صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

أوبراين: انتهت الخطوط الحمر وحلب ستصبح «مقبرة ضخمة»

أيرولت خلال مؤتمر صحفي مع رئيس المجلس المحلي لأحياء حلب الشرقية في باريس أمس (إي بي أيه)

أيرولت خلال مؤتمر صحفي مع رئيس المجلس المحلي لأحياء حلب الشرقية في باريس أمس (إي بي أيه)

عواصم (وكالات)

حذر مسؤول العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة ستيفن أوبراين، خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن بشأن سوريا، أمس، من أن القسم الشرقي من مدينة حلب قد «يتحول إلى مقبرة ضخمة» إذا لم تتوقف المعارك، واستمر الحؤول دون إيصال المساعدات إلى السكان المحاصرين، مضيفاً أن 25 ألف مدني فروا من شرق المدينة منذ السبت الماضي، بينما سقط عشرات القتلى بغارة جوية واحدة صباح الأربعاء. من جهته، أكد المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا أمام الجلسة نفسها التي دعت إليها باريس، أن المنطق العسكري هو السائد بين أطراف الصراع في حلب، وأن هناك خشية من قيام قوات النظام باعتقال المدنيين النازحين من شرقي حلب إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، مشيراً أيضاً إلى منع فصائل المعارضة نازحين من مغادرة الأحياء الشرقية المستهدفة، مشدداً على ضرورة التركيز على مبادرات السلام لحل الأزمة المحتدمة.
وفي وقت سابق أمس، دعا رئيس المجلس المحلي لأحياء حلب الشرقية بريتا الحاج حسن أمس، إلى تأمين «ممر آمن» للسماح لمئات الآلاف من المدنيين المحاصرين والمعرضين للقصف الذي تنفذه القوات الحكومية السورية وحلفاؤها، بمغادرة المدينة، متسائلاً عن عمليات إجلاء ينفذها الجيش النظامي باتجاه مناطق سيطرته بقوله: « كيف لمجرم أن يساعد الإنسانية وأن تذهب إليه العائلات». من جهته، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت في مؤتمر صحفي بعد مباحثات مع رئيس المجلس المحلي لشرق حلب بباريس أمس، أن ما يحصل هو مقاومة للنظام، وحماية المدنيين هي أولوية لفرنسا، مطالباً بوقف «منطق الحرب الشاملة». وقال أيرولت: إنه سيستضيف في 10 ديسمبر الحالي اجتماعاً يضم الدول الأوروبية والعربية والولايات المتحدة التي تدعم حلاً سياسياً في سوريا وترفض منطق الحرب الشاملة، مضيفاً: «آن الأوان ليستيقظ المجتمع الدولي إزاء المأساة الجارية في حلب من قتل بالقصف والتجويع».
وأبلغ أوبراين أن القصف ليس مقصوراً على شرق حلب بل يشمل مدنيين في غرب المدينة الخاضع لسيطرة النظام، وقال: «الناس يقتلون ويصابون ليل - نهار، ومحاصرون في ظروف مزرية للغاية»، مؤكداً تعرض مدنيين فارين للأذى بعد دخولهم أحياء النظام، مطالباً الحكومة السورية بتوفير الأمان من دون عراقيل لدخول المساعدات للمحتاجين. ونوه أوبراين خلال الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن الخاص ببحث التطورات في حلب، إلى عدم وجود أي مستشفى داخل إطار الخدمة في الأحياء الشرقية بالمدينة، بعد تعرض كل المستشفيات للقصف مرات عدة. وأوضح أن هناك عشرات الألوف يعانون الحصار في مناطق أخرى من سوريا، ويتساءلون إن كان دورهم سيأتي لاحقاً بعد حلب. ونبه المسؤول الأممي إلى أنه «من المرجح أن آلافاً آخرين سيفرون إذا امتدت المعارك وتكثفت في الأيام المقبلة».
