الاتحاد

دنيا

مدينة الأحلام

كنت لا أزال في العشرين من عمري، حين قدمت إلى الإمارات، واستقريت في أبوظبي، لأجل العمل في إحدى شركات القطاع الخاص، طلباً للرزق، خاصة في مدينة مثلها تمنح الفرص للجادين الراغبين في العمل وتحسين ظروفهم المعيشية· واليوم وبعد مضي نحو خمسة أعوام تقريباً على وجودي في أبوظبي، وجدت نفسي عاشقاً لها، فقد أحببتها خلال تلك السنوات -رغم قلتها- كثيراً، وحفظت المدينة عن ظهر قلب، لأن قيادتي السيارة في طرقاتها وشوارعها الرئيسية وحتى الأحياء الصغيرة، جعلتني أتعرف إلى كل متر فيها، وأحفظ أسماء المواقع والأمكنة والمحال التجارية، وباتت هي المدينة الحلم الذي أعيشه يومياً وأسعد في أحضانها·
اكتسبت بفضل إقامتي في أبوظبي، تجارب حياتية واحتكاكاً مع الناس، ففي مقر عملي يوجد مئات الموظفين، كل واحد منهم لديه أحلامه التي يسعى إليها آملاً تحقيقها· ومن جهتي كان حلمي في البداية أن أوفر بعض المال من دخلي، لأتمكن من الزواج وتأسيس أسرة تمنحني الاستقرار· لكن حب المعرفة كان بدوره أحد أحلامي، فتعرفت أول ما تعرفت على مدن الدولة الجميلة، فزرت مدينة العين وإمارتي دبي والشارقة، وسأعمل على زيارة باقي إمارات الدولة بعد زواجي واستقراري·
تعرفت إلى أبوظبي أكثر من خلال حياتي اليومية، وكذلك من خلال إعلامها بكل أنواعه (المرئي والمسموع والمقروء) فكلما قدت السيارة ولو لمسافة كيلومتر واحد، أدير مؤشر المذياع على إذاعاتها، سواء الرسمية أو إذاعة القرآن الكريم أو الـ ئح، وأظل على اطلاع بكل المستجدات في المدينة والدولة وكافة أنحاء العالم· ولا أقصد المستجدات السياسية فقط، بل وأيضاً الاجتماعية المحلية والاقتصادية والطبية والفنية، وغيرها من الأخبار المنوعة عربياً وعالمياً·
أتحدث دائماً بود ولهفة وإعجاب عن أبوظبي لأصدقائي وأسرتي، وفي كل اتصال معهم، لابد أن أخبرهم عن نهضتها ومبانيها الشاهقة والعمران الجديد فيها، ولا أنسى الإشارة إلى بحرها وحدائقها، التي أقضي على عشبها معظم استراحاتي ورحلاتي خلال الإجازة الأسبوعية، والتمتع بإطلالة الحدائق على شتى أنواع وألوان الزهور الخلابة، إلى حد أنهم باتوا من خلال اتصالاتي الهاتفية بهم يحلمون بزيارتها، ومشاهدة جمالها بأم العين· بينما أنا قيض لي تحقيق حلمي بإقامتي في أبوظبي، الحسناء الرائعة·

حامد حسي

اقرأ أيضا