من الاسم ومعناه، لا تبدأ هذه السيرة.. بل من البعيد النائي والمجهول المتلفع في ثنايا التاريخ والحكاية والحجر.. لكنها ليست سيرة ذاتية بل سيرة مدينة خورفكان التي شغلت ذهن الباحث محمد خميس بن عبود النقبي فبحث عنها في ذاكرة الناس والوثائق واللقى وما يبقى على وجه الأرض أو بطنها.. ثم عاد بحصيلته هذه في كتابه الموسوم بـ "خورفكان في ذاكرة الزمان" الصادر عن دار كُتاب الإماراتية بدعم من مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي والذي يرسم صورة للمدينة تظهر قسماتها الطبيعية والجغرافية والتاريخية والحضارية والاجتماعية وثاوياتها ما دَرَس منها وما بقي... شهيـرة أحمــد لا تروي اللغة روح المكان إلا إذا كانت ريّانة خضلة.. ولا تصف بلاغته إلا إذا حرثت في أرض المعنى لاكتشاف دفائنها الخبيئة.. فليس هناك ما هو أصعب من النبش في الذاكرة، سواء ذاكرة الإنسان أو ذاكرة المكان خصوصاً إذا كانت بكراً، لم تخض في سيرتها إلا أقلام قليلة تركت عنها شذرات هنا أو هناك.. ولا شك في أن كتابة المكان في كليته أو الإحاطة بحضوره في الزمان مسألة شائكة استعان عليها النقبي بوسائل معرفية عديدة تمثلت في ما روى الرواة، وما أوردت الكتب، وما حكت الوثائق والخرائط وما باحت به الآثار والقلاع والحصون واللقى الأثرية والمرويات.. وهي كلها كانت مطية النقبي في بحثه عن كل ما يتعلق بـخورفكان والذي استمر قرابة العشرين عاماً. ما يقول الورق الحقيقة أن هذه الأرض لم تبدأ بإخراج دفائنها إلا حديثاً، ولم تكشف اغوارها للمنقبين والآثاريين وقراء الحجر إلا في ستينيات القرن المنصرم، إذّاك بدأت تتواتر البعثات الآثارية التي تكشف النقاب عن مختزناتها وكنوزها ما ظهر منها فوق الأرض وما اندفن في طبقات الصخر والحجر... ولما أسفرت المليحة عن نقابها ظهرت ملامح التاريخ المختفي في طبقاتها، وأبانت عن مستوطنات وآثار ومدافن ونقوش دلت على عمقها الحضاري وعلى وجود حياة حضرية مستقرة في مواطن كثيرة من الدولة، اتصلت بحضارات أخرى في بلاد الرافدين، والسند، وماجان، ودلمون... وبدا للمتخصصين والباحثين والراسخين في الشأن الآركيولوجي أن هناك عدداً من المراكز السكانية التي ظلت مأهولة ولم تعرف الانقطاع الحضاري، كما في “شمل” والمواقع القريبة منها مثل: “ضاية”، و”غليلة”، ووادي “القور” جنوب رأس الخيمة، وواحة “قدفع” في الفجيرة، وغيرها. يستحضر النقبي عبر هذا الكتاب جوانب متعددة من ملامح خورفكان، ويسرد على مساحة 270 صفحة مدعمة بالصور ذاكرة غنية، جامعاً في جسد كتابه هذا كل ما يشكل خورفكان، بدءاً من اسمها إلى موقعها وأهميته مستعيداً ما قالته عنها المصادر القديمة، باعثاً من الرماد ما اندثر من آثارها مذكراً بضرورة الحفاظ على ما بقي منها... تجول في خورفكان لترى مدافنها، مستوطناتها القديمة، بيوتها، أبراجها، معالمها الأثرية، رسومها ونقوشها في: “سيح الوساط”، و”شيْ”، وجبال: “المكسر” و”القلقلي” و”أبو العبس” و”الحوامي” و”اليرادية” أي الجرادية على طريقة الإماراتيين في لفظ الجيم ياء، و”الخبة”، و”الـمَنْزَل” و”الحمرة”، و”الدورة”... ورسوم قرية “النحوة” وقرية “شيص”، ومدافن ونقوشاً لم تكتشفها فرق التنقيب عن الآثار. وتمارس