وأضاف أوبراين: «ندعو بل نرجو أطراف النزاع ومن لديهم نفوذ، أن يبذلوا ما بوسعهم لحماية المدنيين ولإتاحة الوصول إلى القسم المحاصر من شرق حلب قبل أن يتحول إلى مقبرة ضخمة». وقال أيضاً: «لم تعد هناك حدود ولا خطوط حمر، وقواعد الحرب تنتهك بشكل منهجي في سوريا».
وأشار إلى أن الأمم المتحدة جهزت كميات من الأدوية والأغذية لإمداد عشرات آلاف الأشخاص وشاحناتها مستعدة لدخول حلب، مؤكداً أنه «أمر حيوي أن تسمح لنا الحكومة السورية بنشر طواقمنا في حلب في أمان ومن دون تضييقات لا طائل منها». وعبر المسؤول الدولي عن «القلق البالغ» على نحو 250 ألف مدني عالقين في شرق حلب، قائلاً: «هؤلاء الأشخاص محاصرون منذ 150 يوماً ولا يملكون وسائل البقاء لفترة أطول». وأعرب عن الأسف لأن «نداءاتنا وطلباتنا وحتى طلبات هذا المجلس، تجاهلتها مختلف أطراف النزاع في شكل واسع».
من جهة أخرى، دعا الائتلاف الوطني المعارض أمس، الرئيس الأميركي، باراك أوباما، إلى التدخل لوقف «المجازر» بحق المدنيين في حلب، معتبراً أنه «يستطيع إذا أراد ذلك». وقال نائب رئيس الائتلاف عبد الأحد اسطيفو: إن ما يحصل في حلب من استهداف المدنيين الهاربين من أحياء حلب الشرقية، كفيل لدفع الدول العظمى، خاصة أصدقاء الشعب السوري من أميركا وبريطانيا وفرنسا للتحرك ووقف القصف الذي وصفه بالدنيء. وذكر اسطيفو، أن أمر تحرك تلك الدول بات ضرورة قصوى، حتى لو جاء خارج مجلس الأمن، الذي فقد دوره، بسبب استخدام روسيا لحق النقض.
إلى ذلك، قالت وزارة الدفاع الروسية أمس: إنها مستعدة لمرافقة وكالات الإغاثة إلى داخل أجزاء من شرق مدينة حلب التي تم إخراج المعارضين منها في الفترة الأخيرة، لكنها أشارت إلى عدم تلقيها أي طلب من الأمم المتحدة أو أي جهة أخرى حتى الآن، مضيفة أن قوات الحكومة طهرت بالكامل طريق الكاستيلو من المعارضين، ما يعني أن هناك الآن طريقاً بلا عوائق للمساعدات. وكان مصدر قريب من فصائل المعارضة المسلحة، أعلن أمس، أن ممثلين لروسيا والمعارضة التقوا في أنقرة أمس الأول، وبحثوا ترتيبات هدنة في حلب.

موسكو تشكك في نزاهة توزيع المساعدات الأممية بسوريا
موسكو (رويترز)

شككت وزارة الخارجية الروسية أمس، من أن قضية المساعدات الإنسانية في سوريا أصبحت «مسيسة بشكل متزايد»، قائلة إن معظم مساعدات الأمم المتحدة تذهب إلى مناطق واقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة. وقالت ماريا زاخاروفا روسيا:معظم مساعدات الأمم المتحدة في سوريا تذهب لمناطق تحت سيطرة المعارضة وإن واحداً في المئة فقط من مساعدات الأمم المتحدة توجه إلى دير الزور، حيث يحاصر «داعش» نحو 200 ألف شخص وإنهم بحاجة إلى إمدادات. وعلى النقيض من ذلك، ذكرت زاخاروفا أن معظم مساعدات المنظمة الدولية تُرسل إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة بما في ذلك المناطق الواقعة تحت سيطرة جبهة «النصرة».