صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

الزهــور طريق كاميليا بن زعل إلى عالم المال والأعمال

ريم البريكي (دبي)

استثمرت سيدة الأعمال الإماراتية كاميليا بن زعل خبرتها في التعامل مع النباتات، لتنشئ شركتها الصغيرة في تصميم الحدائق والزهور في عام 2006، بعد أن تركت في وقت سابق وظيفتها الحكومية، وعملت من خلال مكتب والدتها.
تقول بن زعل إنها بدأت حياتها العملية كموظفة في الحقل الحكومي في دبي، حيث عملت في دائرة التنمية الاقتصادية، مدينة دبي للإنترنت وهيئة دبي للتنمية والاستثمار.
وأوضحت أنها أدركت أثناء عملها في هيئة دبي للتنمية والاستثمار رغبتها في المساهمة في مجتمع واقتصاد الدولة بصورة أعمق، بعد تفكير وتمحيص خرجت كاميليا بفكرة تصميم الحدائق، لتستغل مالها الخاص وتدرس تصميم حدائق في مدرسة انشبالد للتصميم، وعند عودتها من لندن انتقلت إلى مكتب والدتها، وبدأت عملاً حراً في تصميم الحدائق.
تضيف «قدمت مؤسسة الشيخ محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة العون لي للبدء بعملي مع والدتي، وبعد سنوات قليلة من ذلك، وفي عام 2006، قمت بتأسيس شركة سكند نيتشر لتصميم المناظر الطبيعية، وبعدها بسنة بدأت العمل على مشروع أكثر صداقة للبيئة في الإمارات العربية المتحدة، وهو مشروع البراري، المشروع التطويري لعائلتها في دبي».
خلال سنوات عملها، نحت كاميليا صوب الإبداع والابتكار، مستلهمة من جمال الطبيعة والتراث والثقافة إبداعات، شاركت بها في معارض ومسابقات عالمية، حصلت خلالها على جوائز مرموقة.
تقول كاميليا «وضعت في الاعتبار أهمية نقل الصورة الصحيحة لثقافتنا العربية الإسلامية عبر تصميم حديقة الإسلام التي مكنتني من الفوز بالميدالية الفضية المذهبة في معرض تشيلسي للزهور عام 2015، وقدرة سيدات الأعمال الإماراتيات من عبور المنافسات الدولية، بما يحقق الريادة والتفوق والإصرار على تحقيق النجاح».
وقالت «أعتقد أن اهتمامي بالطبيعة أوسع من مجرد الاهتمام بالنباتات والأزهار فقط، أشعر بذلك كله عندما أكون بعيداً عن المدن والناس. أعتقد أن ذلك بدأ في سن مبكرة عندما كنت معتادةً على الذهاب مع جدي والتنزه وجمع الأزهار ومشاهدة الطيور». وأضافت «على سبيل المثال، أحب الجلوس في الصحراء على قمة كثيب رملي والاستماع لسكون الصحراء والشعور بالرمال بين أصابع قدماي، لقد تسلقت جبالاً، كجبل كليمنجارو في كينيا وجبل كينابالو في بورنيو، وقمت مؤخراً برحلة خيرية مع مؤسسة الخليج للأعمال الخيرية، وقمت بإلصاق بطاقات على السلاحف جلدية الظهر في الكاريبي،
أشعر بدفء منزلي أكثر عندما أكون في الطبيعة». وأضافت «يعد عالمنا وكل ما يحتويه شريان حياتنا، وما زلت مفتونة بقدرة وعزيمة الحيوانات والنباتات على التكيف حتى في ظل الضرر الذي لا يمكن إصلاحه الذي يسببه الإنسان لعالمنا، ولكن نعم الأزهار والأشخاص على وجه التحديد قادرة على الصمود بشكل مذهل وجزء رائع من عالمنا وبيئتنا».
وحول حصولها على الميدالية الفضية المذهبة بمعرض تشيلسي، أوضحت بن زعل أنها حصلت على الميدالية في معرض تشيلسي للزهور في 2015 عن حديقتها، (جمال الإسلام)، مشيرة إلى أن معرض تشيلسي للزهور ذكرها بأن تتقن ما تقوم به.
