشانت أن الزيارة ستفتح آفاقاً جديدة من العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، متوقعاً حدوث نقلة نوعية في الاستثمارات البينية خلال المرحلة المقبلة، في مختلف القطاعات، مشيراً إلى ما تتمتع به دول الإمارات من فرص واعدة للاستثمار بما يتيح الفرصة ليس فقط للمستثمرين الهنود، ولكن إلى الكفاءات والمواهب الهندية للقدوم إلى الإمارات والعمل فيها، خاصة فيما يتعلق بتوجهات الدولة للتركيز على الابتكار والمعرفة كإحدى ركائز الاقتصاد الجديد.
ونوه رجل الأعمال الهندي بما وفرته دولة الإمارات العربية المتحدة من فرص مذهلة لرجال الأعمال والمستثمرين الهنود وأبناء الجالية الهندية بشكل عام، طوال العقود الماضية، وما أتاحته لهم من فرص لتحقيق طموحاتهم وأحلامهم على أرض هذا الوطن الكريم دون الشعور أبداً أنهم يعيشون بعيداً عن وطنهم الأم، لافتاً إلى أنه قدم إلى دول الإمارات في بداية الثمانيات لقضاء شهر العسل وذلك بعد زواجه مباشرة، ومنذ ذلك الحين وهو يعيش في دولة الإمارات يعمل ويتاجر ويؤسس شركته التي باتت واحدة من كبريات علامات تجارة المجوهرات في الإمارات.
من جهته، قال رجل الأعمال الهندي سونيل باتيا، إن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى جمهورية الهند والتي تأتي في أعقاب الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الهندي إلى دولة الإمارات مؤخراً، تعكس حرص واهتمام القيادة العليا في البلدين على توطيد العلاقات التاريخية المشتركة، متوقعاً أن يكون للزيارة انعكاسات إيجابية للغاية على مستقبل التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري.
وأضاف باتيا الذي يعيش في دولة الإمارات منذ أكثر من 40 عاماً، أن القطاع الخاص سيكون أبرز المستفيدين من الشراكة الاستراتيجية بين دولة الإمارات وجمهورية الهند، من خلال ما ستوفره من فرص جديدة للاستثمار والتجارة.
ووفقاً للأرقام والإحصاءات الصادرة عن مركز المعلومات في اتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة لعام 2015، يبلغ حجم الاستثمارات للأعضاء ما يقارب 250 مليار درهم، كما أن هناك أكثر من 60 شركة هندية كبرى أسست مقار لها في الإمارات، وفي المقابل تستثمر 30 شركة ومؤسسة إماراتية حوالي 8 مليارات درهم، منها 3 مليارات درهم استثمارات مباشرة، وتتركز معظم الاستثمارات في قطاعات العقارات بنسبة 15,5%، وصناعة الطاقة 13% والصناعات المعدنية بنسبة 9% وقطاع الخدمات بنسبة 9,6%، وبرامج الكمبيوتر والأجهزة بنسبة 5%. إلى ذلك، أكد فيصل كوتيكولون، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «كيه إي إف القابضة»، أن القطاع الخاص يعد المستفيد الأول من الشراكة الاستراتيجية والعلاقات الاقتصادية الراسخة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والهند، لا سيما أن دولة الإمارات تأتي في المرتبة الحادية عشرة بين أكبر الدول المستثمرة في الهند من ناحية الاستثمارات الأجنبية المباشرة، باستثمارات تزيد على 8 مليارات دولار، منها 3 مليارات دولار على شكل استثمارات أجنبية مباشرة، لافتاً إلى أن هذه الاستثمارات الضخمة تعد مؤشراً واضحاً على متانة العلاقات الثنائية بين الدولتين. وفيما يتعلق بأبرز القطاعات المثالية لفرص الاستثمار بين الإمارات والهند، أوضح كوتيكولون، أن البلدين يشهدان طلباً هائلاً من قبل قطاع البنية التحتية بشكل خاص، مع تركيز كبير على قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والإسكان متوسط التكلفة، مشيراً إلى تخصيص الحكومة الإماراتية نسبة 37% من الإنفاق الحكومي (أي ما يعادل 16,9 مليار درهم) خلال العام 2016، لتطوير قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والإسكان وتنمية المجتمع، بارتفاع قيمته 2,6 مليار درهم عن العام الماضي، وكذلك تأكيد الحكومة الهندية بشكل كبير على الاستثمار في تطوير البنية التحتية عبر إعلانها عن مبادرات عدة مثل مبادرة «100 مدينة ذكية» ومبادرة «الإسكان للجميع»، لافتاً إلى أن مثل هذه المبادرات في كلا البلدين، بالإضافة إلى جهود الدعم الحكومي، تسهم في توفير بيئة مفضلة للقطاع الخاص لتلبية الاحتياجات المتنامية. وفي هذا السياق، أشار كوتيكولون قيام شركة «كيه إي إف القابضة» بضخ استثمارات كبيرة في الهند والإمارات استجابة لهذا الطلب، وذلك من خلال استخدام تقنيات الإنشاء المتطورة خارج الموقع، حيث قامت الشركة باستثمار حوالى 100 مليون دولار في دولة الإمارات لتطوير مصنع متكامل يعمل بالروبوتات بشكل كامل، ومن المتوقع أن يكتمل إنشاؤه في وقت لاحق من هذا العام. وأوضح كوتيكولون أن التكنولوجيا الجديدة التي ننفذها في السوق، تسهم من خلال استخدام الروبوتات والأتمتة في قطاع الإنشاءات في خفض التكاليف والفترة الزمنية للبناء. كما استثمرنا في الهند أكثر من 244 مليون دولار لبناء مشروعنا الأول، وهو عبارة عن مجمع صناعي ممتد على مساحة 42 فداناً. ويعتبر هذا المجمع فريداً من نوعه في الهند، وسيكون بمثابة مصنع متكامل للإنشاءات خارج الموقع، والمصنع الوحيد في العالم الذي يمكنه أن يقوم بأعمال التصميم والهندسة والتصنيع لعناصر المباني كافة في موقع واحد، وذلك باستخدام تكنولوجيا التصنيع المتطورة خارجه .

اقرأ أيضا

لجنة مؤقتة تناقش سياسة «شؤون الوطني الاتحادي»