الاتحاد

الاقتصادي

مقترضون يطالبون البنوك بتخفيض الاقتطاعات الشهرية

مقترضون يطالبون البنوك بتخفيض الاقتطاعات الشهرية

مقترضون يطالبون البنوك بتخفيض الاقتطاعات الشهرية

يوسف البستنجي (أبوظبي)

طالب مواطنون مقترضون من البنوك في الدولة، السلطات الرقابية المسؤولة، إلزام البنوك تخفيض أسعار الفائدة على القروض القائمة وتخفيض الاقتطاعات الشهرية، عملاً بنفس القاعدة التي اعتمدت عليها البنوك بزيادة الاقتطاعات الشهرية والأقساط من المقترضين خلال العامين الأخيرين.
وقال مواطنون مقترضون إنهم يتوقعون إقدام البنوك على خفض قيمة الاقتطاعات الشهرية من رواتبهم نتيجة الانخفاض الكبير في أسعار الأساس للفائدة (سعر الايبور) خلال الأشهر القليلة الماضية.
وأكد مواطنون لـ«الاتحاد»، أن البنوك زادت الاقتطاعات الشهرية منذ مطلع عام 2018 على عدة مراحل بإجمالي زيادة تصل إلى أكثر من 20% من قيمة القسط الشهري، بالاعتماد على ارتفاع سعر «الايبور» في حينه.
وكانت البنوك زادت الاقتطاعات نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة على التعاملات بين البنوك بالدرهم في الدولة (سعر الايبور) الذي يعتبر سعر الأساس في بناء معادلة تسعير تكلفة الإقراض والتسهيلات المصرفية لعملاء البنوك، وتقوم البنوك بمراجعة السعر كل ثلاثة أشهر أو ستة أشهر غالباً، وبناءً على السعر الجديد يتم تحديد الاقتطاعات الشهرية من العملاء.
وانخفض سعر «الإيبور» لأجل 3 أشهر منذ مطلع العام 2019 بنحو 77 نقطة أساس ليبلغ 2.23% يوم أمس، مقارنة مع 3% تقريبا ًبنهاية عام 2018، ويتوقع استمرار انخفاض أسعار الفائدة على التعاملات بين البنوك بالدرهم نتيجة ارتباط الدرهم بالدولار، حيث بدأت الفائدة على العملة الأميركية بالتراجع بقوة منذ منتصف العام 2019 الجاري.

السلطات الرقابية
ودعا المقترضون السلطات الرقابية إلى إلزام البنوك بالشفافية في معادلة تسعير الفائدة واعتماد نفس الآلية في حالة الزيادة والانخفاض لأسعار التكلفة.
وخلال آخر أسبوعين انخفض «سعر الإيبور» لأجل ثلاثة أشهر، بنحو 20 نقطة أساس، حيث كان يبلغ مطلع شهر أكتوبر الجاري نحو 2.43% وفقاً للبيانات الصادرة عن المصرف المركزي.
وقال أحمد عيسى مواطن مقترض من أحد البنوك بالدولة، إن البنك قام بزيادة الاقتطاع الشهرية من راتبه مرتين خلال العامين الماضيين، وبلغت الزيادة الإجمالية نحو ألفي درهم إضافية شهرياً ليصل الاقتطاع الشهري نحو 20 ألف درهم من راتبه مقارنة مع 18 ألف درهم سابقاً.
وطالب عيسى السلطات الرقابية في الدولة بإلزام البنوك بتخفيض الاقتطاعات حالياً بعد أن انخفض سعر «الإيبور» بنسب عالية دون أن تتخذ البنوك أي إجراء لتخفيضها، حيث ما زالت تقتطع أقساطاً شهرية محسوبة على أساس سعر «الإيبور» الذي تجاوز 3% رغم أن السعر انخفض بقوة حالياً.
وأضاف: يجب أن تكون معاملات البنوك مع عملائها خاصة الأفراد أكثر شفافية ووضوح، ودعا إدارة حماية المستهلك في المصرف المركزي بالتدقيق على مثل هذه المعاملات المصرفية لحماية حقوق عملاء البنوك الأفراد.