وأضافت «عملت مع عائلتي لفترة طويلة في مشروع واحة، (البراري)، وعلى الرغم من أن هذا المشروع منحها المعرفة والخبرة، إلا أن ذلك لم يكن كافياً بالنسبة لها، حيث تؤمن بأن التغيير أمر حيوي في الحياة من أجل التقدم والرقي، لذلك، وبعد معرض تشيلسي للزهور، قررت تأسيس شركة من جديد، باسم «سكند نيتشر»، والتي تعمل اليوم تحت اسم العلامة تجارية كاميليا لتصميم المناظر الطبيعية.
وأضافت بن زعل «على خلفية معرض تشيلسي للزهور تلقيت دعوة أيضاً للمشاركة في بطولة العالم لتصميم الحدائق هذه السنة في اليابان، حيث حصلت على ميدالية فضية مذهبة أخرى عن حديقتي، خاتم النبيين، تصميم إسلامي معاصر آخر، لقد كانت حديقة جمال الإسلام التي صممتها للمشاركة في معرض تشيلسي للزهور التجربة الأشد والأكثر جدوى في حياتي».
وأوضحت بن زعل أن بطولة العالم لتصميم الحدائق كانت تجربة شاقة، لكونها تتنافس مع نخبة المصممين في العالم، ومع مشاقها إلا أنها أيضاً كانت تجربة رائعة، وذلك لحبها للشعب الياباني.
ورأت كاميليا أن في داخلها يكمن حباً لعملها ومجال اهتمامها بالطبيعة، ومن هذا المنطلق قالت «أحب تصميم الحدائق، خاصة حسب طريقة ونمط حياة عملائي، هذا عملي. مع ذلك، أنا أفضل العمل على الحدائق المعاصرة بما أنه أسلوبي الشخصي، وكيف أصوره يعتمد حقاً على النمط الخاص بالعملاء». وأكدت أنها تقوم بوضع جميع المفاهيم لكل تصميم تقوم به شركتها، وتعمل عليها مع فريقها في مرحلة التفاصيل، وهذا هو عملها الذي تقوم به، لا تجد كاميليا حرجاً في توضيح أن لديها القليل من الهوس بالسيطرة، إلا أنها بدأت تتعلم التفويض.
تؤمن بن زعل بأن الإنجازات لا تعترف بجنس، ولا فارق في تحقيق النجاح في الحياة بين أنثى أو ذكر، فكل شخص في مجتمعنا، ذكراً كان أو أنثى، لديه الكثير ليقدمه لمجتمعنا إذا مُنح الفرص وكان لديه الدافع للإنجاز.
لقد منحت هذه الفرص من خلال مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة لإقامة أول شركة خاصة بي، ومن ثم دعم عائلتي التي منحتني الخبرة والمعرفة اللازمة لذلك، نحن جميعاً لدينا القدرة على المساهمة عندما ندير عملاً ناجحاً.
ورأت بن زعل أن رواد الأعمال الإماراتيين قادرون على تحقيق النجاح عبر مشاريعهم التي بدأت تظهر في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ، وأكسبتهم ثقة كبيرة فيما يتبنونه من مشاريع تخدم اقتصاد الدولة، وقالت «أعتقد أن هنالك جيلاً كاملاً من الإماراتيين العازمين على النجاح، لدينا قيادة ملهمة لطالما قادت بلادنا ليكون اقتصاداً بارزاً في العالم، لذلك لماذا لا نستلهم نحن أيضاً كأفراد للمساهمة أيضاً في نمو ورقي مجتمعنا، وهذا المبدأ هو الدافع لدي». وبينت بن زعل الدور المميز للحكومة في تقديم الدعم للمواطنين، ويتمثل الدعم الحكومي عبر البرامج المتنوعة لدعم المشاريع، ومن تلك البرامج الدعم الكبير الذي تقدمه مؤسسة الشيخ محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة.