أرشيف دنيا

الاتحاد

يتناولها البدو صغارهم وكبارهم

حين يمر الإنسان بصحراء الإمارات البكر، فإن نفحات من الحنين الدافق تنقله إلى الماضي الجميل، حين كانت أمه تخيط ملابسها بيديها، وتقوم بجميع أعمال البيت، وتحاول أن تقيم الجبال فوق أكتافها من أجل سعادة أبنائها·
وإذا كان الزمن قد تغير، ودخلت التقنية الحديثة، وآخر موديلات السيارات، وبنيت الفلل الفخمة والقصور الفارهة في قلب الصحراء، وصار أبناء البدو يمتلكون أعلى الشهادات الأكاديمية، ويشاركون في بناء وازدهار الوطن باعتزاز وكرامة، فإن بعض العادات البدوية لم تتغير·
من هذه العادات هو التداوي بالأعشاب، حيث يعتبر البدو خاصة كبار السن منهم أن الصحراء صيدلية متكاملة·
ويقول أبوحميد: أنه لم يدخل صيدلية في حياته، فهو يتناول الأعشاب البرية، والنباتات التي تجود بها الأرض، مشيراً أن بعض هذه الأعشاب يجف في فصل الصيف، لكنها سرعان ما تخضر حين تنزل الأمطار·
وأشار أبوحميد إلى نبات الحنظل الذي وصفه بأنه شجرة صغيرة تطلع في الوديان والجبال، طعمها مر، وتظل موجودة طيلة أيام السنة، وتستعمل من أجل وجع البطن، حيث تغلى وتشرب، وهذه النبتة لا تأكلها الجمال والأغنام، وتحبها القطط·
أما عمر حميد فقد أشار إلى نبات يسمى المرقدوش، الذي يخلط مع الماء والزعتر واللبان والورد واليعدة والحلبة، ويشرب هذا السائل الذي يشبه لون الماء لمداواة وجع البطن، وعصر الهضم، وذكر عمر أن المرعى الجيد للأغنام والإبل وبوجود مثل هذه النباتات جعل من حليبها صحياً، ولحمها خال من الكرولسترول·
وقال قضيب عدي الزعابي من الرشيدية: هناك العديد من النباتات التي نستعملها في البيت كباراً وصغاراً من أجل الاستشفاء، ومن هذه النباتات:
الحرمل ويستعمل للربو وأمراض السكر، حيث يشرب مع الماء، وكذلك البابونج الذي يستعمل للسعال، وكذلك اليعدة ويستعمل لأمراض البطن والنفاخ، ونبات الحنظل لأمراض المعدة، وآلام المفاصل، وهو يفرك برجل الحيوان إذا كانت مكسورة، وبما أنه مر المذاق فإن الحيوانات تبتعد عنه ولا تأكله، وأوضح أن بذور نبتة الحنظل تستعمل للسكري، وذكر أنه يوجد نبات يسمى اظفره وهذا يكون في الجبال ويستعمل للحياطة، وأشار قضيب إلى نبات يسمى الزعتر الذي يستخدمه البدو للزكام، كما يوجد نبات يسمى المخيسة ويستخدم للكسر حيث يتم تناوله شراباً·
وبسؤاله إن كان تناول هذه الأعشاب التي تنبت في صحراء الإمارات على سبيل العلاج قال: ما زال البدو يتعاطون هذه الأعشاب وخاصة كبار السن الذين لا يذهبون إلى الصيدليات مطلقاً· وفي غناء الطبيعة الصامتة ، تنمو العديد من النباتات التي تكسو الصحراء ببساط ملون ترسم للطيور لوحة بديعة من أجل الغناء، وللإنسان لحظة من لحظات السكون، ولمسات حانية من الفرحة والأمل والجمال، حيث يعود إلى ينبوع إنسانيته، باحثاً عن حبة رمل ندية نبتت فيها زهرة برية، أو نبتة خضراء يأكلها بعد نزول المطر، لذلك يخرج الناس إلى البر بعد مرور أسبوع على هطول الأمطار للبحث عن هذه النباتات وجمعها لتكون وجبة شهية لهم على موائد الطعام·
من منا لا يعرف نبات الفطر الذي نلتقطه في رحلاتنا في تلك الأماكن الرحبة وكذلك الحميض والخبيز والفقع الذي يشبه حبات البطاطا الصغيرة ونتسابق جميعا لالتقاطه وجمعه، والفقع المتوفر في صحراء الإمارات نوعان هما: الفقع ويميل إلى اللون البني والزبيدي وهو أبيض اللون وألذ مذاقاً·

اقرأ أيضا