الاتحاد

ليس للنشر


حفل عشاء
كنت في حفل عشاء يختص بتطلعات المرأة وتنظمه على ما أعتقد احدى كليات التقنية وشاء حظي ان اجلس الى طاولة بمفردي مع نساء وبعضهن أجنبيات وتوقفت مذيعة لإحدى القنوات الاجنبية جانب طاولتنا وتتكلم مع دكتورة مواطنة لم أعرف ذلك الا من كلامها وباللغة الانجليزية حيث تكلمت باسهاب عن دور المرأة وعن اضطهادها في الزمن السابق وهي الآن تنعم بأفضل المكتسبات وهي تشرح وتقول من كلامها المعلب والذي جعل معظم الكاميرات تتجمع حولنا بدأت بالتحرش بالمذيعة الاجنبية ببعض التعليقات الساخرة فكان الجميع يستمع لكلامها ويضحك على تعليقاتي عليها فتوجهت المذيعة بالحديث إلي لأنني أحمل أفكاراً لم تسمعها من قبل في مجتمعنا فجاوبتها لأنك تقابلين الأشخاص المزيفين وهؤلاء لا يعرفون شيئا عن المرأة في الفترات الماضية فكيف لهم ان يحكموا عليها؟
ان المرأة في الزمن الماضي كانت مقيدة في قطاع العمل أكثر مما هي الآن بالرغم من تعلمها وثقافتها لأنه وللأسف الشديد هذه الثقافة هي التي سجنتها عن اخراج ابداعها فمثلاً كان الرجل يذهب في رحلات الغوص لعدة أشهر فكانت المرأة هي المسؤولة عن المنزل وتربية الأبناء وكانت تقتصد المصروف الذي كان يعطيها اياه زوجها لتعيش عليه طوال فترة سفره مع العلم انه لا يكفي لنصف الفترة فماذا كانت تفعل لتوفير باقي المصروف؟ كانت تبيع السمك وكل أنواع السي فود او تبيع بعض البضائع التي كان يحضرها زوجها من سفراته لتتولى زوجته بيعها فيما بعد لتعتاش هي وابناؤها من الربح وتسلم رأس المال لزوجها ليحضر به بضائع أخرى فهل وصلنا نحن الى هذا المستوى في التنسيق التجاري؟
نصف نسائنا يعتمدن على راتب الزوج ولا يفكرن في توفير جزء من المصروف لليوم الأسود وشغاله هات·· هات والنساء عند البدو كن يعملن في الرعي وتربية المواشي وصناعة الأثاث من سعف النخيل وجمع الحطب مع الزوج وصناعة الفحم بالاضافة الى تربية الابناء وأعرف بعض التجار الكبار ينسبون اولى خطوات تعلم أصول البيع والشراء الى أمهاتهم وبعضهم يخجل ويقول تعلمت على يد الوالد·
وبعض السيدات الكبيرات في السن لا يزلن يعملن في صناعة العطور والمخلطات ومستحضرات العناية بالجسم وهي بالمناسبة افضل وصحية أكثر من الكيماويات التي تصنعها الشركات العالمية، وأعرف سيدة تعمل معها الآن بناتها اللواتي كن يتأففن من مهنة أمهاتهن ويخجلن منها في ايام الجامعة والآن يعملن معها لتوفير مصدر رزق اضافي خاصة ان راتب الزوج لا يكفي واحيانا راتب الزوجين لا يغطي مصاريفهم وكم سمعنا عن سيدات يعملن في طب الاعشاب وامراض النساء التي اثبت العلم صحتها بدل من وصفات الاطباء لدينا وكانت هناك سيدات خبيرات في الزراعة وكانت السيدات في ذلك الوقت يقمن بتبادل تجاري لأن الازواج مشغولون في الغوص او السفر للرعي البعيد فكانت هي في معظم الاحيان من تبيع وتشتري وتصنع بدون الحاجة الى دخول ايد عاملة أجنبية أو مواطنين ومواطنات عاطلين عن العمل أو تخريب التركيبة السكانية والسؤال كيف نظلم المرأة في الفترات الماضية وتقول عن المرأة الحالية انها أفضل وهي بالكاد تقوم بوظيفة واحدة زوجة أو أم أو موظفة وبقية الامور على الخادمات والحضانة في حين المرأة في ذلك الزمان كانت مجمع وزارات للتعليم والصناعة والتجارة والمالية والصحة والاشغال العامة والصحيح انه لا مجال للمقارنة لأن نساء الامس افضل بكثير واسألوا أمهاتكم وآبائكم عن ذلك·
خليفة الرميثي

اقرأ أيضا