السبت 28 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الروائح الكريهة بين الزوجين تهاجم الاستقرار الأسري
الروائح الكريهة بين الزوجين تهاجم الاستقرار الأسري
27 يونيو 2011 20:03
منغصات ومنفرات كثيرة تؤثر في العلاقة الزوجية، البعض يراها تافهة، لكن الغالبية العظمى من الأزواج يجدونها من الأمور المهمة التي يجب ألا نغفلها، وهي نظافة الجسد التي وإن كانت مطلوبة عند عموم الناس، فإن دورها في العلاقات الحميمية أكبر وأهم. وقد يبدو من المستغرب أن يكون موضوع الرائحة سبباً في كثير من حالات الانفصال، حيث ينتج عنها نفور متراكم، ثم فتور، ثم كره وانفصال. تجاهل الاهتمام بتفاصيل بسيطة يحدث مشاكل جمة منها ما قد ينهي الحياة الزوجية بالطلاق، وقد يتسبب بالفتور العاطفي، فهذه زوجة تريد أن ترفع قضية بسبب رائحة فم زوجها، وآخر نبه زوجته عدة مرات للاهتمام برائحتها بعد الانتهاء من الأعمال المنزلية، حيث تعلق بها روائح البصل والثوم دفعته لتطليقها بالثلاث. ثوم وبصل النظافة الجسدية مطلوبة في جميع الأحوال، لكن أن يهمل أحد الزوجين ذلك الأمر فهذا مرفوض. إلى ذلك، تقول باسمة حسين (موظفة متزوجة) “بعض الأزواج يرى أن الموضوع تافه ولا يستحق الحديث عنه. لكن من وجهة نظري ومن تجربتي الشخصية أعتقد أنه من أهم الأمور التي تتعلق باستمرار أي علاقة زوجية”. وعن تجربتها، تقول “زوجي لا يهتم بنظافة جسده، مراراً وتكرراً حاولت أن أوضح له الأمر، حيناً يتقبل الأمر، وأحياناً أخرى يتجاهله”. وتتابع “حبي لزوجي رغم عيوبه وصبري على ما أعاني من انبعاث روائح كريهة منه، فإن ذلك لا يدعني أفكر إطلاقاً بطلب الطلاق واللجوء إلى المحاكم لهذا الموضوع، فالزوجة الذكية بإمكانها أن تغير من تصرفات الزوج مهما كان”. وتتفق بدرية عيسى مع رأي باسمة. وتضيف “هذا الأمر يمكن علاجه بالتفاهم والحوار والنقاش، وليس بتوجيه الأوامر فمن وجهه نظري هي ليست بمشكلة كبيرة، إذا ما قورنت بغيرها”. وتقول “زوجي غالباً ما تفوح منه رائحة الدخان التي تنفرني من الاقتراب منه، ولكن بطريقة غير مباشرة استطعت أن أوصل له هذه الأمر بطريقة بسيطة وسهلة وهي بعد أن يدخن بإمكانه أن ينظف أسنانه بالفرشاة أو يمضغ علكة ذات الرائحة الطيبة، مثل النعناع”، مؤكدة أنه “بالحب والتفاهم يمكن تخطي كل شيء”. “رائحة الثوم والبصل كادت تقتلني”، يقول أبو راشد، ويوضح “زوجتي من النوع المهمل لنظافة جسدها. لكن ذلك الأمر دفعني إلى اتباع اللطف والكلام المعسول معها من دون أن أسبب لها الإحراج من خلال الاهتمام بنظافة جسدها أكثر”. ويتابع “حتى لا تشعر زوجتي بالضيق أهديتها مجموعة من الكريمات المعطرة للجسم مع بعض العطور ذات الروائح العطرة، وهي بهذه الطريق فهمت الرسالة التي أريد أن أوصلها لها”. ويؤكد “زوجتي رفيقة عمري ومن واجبي كزوج أن أوضح لها هذه النقطة بكافة الطرق والوسائل، وليس اللجوء