إعادة جدولة
من جهته، قال حاتم الوهيبي، مواطن مقترض من أحد البنوك بالدولة منذ عام 2008، إن البنك كان يقتطع أكثر من نصف راتبه في مرحلة من المراحل نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة، ولكنه قام بإعادة جدولة قرضه، ولا يعلم إذا كان سيتمكن من الحصول على تخفيض بناء على شروط إعادة الجدولة التي تمت عام 2015، ومع ذلك فإنه يرى أن انخفاض أسعار الفائدة يجب أن ينعكس على العملاء عبر تخفيض الاقتطاعات الشهرية من رواتبهم.
إلى ذلك طالب نادر عبدالله، مواطن مقترض من أحد البنوك بالدولة، بأن تكون معادلة تحديد أسعار الفائدة والاقتطاعات الشهرية من المقترضين هي ذاتها في حالة الارتفاع كما في حالة الانخفاض. وقال: إذا كان من حق البنك أن يرفع سعر الفائدة ويزيد الاقتطاع الشهري من المقترضين فإنه بالتأكيد في حال تراجع وانخفاض أسعار الفائدة من حق العميل أو المقترض أن يحصل على تخفيض في الاقتطاعات الشهرية من راتبه أو دخلة الثابت بالاستناد إلى نفس القاعدة.
ويشار إلى أنه يعمل بالدولة 60 بنكاً منها 22 بنكاً وطنياً و38 بنكاً أجنبياً، ويعتبر القطاع المصرفي الإماراتي الأكبر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإجمالي موجودات تلامس 3 تريليونات درهم بنهاية أغسطس 2019.

الفائدة المتغيرة
وقال أحمد الدرمكي الخبير الاقتصادي، إنه يجب على البنوك القيام بتخفيض الاقتطاعات والأقساط التي تقتطع من رواتب المقترضين أو من التزامات الشركات المدينة للبنوك في حال كانت عقود التمويل مبنية على أساس الفائدة المتغيرة والتي ترتفع في حال ارتفاع سعر الأساس وهو سعر الإيبور، كما يجب عليها تخفيض الأقساط الشهرية في حال انخفاض السعر نفسه الذي تبنى على أساسه معادلة تسعير التمويل المصرفي.
وأضاف: من الضروري أن يكون هناك حد أقصى لهامش الزيادة والانخفاض ويجب أن لا يكون هذا الهامش مفتوحاً، كما دعا الدرمكي السلطات الرقابية لإلزام البنوك بمستويات مقبولة من الشفافية في التعامل مع هذا الموضوع.
واتفق معه الخبير والمستشار في التمويل الإسلامي أمجد نصر، الذي قال إن القروض التي تخضع لهذه القاعدة في التسعير هي غالباً القروض طويلة الأجل مثل تمويل السكن وقروض الرهن العقاري وما شابه وهذا للأفراد والشركات، لافتاً إلى أن البنوك تقوم في معظم الأحيان باستخدام معادلة تسعير لتكلفة التمويل أو الفائدة.
وأضاف: أن البنوك تختلف حول سعر الإيبور المعتمد فبعضها تعتمد لأجل سنة وبعضها لأجل 6 أشهر أو 3 أشهر وبناء عليه تقوم بمراجعة قيمة الاقتطاعات من المقترضين كل مدة زمنية حسب الأجل الذي اعتمد، فإذا كان السعر مبني على أساس أجل 3 أشهر تقوم بالمراجعة كل 3 أشهر وإذا كان الأجل المعتمد لسنة فإنها تقوم بالمراجعة كل سنة، مبيناً أن تاريخ المراجعة يكون عند بداية كل سنة وفقاً لتاريخ استحقاق القرض، وليس المقصود السنة الميلادية.
وقال: سعر الإيبور بدأ ينخفض منذ أشهر ويجب أن تكون البنوك قد بدأت بالتخفيض لكن كل حالة على حدة، حسب طبيعة العقد ونظام التسعير وفترة المراجعة الدورية، مؤكداً أنه وفقاً لسعر الإيبور الحالي يجب على البنوك أن تخفض قيمة الاقتطاعات الشهرية للمقترضين طولي الأجل.

اقرأ أيضا

أميركا والصين تجريان محادثات هاتفية "بناءة" بشأن التجارة