الاتحاد

عربي ودولي

تركيا تواصل خرق الهدنة في سوريا.. وتحاصر رأس العين

 سوريون يشيعون قتلى مدنيين في قصف تركي لرأس العين رغم إعلان وقف إطلاق النار (أ ف ب)

سوريون يشيعون قتلى مدنيين في قصف تركي لرأس العين رغم إعلان وقف إطلاق النار (أ ف ب)

رأس العين (وكالات)

أكدت قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، أمس، أن تركيا نفذت هجوماً على أكثر من 40 نقطة عسكرية في تل أبيض ورأس العين والمناطق المتاخمة لهما، رغم اتفاق مع أميركا على وقف إطلاق النار ومنح مهلة للأكراد للخروج من المنطقة.
وقال مصدر في «قسد»: «رغم تعهدنا بوقف إطلاق النار، بتنا في حالة الدفاع عن النفس»، مشيراً إلى أن «هناك محاولات لفتح ممر آمن لإخراج الضحايا والمدنيين والجرحى، لكن طائرات الكشف والمدفعية التركية لا تسمح بذلك»، وأوضح أن منظمات إنسانية تريد الدخول للمدينة لكن القصف المدفعي والطيران لا يسمح لهم.
وطالب المصدر، مجلس الأمن والمنظمات الحقوقية الدولية بالتدخل الفوري لإيقاف هذه المجزرة التي تحصل في مدينة رأس العين.
ودعت القيادة العامة لقوات قسد، الولايات المتحدة الأميركية إلى الضغط على الحكومة التركية للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه الخميس الماضي، وقالت: «ندعو نائب الرئيس الأميركي مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو اللذين أبرما الاتفاق مع الجانب التركي، إلى إلزام أنقرة بتنفيذ عملية وقف إطلاق النار وفتح الممر لإخراج الجرحى والمدنيين المحاصرين وفق التفاهمات على ذلك مع الجانب الأميركي».
واتهم قائد «قسد» مظلوم عبدي، تركيا بمنع انسحاب مقاتليه من مدينة رأس العين، وقال عبدي: إن الأتراك يمنعون انسحاب قواتنا والجرحى والمدنيين من رأس العين، مشيراً إلى أن «الاتفاق يتضمن نقطة أساسية تنص على فتح ممر برعاية أميركية لخروج المقاتلين والجرحى والمدنيين».
وحذر عبدي من أنه «إذا لم يتم الالتزام، سنعتبر ما حصل (لعبة)، فمن جهة يمنعون انسحاب قواتنا، ومن جهة أخرى يدّعون أنها لم تنسحب، سنعتبرها مؤامرة ضد قواتنا».

وحذّر الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان من أنّ بلاده «ستسحق رؤوس» المقاتلين الأكراد في حال عدم انسحابهم، وقال «إذا لم يتمّ الانسحاب بحلول مساء الثلاثاء، فسنستأنف القتال».
إلا أن عبدي أكد أنّ قواته ملتزمة، وفق الاتفاق، بالانسحاب من منطقة تمتد بين رأس العين وتل أبيض وبعمق 30 كيلومتراً وصولاً إلى الطريق الدولي «إم 4»، مؤكداً: «سننسحب من هذه المنطقة بمجرد السماح لقواتنا بالخروج من رأس العين».
وأكد أن التصريحات التركية حول منطقة أوسع بطول 440 كيلومتراً: «لا علاقة لنا بها، ولم يُؤخذ رأينا بشأنها ولم نقبل بها»، معتبراً أن «الجهود الأميركية ما تزال ضعيفة وغير قادرة على الضغط على تركيا».
ومنذ بدء الهجوم التركي ضدها، كررت «قسد» خشيتها من أن ينعكس انصرافها إلى قتال القوات التركية على جهودها في ملاحقة خلايا تنظيم «داعش»، حتى إنها أعلنت تجميدها لتلك العمليات.
لكن عبدي عاد وأعلن، أمس، «تفعيل العمل العسكري ضد خلايا تنظيم داعش في دير الزور شرق سوريا». وأضاف: «إن قواتنا تعمل هناك مع قوات التحالف»، التي ما تزال تنتشر في شرق سوريا بعد انسحابها من المنطقة الحدودية مع تركيا.
وشدد عبدي على ضرورة بقاء القوات الأميركية في سوريا.
وقال: «نريد أن يكون هناك دور لأميركا في سوريا، لا أن يتفرد الروس والآخرون بالساحة»، مضيفاً: «من مصلحتنا أن تبقى القوات الأميركية هنا ليستمر التوازن في سوريا».
وأكد مصدر مقرب من الفصائل الموالية لتركيا قطع طريق رأس العين تل تمر في ريف محافظة الحسكة الشمالي الغربي، وفرض حصار كامل على مدينة رأس العين.
ولم يجد الأكراد حلاً أمام تخلي واشنطن عنهم سوى اللجوء إلى دمشق، وانتشرت الأسبوع الماضي، وبموجب اتفاق مع الحكومة السورية برعاية روسيا، قوات النظام في مناطق عدة قريبة من الحدود التركية أبرزها مدينتا منبج وكوباني شمالاً.

