الاتحاد

الاقتصادي

استراتيجيات التطوير الحكومية تفرض تحديات كبيرة على صناعة التدريب

إعداد المواطنين لتبوؤ مراكز قيادية جزء أصيل من استراتيجية التنمية بالدولة

إعداد المواطنين لتبوؤ مراكز قيادية جزء أصيل من استراتيجية التنمية بالدولة

أكد عزام توفيق الشريك المسؤول في ''ميرك للتدريب والاستشارات'' على أن إعلان حكومات المنطقة خاصة الإمارات عن استراتيجيات جديدة فرضت تحديات على شركات ومؤسسات التدريب ودفعتها إلى تطوير برامج تدريب تواكب متطلبات هذه الإستراتيجيات·
وقال أن المنطقة تعاني من نقص في برامج التدريب في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والطيران، وأكد عزام في حوار مع ''الاتحاد'' على حاجة المنطقة إلى المزيد من الاهتمام بصناعة التدريب خاصة في ظل انخفاض نسب المخصصات المالية للتدريب في ميزانيات العديد من الشركات عن المعدل العالمي الذي يتراوح بين 5 و10%، ·بالرغم من التحسن الذي شهده الاهتمام بالتدريب في السنوات الأخيرة·
وقال الشريك المسؤول في ''ميرك'' التي تتخذ من دبي مقراً لها: ''يمثل التدريب العنصر الرئيسي فيما حققته دول المنطقة ومنها الإمارات في تأهيل كوادر مواطنة تدير اليوم مؤسسات تعمل في مختلف المجالات بما في ذلك قطاع الموانئ والمطــارات والعقارات والوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية''·
وأكد عزام على أن الإمارات لديها تجربة هامة في تطوير مجال التدريب بشكل عام وتأهيل الكوادر المواطنة بشكل خاص، موضحاً بأن المستجد الرئيسي في قطاع التدريب يتمثل في اعطاء الأولوية في الإستراتيجيات الحكومية وخطط الشركات لتطوير الموارد البشرية وتأهيلها وتدريبها، وهو ما يمثل ثقافة جديدة تتسع يوماً بعد يوم·
وقال: ''مثل هذا التطور يضيف عبئا إضافياً على شركات ومعاهد التدريب لتأخذ في توجهاتها وخططها والعمل على صياغة برامج جديدة لتطوير الكوادر البشرية المواطنة لتأهيلها لإدارة زمام المسؤوليات، مشيراً إلى أن جهود التدريب في السنوات الأخيرة حققت نتائج جيدة في تغيير الصورة التي ظلت سائدة لسنوات حول قدرات الكوادر المواطنة على إدارة دفة المسؤولية، فاليوم نرى العديد من المؤسسات والشركات تدار من جانب كوادر مواطنة ذات كفاءة عالية، وتمتلك مقومات الإدارة الحديثة، ولديها من القدرات الكفيلة بتعزيز مفاهيم التطور''
وأضاف عزام: ''التدريب اليوم لاعب رئيسي في زيادة معدلات الانتاج''، موضحاً بأن سوق التدريب دخل مراحل أكثر تطوراً من حيث وجود شركات ذات خبرات عالية وتمتلك من الكفاءات والخبرات العالية، كما بدأ قطاع التدريب يثقف نفسه تدريجياً، واستطرد ''هذا ما لاحظناه على مدى عمر شركة ميرك للتدريب والاستشارات والتي تحتفل هذا العام بيوبيلها الذهبي، بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيسها''·
وقال ''يبقى التأكيد على أن هناك عدم التزام من جانب بعض المؤسسات بالنسب العالمية في الميزانيات المالية للتدريب، ولا يعني ذلك عدم وجود تطور نسبي في هذا الشأن على مدى السنوات العشر الأخيرة، والتي شهدت تطوراً في نسب ومخصصات التدريب''·
وأوضح عزام توفيق أن دخول معاهد ومؤسسات تدريب مملوكة للحكومات سوق التدريب لم يؤثر على الشركات الخاصة، بل على العكس ساهم ذلك في الارتقاء بجودة القطاع وخلق منافسة لتطوير واستحداث برامج جديدة تلبي احتياجات الشركات والمؤسسات العامة والخاصة، مشيراً إلى أن ضخامة سوق التدريب والاهتمام المتزايد في بعض الدول مثل الإمارات أوجدا طلباً كبيراً على برامج التدريب، وقال ''لاشك أن وجود مؤسسات ومعاهد تدريب حكومية وخاصة، أوجد نوعاً من أنواع التكامل بين الطرفين لخدمة السوق نفسه''·
وأكد على أن التعليم يختلف كلياً عن التدريب، فالأول يوفر القاعدة الأساسية والعلمية للعاملين، بينما يأتي التدريب العنصر المكمل لإكساب الشخص مهارات ومتطلبات الوظيفـــة وهو على رأس عمله·
وقال إن النقص الذي يعاني منه سوق التدريب يتمثل في عدم وجود برامج متخصصة في القطاعات الحديثة والجديدة بالسوق مثل قطاع التكنولوجيا وصناعة السيلكون والطيران، وغالباً ما تقوم بالتدريب في هذه القطاعات شركات أجنبية، وهذا في حد ذاته يفرض تحدياً آخر على شركات التدريب المحلية والعربية لتطوير أعمالها، وإطلاق برامج تلبي حاجات مثل هذه القطاعات، لافتاً إلى أن ''ميرك'' واحدة من الشركات التي تعمل على دراسة هذه القطاعات، والعمل على استقطاب كفاءات ومدربين لتغطية احتياجات القطاعات الاقتصادية والخدمية الجديدة على السوق·
وقال إن الفرق الجوهري في التدريب بين الشركات العربية والأجنبية، يتركز في كيفية تطويع البرامج والمواد التدريبية لتوائم ثقافات وعادات المجتمع المحلي، وهو ما تتميز به شركات التدريب العربية عن غيرها من الشركات الأجنبية، حيث تدرك الاحتياجات الفعلية للسوق المحلي من خلال التطويع والتوظيف لبرامج التدريب العالمية لتلبي حاجة السوق·
وأكد على أهمية المنافسة بين الشركات الأجنبية والعربية في الأسواق، فأي منافسة ظاهرة صحية لتطوير جودة البرامج والارتقاء بمستويات مختلف برامج التدريب، واتباع النظم العالمية في مفاهيم وأسس التدريب، مؤكداً على أنه لا يمكن للتدريب حصر نفسه في المحلية، والانغلاق على الداخل·
وشدد على أهمية التحسن المستمر في ثقافة التدريب بدول المنطقة، حيث أصبح التدريب جزء أصيل من مكونات المجتمع الاقتصادي، وأساس من أسس التنمية·

اقرأ أيضا

أصول «المركزي» ترتفع لأعلى مستوياتها إلى 432.6 مليار درهم