الاتحاد

دور الأم في المجتمع الإماراتي


للأمومة تقديرها العظيم في كافة الأديان السماوية وفي الإسلام خاصة ولقد كرم الإسلام الأم فجعل الجنة تحت أقدامها ونوه بشأنها عند الوصية بالوالدين وجعلها أحق الناس بحسن الصحابة·
ومن المعلوم ان تكريم الأم في الإسلام غير مرتبط بوقت ولا مكان فهو مطلب شرعي وحق على الانسان ما دامت على قيد الحياة، وتعدى الأمر الى ما بعد وفاتها ايضاً من خلال الدعاء والصدقة وانفاذ العهد وصلة الرحم التي كانت تصل· وديننا العظيم كرم الأم في كافة المواقف والمواضع، وحث على طاعتها وحسن رعايتها عند الكبر لما لها من فضل عظيم على ابنائها، فهي التي تحملهم في احشائها وتغذيهم ثم تتعهدهم في جميع الاتجاهات كما تعتني بالزوج والاحفاد انطلاقا من قوله تعالى ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين ان اشكر لي ولوالديك الي المصير الآية 14 من سورة لقمان·
فالأم هي مصدر الحب الدافئ الذي لا نهاية له للجميع، ولولا ما هيأها الله تعالى له ومنحها اياه من الحب والتفاني والإخلاص والتضحية لانهارت الحياة كلها وانقرضت البشرية، وقد أكد القرآن العظيم على بر الوالدين حيث قال تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين احسانا، أما يبلغن عندك الكبر احدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا الآية 23-24 من سورة الاسراء·
وبوصايا الحق والسنة النبوية بدور الأم والوالدين فإن الأم تبقى هي رمز الوفاء ونبع العطف والحنان الكبير·· في عينيها الصفاء·· وفي صدرها الايمان·· وبين ذراعيها السكينة والأمان·· وفي لمساتها الشفاء·· وفي دعائها القبول·· وفي رضائها جنات النعيم وفي طاعتها طريق الحق والنور·
والأم هي التي تتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية تنشئة الطفل في السنوات الاولى من حياته·· وهي التي تضع اللبنات الاولى في تشكيل شخصيته فتغرس فيه قيم المجتمع الاصلية ومثله وتقاليده وتعمق فيه الشخصية الاماراتية التي تتميز بالتدين والانتماء للأسرة والأرض والوطن وتنقل اليه التراث الثقافي وتصل ماضيه بمستقبله فتعمق جذوره الحضارية وتنمي قدراته العقلية التي يسهم بها في تحقيق مجتمع الغد المقبل·
ونحن حينما نكرم الأم فإننا نكرم الإخلاص الصادق·· والخير الناطق·· ونكرم الوداد النابض·· بل ونكرم الرحمة الدافقة ونكرم العطاء الذي لا يتوقف ولا يغيض·· فالأم هي الدوحة الظليلة التي يتمتع الأولاد بخضرتها ويستنشقون عطرها وشذاها·· وهي الصدر الحاني الذي يمدهم بالدفء والهدوء وهي الامل الذي ينير الطريق·
ان تكريم الام هو تكريم دائم ومستمر وغير مرتبط بوقت أو حدث·· لأن الأم تبقى هي المدرسة الأخلاقية وهي صانعة الأجيال وما الأم الا نفحة قدسية تملأ الآفاق فهي الملاذ عند الخوف·· والملجأ وقت الشدة·· فجدير بكل الأبناء ان يبروا الأمهات ويجدوا في رعايتهن والمثابرة على تحقيق النعيم لهن·· لأن اسمى أمل للأم هو ان ترى ابنها وقد صار رجلاً قوياً·· ومواطناً صالحاً·· وانساناً نافعاً·· ورجلاً مستقيماً يمنح المجتمع من حوله خير العطاء·· يوم تراه يسير في موكب الحياة·· مرفوع الرأس·· موفور الكرامة·· ومع اشراقة فصل الربيع من كل عام وهو عيد التفتح وتجدد الحياة لدى كل الكائنات يكون موعدنا للاحتفال بيوم الأم نحمل اليها فيه·· ونقدم بين يديها أصدق آيات الامتنان والاجلال وعبارات المحبة والوفاء الى أعز الناس وأحب واصدق الناس الينا في هذه الحياة الفانية·
ان الاحتفال بيوم الأم هو تعبير وامتنان يبديه المجتمع بسائر افراده وجماعته نحو الأم العظيمة التي قامت بواجبها في تربية ابنائها حتى اصبحوا مواطنين صالحين يشاركون في صنع التقدم والرضاء فوق أرض الوطن الطيب·· والأم المعاصرة حين تتولى مسؤولية تنشئة الأجيال الصاعدة تشارك الرجل أيضاً في كل مواقع العمل فوق ارضنا الطيبة ليحققا معا النهضة القومية الشاملة وليسهما في بناء مجتمع متقدم ينساب الخير بين ربوعه وتسود افراده وجماعته الألفة والمحبة·
فالأم الاماراتية في وقتنا الحاضر هي الركيزة الأساسية التي يقوم عليها صلاح الأمة كلها·· فهي مسؤولة عن بناء البشر من خلال تنشئتها لأطفالها·· وهي مسؤولة ايضا بالتضامن مع الرجل في تحقيق أهداف التنمية الاجتماعية والاقتصادية لكي يسير المجتمع مع ركب التقدم·
ان يوم الأم يعلو عن تقديم الهدايا التي تقدم والمجاملة اليسيرة المحدودة أو العواطف المؤقتة الزائلة فإن بر الأمان والاحسان اليها يجب ان يكون عبر الحياة كلها·· بل يمتد الى ما بعد الحياة بالدعاء لها بالرحمة والمغفرة والتصدق عليها لمقولة الحق سبحانه وتعالى ووصينا الانسان بوالديه احسانا، حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا الآية 13 من سورة الأحقاف·
ويقول الحق في الآية 36 من سورة النساء واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا، والشاعر العربي يقول: الأم مدرسة اذا اعددتها·· أعددت شعبا طيب الأعراق·· لذلك على من احتفل بهذه المناسبة في شهر مارس عليه ان يعيد الاحتفال كل يوم ولا يقتصره على يوم واحد·
عصمت الطاهات

اقرأ أيضا