اشتباكات بين الجيش السوري وميليشيات أنقرة
اشتبكت قوات الجيش السوري، أمس، مع فصائل موالية لأنقرة، بالقرب من مدينة رأس العين الحدودية بين سوريا وتركيا شمال شرق البلاد، حسبما أوردت وكالة «سانا» السورية الرسمية.
وأوضحت الوكالة أن وحدة من الجيش تصدت لمحاولة مجموعة من مرتزقة النظام التركي التسلل باتجاه نقاطها في قرية الأهراس، شمال غرب تل تمر بريف الحسكة شمال شرق سوريا.
وأفادت الوكالة بأن قوات الجيش التركي والمجموعات الموالية لها احتلت قريتي جان تمر شرقي والشكرية بريف مدينة رأس العين، وقطعت الطريق الرابط بين تل تمر ورأس العين.
وكانت أنقرة التي تسعى لإقامة «منطقة آمنة» على حدودها في شمال سوريا، أعلنت أنها لا تعترض على أن تبقى بعض أجزاء الشريط الحدودي تحت سيطرة «النظام» السوري.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، إنه سيناقش انتشار قوات الحكومة السورية في منطقة آمنة مزمع إقامتها في شمال سوريا خلال محادثات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، يوم الثلاثاء المقبل، لكنه حذر من أن أنقرة «ستنفذ خططها» ما لم يتم التوصل لحل. وسيزور أردوغان سوتشي لإجراء محادثات مع بوتين بشأن الخطوات التي يتعين اتخاذها.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الروسية، أمس، أن وفداً من المسؤولين الروس التقى رئيس النظام السوري بشار الأسد في دمشق لمناقشة الحاجة لخفض التصعيد شمال شرقي البلاد. وأوضحت الوزارة في بيان أن النقاشات ركزت على الموقف الراهن على الأرض في سوريا في ضوء تصاعد التوتر شمال شرقي البلاد، وجرت الإشارة إلى الحاجة لاتخاذ إجراءات لخفض تصعيد الموقف وضمان الأمن في تلك المناطق.
وأعلن الكرملين أن موسكو تنتظر «معلومات حول الاتفاق» من الجانب التركي، وتعوّل على مواصلة المناقشات مع أنقرة خلال زيارة أردوغان إلى سوتشي، في حين نشطت موسكو تحركاتها الدبلوماسية بهدف وضع رؤية مشتركة حول الخطوات اللاحقة في المنطقة بعد الانسحاب الأميركي الجزئي.
وقال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف: «إن موسكو تنتظر من أنقرة تقديم معلومات حول اتفاقها مع الولايات المتحدة بشأن تعليق العملية العسكرية لمدة 120 ساعة».
ولفت بيان أصدرته الخارجية الروسية إلى أن روسيا وتركيا اتفقتا، خلال محادثات أجراها الجانبان، الخميس الماضي، في أنقرة، على أن «الاستقرار في سوريا لا يمكن إلا من خلال استعادة وحدة أراضيها».

زعيم الجمهوريين: انسحاب أميركا «كابوس»
وصف زعيم كتلة الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي، ميتش ماكونيل قرار الرئيس دونالد ترامب سحب القوات الأميركية من سوريا بـ«الكابوس الاستراتيجي». وكتب ماكونيل في مقال في صحيفة «واشنطن بوست»: إن سحب القوات الأميركية من سوريا خطأ استراتيجي فادح، وأضاف أن ذلك سيجعل الشعب الأميركي وأرضه أقل أماناً وسيشجع أعداءنا ويضعف تحالفات مهمة.
وقال: «رغم وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه الخميس لخمسة أيام، أدت حوادث الأسبوع المنصرم إلى تراجع حملة الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش وإرهابيين آخرين». وتابع: إن «حروب أميركا لن تصبح بلا نهاية، إلا إذا رفضت أميركا كسبها»، ملمحاً بذلك إلى الحجة التي ذكرها ترامب دفاعاً عن الانسحاب من أجل الخروج من «حروب لا تنتهي». وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس الأول، أنه بعد مرور 24 ساعة على إبرام الاتفاق لوقف القتال بين الأتراك والأكراد في شمال سوريا يشهد الوضع تحسناً.

اقرأ أيضا

الرئيس الصيني يأمر الجيش بالمشاركة في محاربة فيروس كورونا