تطوافاً حياً في مواقعها الأثرية وعمائرها التراثية وتحصيناتها العسكرية وآبارها ثم تنتقل إلى صمودها في وجه البرتغاليين والضريبة الباهظة التي دفعها سكانها ثمناً لهذا الصمود، وما تنفك مأخوذاً بما ترى وتسمع حتى تصل إلى القواسم لتعرف تاريخهم وأسماء حكامهم. ومع عودتك إلى السكان تتعرف إلى ملامح حياتهم، وتطل على القبائل التي سكنت المدينة: النقبيون، والبلوش، والحماديون، والمناصير، والشحيون، والحواسنة، وغيرهم. ومع البحر يحضر تاريخ خورفكان البحري لتتبدى أهميتها البحرية عبر التاريخ، وإذ تصعّد الطرف في أرض الخيال ترى المراكب والسفن التي كانت تأتي إليها ثم تغادرها محملة بالبضائع... ولا بأس بشيء عن كيفية بناء السفن وأنواعها وأسماء مالكي الأسطول البحري التجاري، ونواخذتها، ونواخذة سفن الصيد، والقفّالين. وإذ تدخل إلى أحياء المدينة القديمة يستقبلك حيّ “حياوة” والحيّ الشرقي، والحيّ الغربي، بمساجدها ومنازلها وحتى أسماء الخطباء ومعلمي ومعلمات القرآن الكريم.. ثم تخرج إلى المناطق التابعة لها لتجد حكايات في انتظارك حكايات الولية والزُّبارة، والنّحوة وشيص... وتختم جولتك بثلة من قصائد الشعراء التي رسمت لهذه المدينة صورة شعرية مجدولة بالكلام محمولة على ثمانية قصائد من الشعر الفصيح والنبطي. وأنت تختم جولتك، وتذهب إلى آخرها تصافحك عيون أربعين راوية من الرواة، الوثائق البشرية التي تحفظ تاريخ المدينة الذين جلس إليهم النقبي وسمع منهم حكايات كثيرة عن مدينة لها مع الزمان حكاية طويلة. ما يقول الاسم بين جبلين يمتدان في البحر مثل فكَّين تقع خورفكان، متدثرة بصفائها وجمالها الطبيعي الذي يسحر كل من يزورها. في سرّ اسمها قيل الكثير واختلف الباحثون بين من يرجح سبباً ويستبعد آخر، لكن جمالها لم يكن موضع خلاف بين أي ممن كتبوا عنها، فخورفكان الوادعة التي تحيط بها الجبال من ثلاث جهات تاركة لها أن تفتح حضنها للبحر من الجهة الرابعة تعيش في مشهد جمالي ساحر ينداح فيه الأزرق بكرم يطلق الدهشة من عقالها. بلغة الجغرافيا تقع مدينة خورفكان على خليج عمان، في الساحل الشرقي لدولة الإمارات العربية المتحدة. تحدها البدية شمالاً وولاية مدحاء وقدفع جنوباً، ومن الشرق يحدها خليج عمان فيما تحدها من الغرب سلسلة جبال الحجر... لكن بلغة التاريخ والحجر يبدو أن حدودها تتجاوز حاجر الأربعة آلاف عام كما يقول علم الآثار وتفصح الآركيولوجيا. ما يقول التفرّد ثمة الكثير من الظواهر الذي تفردت بها خورفكان قديماً عن غيرها من المدن، أولها: مَنّ الخور (وهو وحدة وزن تختص بها خورفكان)، وثانيها نخلة قش الخور (صنف من أنواع النخيل عرفت به المدينة وهو من نوع القشوش)، وثالثها نار بني شوف (نار رآها أهالي خورفكان قبل خمسين سنة، كما يقول النقبي، تخرج لهم بعد دخول وقت المغرب حتى الفجر، وتظهر على شكل لسان من اللهب يخرج من البحر بارتفاع يصل من سبعة إلى عشرة أمتار تقريباً، يبهر الناس فيصيبهم الاستغراب. ومن المثير للعجب أن الناس عندما يقتربون من هذه النار سرعان ما تختفي، وعند ابتعادهم عنها تظهر من جديد، وقد ظلت هذه النار ردحاً من الزمن وتناقل حكايتها الآباء عن الأجداد، لكنها منذ خمسين سنة اختفت ولم تظهر