إلى المحاكم لرفع قضية بسبب أمر تافه أجده قادراً على إيجاد حل له”. جرح المشاعر يقول سيف عوض (33 سنة) “من البداية اتفقت مع زوجتي أن أراها في أجمل حلة وبكامل أناقتها وكذلك أنا. فليس جميلًا أن يخرج من كلينا رائحة قد تكون الشرارة الأولى للمشاكل، ورغم بساطة الموضوع إلا أنه من وجهه نظري من الأسباب التي تدفع بي إلى النفور، وعدم الاقتراب من زوجتي”. ويوضح “أنا شاب مهووس بالنظافة، وأحب أن تكون زوجتي كذلك وإن أرادت العيش معي لابد أن تتقبل ذلك بصدر رحب، ولا عيب إن رأى الزوج أمراً ما لا يحبه من زوجته، أن يصارحها به دون أن يجرح مشاعرها”. من جانبها، تنفر خالدة من زوجها بشدة بسبب رائحة فمه. إلى ذلك تقول “أكثر من مرة طلبت الطلاق، لكنه يرفض حاولت بكل الطرق أن أوصل له أن رائحته تنفرني منه، ولكن لا حياة لمن تنادي، فهو لا يريد أن يعالج نفسه من تلك الرائحة”. تصمت وتقول بخجل “كثيراً ما يطلبني للفراش لكني أرفض بشدة فتلك الرائحة البغيضة تنفرني منه بشدة، صارحته عله يجد حلاً لها، فلم يأبه، وهو يعلم أني لا أتقبله، وقد ظن كثيراً أنني أتحجج بذلك، حتى السيارة أكره رائحتها وأجدها بنفس الرائحة الكريهة”. عن تجربته يقول صالح مبارك “حاولت تغير طبائع زوجتي، وفي كل مرة تدعي نسيانها، لكن بعد أن طفح الكيل حاولت إحراجها أمام الأهل بأن فمها تنبعث منها رائحة كريهة، فكانت ردة فعلها تجاهل كلامي، وزعلها مني لمدة أسبوعين، وخلال هذه الفترة وجدت نفسها مخطئة، وأصبحت تستعمل الكثير من محاليل المضمضة التي تزيل روائح الفم، كما أنها شعرت بغلطتها وتأسفت من إهمالها لنفسها”. من جهته، يقول زيد يونس (27 سنة) “لو كان لزوجتي رائحة كريهة سأصارحها في البداية بضرورة الاعتناء بنفسها والمحافظة على نظافتها الشخصية، ونتعاون لحل المشكلة، والمهم أن أحافظ على أن يبقي الأمر سراً بيننا، ولا أبوح به حتى لأقرب الناس لدي، لأنه سيضر أكثر مما ينفع، فالرجل سر زوجته، ويجب أن يتقبلها بحلوها ومرها، خصوصاً إن كان يحبها”. الفتور الزوجي الأنف يلعب دوراً مهماً في الحياة الزوجية، لأن الجسم له رائحة مميزة أشبه بالبصمة، ولها أثر على العلاقة الجنسية. إلى ذلك، تقول الدكتورة إنعام المنصوري، خبيرة تدريب وتطوير مركز الأسرة السعيدة بالعين إن “العلاقة الزوجية من أكثر العلاقات الإنسانية تعقيداً وصعوبة خاصة إذا تعلق الأمر بموضوع الروائح الكريهة التي تنبعث من كلا الزوجين، فإذا شم أحد الزوجين رائحة غير مريحة، فقد يعزف عن الإقبال على الآخر، وليس مبالغ فيه لو قيل إن الرائحة الجميلة والعطرة مفتاح من مفاتيح العلاقات الزوجية الجيدة والعكس صحيح”. وتضيف “الكلام والتلامس وإبداء المشاعر أمور مهمة، لكن الأنف قد يسبق هذه كله ويكشف عن الرائحة التي تخرج من الجسد”. وتوضح المنصوري “الكثير من حالات الفتور الزوجي حدثت بسبب تلك المنغصات، إضافة إلى الطلاق العاطفي