الاتحاد

عربي ودولي

موقع «فورين بريف» الأسترالي: عزلة قطر ستتفاقم وعلاقاتها مع تركيا وإيران لن تنقذها

النظام القطري يحاول الهروب من واقع المقاطعة المرير

النظام القطري يحاول الهروب من واقع المقاطعة المرير

دينا محمود (لندن)

أكد موقع «فورين بريف» الأسترالي، المعني بتناول أبرز القضايا السياسية على الساحة الدولية، أن قطر ربما ستواجه قريباً خطر تفاقم العزلة المضروبة حولها منذ أكثر من 14 شهراً، في ظل إمكانية تعرض تركيا وإيران لضغوط اقتصادية منسقة لحملهما على التخلي عن تقديم أي دعم لـ«نظام الحمدين».
وقال الموقع إنه من المرجح أن يلجأ النظام الحاكم في الدوحة إلى تعزيز روابطه بدولٍ أخرى غير عربية أيضاً مثل إسرائيل، لمواجهة الأزمة الخانقة التي يعاني منها.
وفي مقال تحليلي للكاتب جيمي هورسفيلد، أشار الموقع الإخباري المرموق إلى أن النظام القطري يحاول الهروب من واقع المقاطعة المرير، عبر تعزيز روابطه مع طهران وأنقرة، واستشهد الكاتب في هذا السياق بتأكيدات وسائل إعلام إقليمية على أن العلاقات بين قطر من جهة وإيران وتركيا من جهة أخرى «تواصلت دون هوادة بشكلٍ أو بآخر» منذ أن اتخذ «الرباعي العربي» إجراءاته الصارمة حيال الدوحة في الخامس من يونيو من العام الماضي. كما ضرب مثالاً على تلك العلاقات المتنامية بمرابطة قوةٍ عسكرية تركيةٍ على الأراضي القطرية، ورفض «نظام الحمدين» المطالب الموجهة إليه بإعادة هذه القوة إلى بلادها.
ولم يستبعد هورسفيلد في الوقت نفسه ارتماء نظام تميم بن حمد في أحضان إسرائيل للخروج من مأزقه الراهن، قائلاً إنه من المرجح أن تعزز «قطر روابطها مع تركيا، وأن تزيد من قوة علاقاتها بدولٍ غير عربيةٍ، بما يشمل إيران وإسرائيل».
واستعرض الكاتب في مقاله كذلك جانباً من الخسائر الاقتصادية الجسيمة التي مُني بها النظام القطري جراء عزلته الخانقة، مُشيراً إلى أن الدويلة المعزولة عانت من «تباطؤٍ اقتصاديٍ، مع تراجع معدل النمو فيها من 5.6% في عام 2017 إلى 4% خلال 2018».
فضلاً عن ذلك، فقد أدت التدابير الحازمة المُتخذة إزاء قطر إلى خسارتها - كما يقول الكاتب - «فرصاً استثماريةً» على الساحة الإقليمية.
أما على الصعيد السياسي، فقد أضعفت المقاطعة كثيراً - حسبما أكد المقال - من «الوضع الإقليمي لقطر.. (وكذلك) من قدرتها المستقبلية على الاضطلاع بدور الوسيط النزيه في الأمور المتعلقة بمجلس التعاون الخليجي».
على الجانب الآخر، عَدَدَ هورسفيلد المكاسب التي جنتها الدول العربية الأربع من وراء مقاطعتها لـ «نظام الحمدين»، إذ أشار إلى أن هذه الخطوة مثلّتْ «مكسباً استراتيجياً بشكلٍ إجماليٍ» إذ أظهرت قدرة هذه البلدان على «اتخاذ موقفٍ موحدٍ للتعامل مع قضيةٍ ذات بعدٍ إقليميٍ».
وأكد الكاتب أنه ما من مؤشراتٍ تفيد بأن ثمة تغييراً جذرياً قد يحدث قريباً على صعيد العلاقات بين نظام تميم والدول العربية الرافضة لسياساته، قائلاً في هذا الصدد إن «العلاقات السياسية والاقتصادية.. بين قطر والرباعي العربي لا تزال مجمدةً دون أي نهاية (للأزمة) في الأفق».
وشدد على أن عدم امتثال النظام الحاكم في الدوحة للمطالب المطروحة عليه «يجعل من الأرجح - على ما يبدو - ألا يشهد عام 2018 تحولاً دراماتيكياً» فيما يتعلق بالمقاطعة الصارمة المفروضة لحمله على التخلي عن دعمه للإرهاب وتمويله للمنظمات المتورطة فيه، وكذلك لدفعه إلى الحد من علاقاته الحميمة مع نظام الملالي المُسيطر على الحكم في إيران.
من ناحية أخرى، انتقد هورسفيلد «التشوش الاستراتيجي» الذي يشوب موقف الولايات المتحدة من الأزمة الخليجية، التي قال إنها اندلعت في وقتٍ عانت فيه وزارة الخارجية الأميركية من مشكلات على أصعدةٍ عدة؛ من بينها تراجع كفاءة القدرات الموجودة فيها، وضعف أسلوب تعاملها مع الأزمات وإدارتها لها.
وبدت هذه الانتقادات إشارة واضحة إلى السياسات المنحازة لقطر التي انتهجتها الخارجية الأميركية في عهد وزيرها المقال ريكس تيلرسون، وهو ما أدى إلى فشل محاولتيْ وساطة أقْدَمَتْ عليهما واشنطن خلال الشهور الأولى للأزمة، مما مثل أحد الأسباب التي حدت بالرئيس دونالد ترامب - كما يقول محللون - إلى إقالة تيلرسون واختيار مايك بومبيو خلفاً له في مارس الماضي.

اقرأ أيضا