إلى يومنا هذا). أما الانفراد الرابع فهو مصيدة الحيوان المفترس (يطلق عليها الأهالي اسم “لف”) وهي عبارة عن حجارة جبلية حادة ترص بجانب بعضها البعض في خط مستقيم يصل طوله الى نحو المترين في خطين متوازيين كأنه فلج، تغطيهما أحجار طويلة كأنها سقف، ثم تجعل له فتحة يدخل منها الحيوان، وفوق المدخل مباشرة توجد فتحة علوية تدخل منها حجارة طويلة مصقولة، طرفها السفلي مربوط بحبل يمتد حوالي نصف المتر أو المتر، وفي آخر الحبل تربط قطعة لحم أو دجاجة، وعندما يدخل الحيوان المفترس لافتراس الدجاجة أو قطعة اللحم يشد الحبل للداخل فيقع في الأسر.. وتختلف المصائد حسب نوع الحيوان الذي قد يكون نمراً أو ذئباً أو ثعلب. ولا تزال هذه المصائد باقية في عدة مواقع من المدينة التي لم تطلها يد التحديث بعد. ما يقول التاريخ وجدت خورفكان لها مكاناً في الكتب القديمة، وقد ذكرها ياقوت الحموي في القرن السابع الهجري، وقال عنها: “ومن مدن عمان الساحلية الصغيرة خورفكان...إنها بليدة على ساحل عمان يحول بينها وبين البحر الأعظم جبل وبه نخل وعيون عذبة”. ووصفها الرحالة المغربي ابن بطوطة (القرن الثامن الهجري) مع أزكي وقريات وشبا وكلباء وصحار بأنها “ذات أنهار وحدائق وأشجار ونخل”. أما في الخرائط البرتغالية القديمة فقد ظهرت باسمي خورفاكوم وخورفكام، وظهرت في خارطة إبراهيم متفرقا عام 1738 ميلادية، كذلك في كتاب “شلبي جيهان نوما” لشبه الجزيرة العربية، وما هذا الاهتمام بذكرها إلا دليل على ما كانت تتمتع به من أهمية بحرية ومركز تجاري وسمعة واسعة. وكتب عنها ألفونسو ألبوكيرك الذي سام أهلها عذاباً مريعاً وقطع الآذان وجدع الأنوف بوحشية عجيبة عندما غزاها في 1507 ميلادية، يقول: “ومدينة خورفكان مدينة كبيرة من مدن هرمز، وبها مساكن جيدة جداً. وهي مدينة حصينة جدا من ناحية البر (المناطق الداخلية) والسبب في هذا خشية المدينة من أن تهاجم من البر أكثر من خشيتها أن تهاجم من البحر. ويعيش كثيرون من تجار جوزرات الأثرياء هنا”. أما دليل لوريمر فيتحدث عن موقعها ومساحتها ومينائها وسكانها ومحاصيلها وغير ذلك، وقد وردت لدى بعض مؤرخي أهل عمان باسم “فكان”، ما يؤكد أن اسم “فكان” مستقل عن كلمة خور، ربما لتمييزها عن بقية الأخوار في الإمارات وعمان. ويبدو أن التسمية “خورفكان” هي مصلطح جغرافي كما نجده في الأطالس الجغرافية والتاريخية عند تعريفها لأي جزء على سطح الأرض، وفي إطار عملية التوسعة التي يشهدها ميناء خورفكان أزيل الفك الآخر بعدما تحول إلى يابسة ولم يبق إلا الفك الكبير. ما تقول الأرض تضرب خورفكان عميقاً في التاريخ وهي تتربع على أربعة آلاف عام كما كشفت التنقيبات التي أجريت على آثارها. وهي غنية بالمستوطنات والمدافن والنقوش والمعالم الأثرية التي ذهب عدد منها تحت وتيرة التحديث والتهمته الجرافات التي لم تدرك أهميته الحضارية والتاريخية.. وتشير المكتشفات وبقايا الكسر الفخارية التي عثر عليها في أحد المتستوطنات إلى فترة وادي سوق (2000 إلى 1300 قبل الميلاد) وهي الحضارة التي أعقبت حضارة ام النار. ومن بين الرسوم والنقوش الحجرية التي يعود أقدمها إلى الألف الأول قبل الميلاد: نقوش الرفيصة، سيح لوساط (الوسط)، وادي