بين الزوجين، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل الكثير من الحالات وصلت إلى قاعات المحاكم وأروقتها تطلب الانفصال”. وتشدد المنصوري أنه “على الزوج أو الزوجة في مثل هذه الحالة أن يعالجوا المشكلة، قبل أن تتطور لأن السكوت وعدم المصارحة قد يفاقم الأمر، فيتحول إلى انفصال، وطلاق دون معرفة السبب، كما أن وضع المرأة في مجتمع ذكوري يفرض عليها أن تقبل بأي شيء يجعلها تلجأ إلى اختلاق المشاكل من أي نوع تستدعي طلب الطلاق فالصراحة والمكاشفة مهمة في العلاقة الحميمية بين الزوجين”. ومن العوامل المؤثرة والمحركة للغريزة الجنسية بين الزوجين الرائحة، في هذا السياق، يقول الدكتور سميرة عبد الرؤوف، طبيب عام “هذه العوامل، إما أن تجذب كل منهما إلى الآخر، وإما أن يحدث العكس بالنفور والفتور”. ويضيف “ربما يستغرب البعض إذا قلنا بأن موضوع الرائحة كان سبباً في كثير من حالات الانفصال، حيث ينتج منها نفور متراكم، ثم فتور وبعد ومن ثم كره وانفصال. فالرائحة الجميلة مطلب مهم لكن الأهم هو الرائحة الطبيعية المنبعثة من الجسم ولا سيما من الأماكن الثلاثة المهمة الفم والإبط والعانة، حيث يستلزم أن يتعهد كل من الزوجين هذه الأماكن بالتنظيف وعدم الإهمال”. التعرق مسألة جينية توصل علماء ألمان إلى السر وراء انبعاث الروائح الكريهة من أجسام الأشخاص الذين يتعرقون بشكل كبير. وخلصوا إلى وجود جزيء بروتيني معين ينقل جزيئات العرق المسببة للروائح الكريهة إلى السطح الخارجي للجلد. وبعد وصول جزيئات العرق إلى السطح الخارجي للجلد تقوم البكتيريا بتحليلها، ما يؤدي إلى خروج المادة المسؤولة عن رائحة العرق التقليدية. واكتشف الباحثون أثناء دراستهم لمسألة التعرق فرقاً جينياً كبيراً بين الآسيويين والأوروبيين، حيث إن ما بين 30% و100% من الآسيويين لا تصدر عنهم رائحة يمكن ملاحظتها. وعزت الدراسة ذلك إلى أن البروتين الناقل (إيه بي سي سي 11 ) غير فعال لدى هؤلاء الأشخاص لأسباب جينية. تطلب الطلاق بسبب رائحة الشيشة طلبت سيدة عربية الطلاق من زوجها برأس الخيمة إثر خلافات شديدة بسبب إدمان زوجها على تدخين الشيشة. وذكرت السيدة في الشكوى التي تقدمت بها إلى قسم الإصلاح والتوجيه الأسري في رأس الخيمة أنها استخدمت مع زوجها كل الوسائل والحيل لثنيه عن تدخين الشيشة بشراهة، لكنها لم تفلح. وأضافت “أفاجأ بزوجي يدخن الشيشة بعد منتصف الليل، حيث يتسلل من حجرة النوم إلى الصالون لكي يمارس هذه العادة التي تضر بي وبأولادي، فرائحة الدخان غالباً ما توقظني من النوم لنبدأ فترة عراك قد تمتد إلى قرب الفجر، حيث إني لا أطيق رائحة التدخين في المنزل، وقد نقض كافة عهوده السابقة بترك التدخين أو التخفيف منه على الأقل، والاكتفاء به على المقاهي كونه من روادها ويقضى جل وقته بعد العمل عليها”.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©