الاتحاد

الاقتصادي

مصير غير واضح لاتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية

عمال في مصنع مكونات السيارات بالمكسيك (ارشيفية)

عمال في مصنع مكونات السيارات بالمكسيك (ارشيفية)

شريف عادل (واشنطن)

بعد أكثر من عام على بدء عملية إعادة التفاوض بين الدول الثلاث الموقعة على اتفاقية التجارة الحرة لدول أميركا الشمالية، المعروفة اختصاراً باسم نافتا NAFTA، توصلت الإدارة الأميركية إلى «اتفاق مبدئي» مع المكسيك حول القضايا الثنائية بينهما، في أول تقدم جوهري بالمفاوضات التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع شركاء الولايات المتحدة التجاريين بعد وصوله للبيت الأبيض.
وعلى عكس ما أعلنه ترامب أن «الاتفاق التجاري الأميركي المكسيكي» سيحل محل «نافتا»، فالواقع يقول إنه حتى الآن لا توجد اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمكسيك، وأن ما تم التوصل إليه مجرد اتفاق بين البلدين حول كيفية حل القضايا المعلقة بينهما ضمن اتفاقية «نافتا».
ووصف روبرت لايتايزر، الممثل التجاري للولايات المتحدة، ما تم يوم الاثنين بأنه «اتفاق مبدئي لتحديث اتفاقية نافتا، التي مضى على توقيعها 24 عاماً، ببنود تناسب القرن الحادي والعشرين». ودعا رئيسا البلدين كندا لإعادة الانضمام للمفاوضات، كما أعربت كندا عن ترحيبها بالعودة للتفاوض. وفي مذكرة صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، بعد الإعلان عن الاتفاق الأميركي المكسيكي، وشارك في كتابتها ويليام آلان رينش، كبير المستشارين، وجاك كابورال الزميل بالمركز، جاء أن «نافتا ما زالت اتفاقية ثلاثية، ويصعب سياسياً وقانونياً تقسيمها إلى اتفاقيتين ثنائيتين». ورأى الكاتبان أن ترامب أعلن أنه سيلغي اتفاقية «نافتا» بهدف «الضغط على الكونجرس لتأييد ما سيقدمه لهم كبديل». وفي معرض تأكيدهما على ذلك، أكد الكاتبان أن «ترامب لم يبدأ رسمياً خطوات الانسحاب من نافتا، ولم يصل إلى، أو يوقع على، اتفاق ملزم مع المكسيك، وأعلن يوم الاثنين أن المفاوضات مع كندا ستبدأ فوراً».
ورجحت إينو ماناك، الباحثة بجامعة جورج تاون الأميركية والمختصة في السياسات التجارية، أن تضطر كندا إلى توقيع اتفاق ثنائي مع الولايات المتحدة إذا لم تعلن موافقتها على ما تم بين الولايات المتحدة والمكسيك قبل نهاية الأسبوع الجاري، ما سيبقي على التعريفات المفروضة على صادراتها من الصلب والألومنيوم للولايات المتحدة.
وقالت ماناك على حسابها على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، إن «تفاصيل الاتفاق التي سيتم الإعلان عنها لاحقاً ستكون هامة. وبالنظر إلى ما تم الإعلان عنه حتى الآن، فإن كثيراً من تحرير التجارة الذي أقرته نافتا سيتم العدول عنه، وهذا أمرٌ يثير القلق. فلننتظر لنرى ما سيحدث عندما تعود كندا إلى المفاوضات».
أما جنيفر هيلمان، أستاذ القانون بجامعة جورج واشنطن، فقالت بوضوح أن «إدارة ترامب لا يمكنها استبدال نافتا باتفاق التجارة الأميركي المكسيكي قبل أولاً، إلغاء اتفاقية نافتا (وهو ما يستلزم مهلة 6 أشهر، إضافة إلى موافقة الكونجرس)، ثانياً، إخطار الكونجرس ببدء المفاوضات، وأخيراً، إبلاغ الكونجرس بنص الاتفاق وإمهاله 90 يوماً».
وفي حالة اتفاق الدول الثلاث على استمرار «نافتا»، سيكون هناك العديد من الخلافات التي يجب حلها، على رأسها، القواعد التي تحكم تسوية النزاعات وحماية المستثمرين والمشتريات الحكومية. وفي حين توصلت الولايات المتحدة والمكسيك إلى حل وسط لشرط إنهاء الاتفاقية بصورة آلية بعد 5 سنوات، الذي طالبت به الولايات المتحدة مراراً، فإن وجوده ضمن «نافتا» يستلزم موافقة كندا عليه. وينص الحل الوسط على أن تتم مراجعة الاتفاقية بعد 6 سنوات، وفي حالة عدم الاتفاق على التجديد، تلغى الاتفاقية بعد 10 سنوات من المراجعة.

اقرأ أيضا

100 مليون حاوية طاقة "موانئ دبي العالمية" بحلول 2020