شي، جبل المكسر، جبل الخرست، جبل أبو العبس، ميناء خورفكان، جبل الحوامي، اليراديه، حصاة الخيول، جبل الخبة، جبل المَنْزَل، جبل الميناء الجديد، جبل الحمرة، الولية، قرية النحوة، قرية شيص، وأخيراً روث الطير.. وروث الطير هذا الذي يظهر من بعيد في هيئة رجل ليس سوى روث طير الرخم، وهو من الطيور المنقرضة الآن. هذه النقوش وغيرها عدت عليها عاديات التحديث مرة، وتعرضت للهدم والنبش والسرقة مرة، وردمت أو أزيلت مرة ثالثة ما يجعل من توثيقها في هذا الكتاب حفاظا على الذاكرة التي تعرضت في الماضي للاندثار والطمس. ومن هذه المطموسات أو المندثرات: بيت الشيخ سعيد بن حمد بن ماجد القاسمي رحمه الله، الذي أصبح أرضاً جرداء. و برج العدواني الذي يعلو دوّار سوق السمك، والذي لا مثيل له في عمارته وهندسته، الذي حل مكانه سكن للعمال. وكان يمكن للمسجد الجامع، وهو أقدم مساجد المدينة على الإطلاق ولا تزال صورته باقية على ظهر فئة الخمسة دراهم، أن يجد المصير نفسه لولا توجيهات الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة الذي أمر بإعادة بنائه فأنقذه من الضياع والاندثار. ما يقول الأثر والحجر عن المواقع الاثرية والعمائر التراثية في خورفكان حدث ولا حرج، فالحديث يتسع باتساع رقعة هذه المدينة التي تضم في أحشائها وعلى جبالها وسفوحها الكثير منها، وما كهف خوربارية الذي يرتبط بالجن والسحرة في ذاكرة الخورفكانيين القدامى، والمصاطب الجبلية الزراعية التي تعرف باسم ضواحي ارشيدوه (تصغير راشد)، والمدافن والمقابر القديمة التي تتناثر في كل مكان، وما المسجد الجامع وبيت الشيخ والوثن وقحيمات مسعود وعيمات الكافر وعقبة الولية سوى غيض من فيض يحتاج إلى قراءات متعمقة بعد أن بذل الباحث النقبي جهداً كبيراً في جمع المعلومات الخاصة بها وفي وصفها وتوثيقها ليضعها مادة أولى، خام، يمكن أن تبنى عليها دراسات علمية متخصصة. تسير في خورفكان لتتعثر قدماك بنقش هنا أو رسم دارس هناك، وتقع عيناك على معلم أثري أو مستوطن أو مقبرة قديمة، ففي خورفكان 20 مقبرة عتيقة طاردها النقبي بنفسه وتسلق الجبال والكهوف لكي يضعها في هذا الكتاب، ويكتشف كما يقول مدينته من أعلاها إلى أدناها. ومن بطن الأرض إلى ظهرها، ثمة حصون وأبراج تسرد ذاكرة المدينة الثرة، حيث توجد (المربعات والبوم والمقابض) بكثرة، ومنها: بومة جبل الشيخ، حصن المنصور، برج العدواني، حصن الميناء بومة المرقة، الحصن البرتغالي، حصن وادي شي، بومة أبو العبس، بومات سويفه ورأس لوليه، حصن حياوة، حصن الناخي، بومات الرفيصة، برج سلطان بن صقر، بومة الحوامي، مربعة مدخل السوق، مربعة الحارة، مربعة علي بن عبود، برج الرابي، بعضها اندثر وبعضها ما زال قائماً يخبر المارين عمن سكنوا هنا وتركوا أثرهم على هذه الأرض التي لم تبح سوى ببعض كنوزها وتنام على الكثير. ولعل الخرائط التي وضعها النقبي والتي توثق مواقع المناطق القديمة، ومواقع الحصون والأبراج، و مواقع المدافن والنقوش الحجرية في خورفكان، واحدة من أهم ما فعله الباحث، ليس فقط لأنها تجعل خورفكان المدينة الوحيدة الموثقة على هذا النحو تاريخياً وأثرياً وتراثياً وحسب، وإنما لأنها تحافظ على ما تبقى وتمنع اندثاره. ومن الملاحظات على الكتاب أن الكاتب جمع التأريخ والآثار والتراث والفلكلور في كتاب واحد فلا هو ينتمي للكتب التراثية ولا هو من الكتب المتخصصة في التأريخ والآثار، ونأمل في طباعته الثانية إعادة تصنيف فصوله وكتابته بلغة أجود. وبعد... تقول حكمة قديمة من الصين إن الذاكرة نسيج عنكبوت خلف مرآة... اخترق المرآة تجد حقيقتك. أماكن وأسرار كهف خور بارية: يقع في الجهة الشرقية لمدينة خورفكان في المنطقة الفاصلة، في أسفل جبل المكسر من جهة البحر، ولا يمكن الدخول إليه إلا من جهة البحر. ويروي الخورفكانيون أن هذا الكهف كان مجلساً يعقد فيه السحرة والجن جلساتهم ويخططون للتعرض للناس، وقيل إن أحدهم دخل اليه مرة فوجد فيه نخلة وبقايا عظام ولحوم بشرية. اللهم أوقف الغيث مرت على خورفكان فترة مطيرة، يقول الرواة إن الأمطار كانت تهطل فيها بكثرة لدرجة أنهم كانوا يشعرون بالخوف، وكانوا يقيمون الأذان ويدعون الله أن يوقف الغيث ويخففه. جبل الشيخ الخورفكاني سمي جبل الشيخ بهذا الاسم لأن رجلاً صالحاً اتخذه مقراً لسكناه، معتزلاً الناس، وكان يقرأ القرآن على المرضى الذين يأتون إليه طلباً للعلاج والشفاء. وتوجد فوق الجبل قبور تعود الى الألف الأول قبل الميلاد، وهي على شكل خلية النحل أو ما يسمى بنصب حجرية، وما تزال باقية ويمكن للناظر إلى الجبل أن يراها عن بعد. إنقاذ مسجد المسجد الجامع من أقدم مساجد خورفكان، ويسميه الأهالي “الجامع”، وفيه تقام صلاة الجمعة. تظهر صورته على الورقة النقدية من فئة الخمسة دراهم. جاء الأمر بهدمه في العام 1985 م، وأصبح أثراً بعد عين، لكن عناية الله قيضت له صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة الذي أمر بإعادة بنائه. قحيمات مسعود مسعود هذا من رجال خورفكان، تقول الرواية إنه كان شجاعاً، صاحب عضلات مفتولة، قيدت يداه ورجلاه بسلاسل من حديد، وتم إيداعه السجن لكنه هرب ولاذ بالجبال. ونظراً لطول قامته فقد كانت خطواته كبيرة بحيث كان باستطاعته قطع المسافة بين حجرين كبيرين بسهولة، وعليه استطاع عبور الجبال وكأنه يمشي على أرض منبسطة تاركاً أثر قدميه على الأرض والحجارة، وقد سميت فيما بعد “قحيمات مسعود” أي خطوات مسعود التي تناقلت حكايتها الأجيال.. ومع توسعة طريق وادي شي تم جرف هذه الحجارة من دون أن ينتبه أحد إلى أهميتها الأثرية، شأنها شأن الكثير من المعالم الأثرية. ورد أيضاً باسم قحام مسعود في كتاب “الشارقة أصالة الماضي وعصرية الحاضر “ لمؤلفه خالد محمد مبارك القاسمي، حيث يقول: “يقع في خورفكان وهو كناية عن انصاب ورسومات، عليه كتابات قديمة برهن بعضهم بأنها تعود إلى عهد الكتابات العربية الجنوبية، ويعتقد آخرون أنها تعود إلى الأدوار الحجرية القديمة”. عيمات الكافر يذكر معمرون خورفكانيون نقلاً عن أجدادهم أن خيل الكفر أو الكفار (البرتغاليين) أخذت تلاحقهم بين الممرات الجبلية حتى وصلوا الى مكان يصعب على خيلهم عبوره، بسبب صخرة صماء تتوسط الوادي، ومن ثم قام الأهالي بسكب الزيت على هذه الصخرة، فأصبحت زلقة، ولما أراد الأعداء القفز بخيولهم من فوقها عثرت أقدام الخيل وسقطت بفرسانها، بالإضافة الى أن الاهالي قاموا بإلقاء الحجارة عليهم، فأصابوا الكثير منهم.