الخميس 26 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
البنوك الأميركية على طريق تقليص النفقات والعمالة
البنوك الأميركية على طريق تقليص النفقات والعمالة
26 يونيو 2011 21:31
تستعد غالبية المؤسسات المالية الأميركية لتقليص النفقات والاستغناء عن موظفين، وذلك نظراً لاضطراب الأسواق والتشريعات المتخبطة. وتأتي هذه الخطط لتقليص العمالة، على الرغم من تعافي مؤسسات “وول ستريت” من الأزمة المالية، وعودتها إلى تحقيق أرباح، غير أن تلك الأرباح لم تبلغ بعد مستوياتها قبل الأزمة، ومن المتوقع خلال الأشهر القليلة المقبلة أن يتعذر على المؤسسات تحقيق مزيد من الأرباح. فهناك قلق بالأسواق المالية، بجانب التباطؤ المالي المعتاد خلال موسم الصيف، كل ذلك دفع البنوك إلى اتخاذ الإجراءات التقليصية اللازمة. وحتى في آسيا المتسارعة النمو، والتي عكف العديد من المؤسسات المالية على تعزيز كوادره، لم يعد التوظيف بالزخم السابق. ويقول خبراء إنه عقب الأزمة المالية العالمية كان لدى العديد من المؤسسات المالية الأميركية خطط توسع كبرى، غير أن معظمها متوقف حالياً، نظراً للأداء المخيب للآمال منذ بداية هذا العام، وخصوصاً خلال شهر مايو. حتى “جولدمان ساكس”، الذي يعد أكثر مؤسسات “وول ستريت” ربحية، بدأ تطبيق خطة تقليص إنفاق، وقد خلص كبار التنفيذيين في “جولدمان ساكس” إلى أنه يلزم استقطاع 10 في المئة أو مليار دولار من النفقات خلال الاثني عشر المقبلة. وسيجبر ذلك موظفي “جولدمان” على إعادة النظر في كل جانب من جوانب أعمالهم. لم يحدد “جولدمان ساكس” حتى الآن عدد الموظفين المطلوب تسريحهم ولكن مسؤوليه واثقون أنه سيتم الاستغناء عن موظفين لتقليص القوة العاملة عموماً خلال أشهر. وعلى الرغم من أن قرارات صرف الأرباح لم يحن وقتها بعد ولكن من المؤكد أنها ستقلص أيضاً ما لم تحدث طفرة غير متوقعة في نشاط المؤسسة. كما يقوم “بنك اوف أميركا” بمراجعة نفقاته وسيستغني على الأرجح عن بعض موظفيه في قسم الأوراق المالية بحسب مصادر البنك، كذلك ينشغل بنك “كريدي سويس” في عملية تحديد الموظفين المقرر تسريحهم في وحدة الصيرفة الاستثمارية، بحسب مصدر مطلع على خطط البنك. ومن المنتظر أن يقوم “مورجان ستانلي” بالاستغناء عن 300 على الأقل من الوسطاء منخفضي الانتاجية في قسم إدارة الموارد هذا العام، وهو عدد يتجاوز ما سبق للمؤسسة توقعه، كما أعلن البنك خطته الرامية إلى استقطاع مليار دولار من النفقات غير التعويضية خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبعكس العديد من منافسيه ليس لدى البنك حتى الآن نية تسريح موظفين من قسم الصيرفة والتداول الاستثماري الذي زاد قوته العاملة بمئات الموظفين خلال العامين الماضيين ضمن خطة إعادة الهيكلة التي أعقبت الأزمة المالية. وقامت بنوك بالفعل بعملية التقليص، إذ سرح “باركليز كابيتال” في يناير الماضي 600 موظف (أو أكثر من 2 في المئة) من قوته العاملة في أنحاء العالم، ما يشير إلى تباطؤ نشاطه. وقام البنك مؤخراً بتسريح مزيد من موظفيه لأسباب متعلقة بالأداء بحسب مصدر مطلع من البنك. وكان ثلث عدد الموظفين المسرحين في يناير من أفرع البنك في نيويورك. وقد ألقت التعديلات التشريعية بظلالها على أنشطة المؤسسات المالية فدفعت بعض بنوك وول ستريت إلى التخلي عن أنشطة معينة مثل تداول البنك لأصوله. كما أن القوانين التي تلزم البنوك الاحتفاظ بمزيد من رأس المال ربما تجبر بعض المؤسسات على إنهاء بعض خطوط الأعمال، حيث رأت تلك المؤسسات أن في مقدورها أن توظف المال على نحو أكثر فاعلية في أنشطة أخرى. وينتظر أن تخسر بعض المؤسسات إيرادات من مشتقات معينة إذ ستتحول الأدوات التي كانت تتداول خارج البورصة إلى أسواق مفتوحة. وعلى الرغم من أنه لا يزال من المقرر صياغة العديد من القوانين المالية إلا أن بعض المؤسسات قررت أنها لا تستطيع أن تتحمل الانتظار. وكانت آخر تسريحات موظفين كبرى على نطاق قطاع البنوك في مطلع عام 2009. ففي ربع السنة الأول من ذلك العام خفض “جولدمان ساكس” وحدة قوته العاملة بنسبة 9 في المئة تقريباً. ومنذ ذاك حافظت معظم المؤسسات على قوتها العاملة أو زادتها قليلاً. غير أن ذلك سيتغير على الأرجح خلال موسم الصيف هذا. ويعتبر حجم التقليصات المتوقعة بمثابة أخبار سيئة لاقتصاد مدينة نيويورك التي تعتمد اعتماداً كبيراً على القطاع المالي المزدهر في تسديد ضرائبها وملء مطاعمها. غير أن الأمر ليس كئيباً أو محبطاً في مجمله، إذ تستفيد “وول ستريت” من ازدهار الاكتتابات العمومية في مجال المعلوماتية ومواقع التواصل الاجتماعي. حيث أدرجت شركات كبرى مثل “باندورا ميديا” و”لينكت إن” في البورصة منذ بداية هذا العام، وجمعت شركات 29,3 مليار دولار. وهذا العام في سبيله إلى أن يكون أكثر الأعوام ازدهاراً منذ الطفرة التكنولوجية عام 2000، بحسب بيانات “طومسون رويترز”. كما أن صورة الأرباح تعد أكثر استقراراً لشركات ذات أنشطة متنوعة، مثل “جي بي مورجان” و”بنك اوف أميركا” و”سيتي جروب”، التي لديها عمليات صيرفة تجزئة تجارية ضخمة، بجانب أنشطة التجارة. ولذلك ليس لدى “جي بي مورجان” خطط مباشرة لتقليص موظفيه التجاريين. غير أن هناك شركات مثل “بنك أوف أميركا” لا تزال تدفع فاتورة خطايا قروضها العقارية عن سنين ماضية، الأمر الذي أثر سلباً على صورتها الربحية. إذ قام بنك أوف أميركا في مطلع هذا العام بتجنيب مليار دولار أخرى لتغطية مطالبات مستثمرين خارجيين خسروا أموالاً، ويريدون أن تعيد المؤسسة شراء مليارات الدولارات من الرهونات المالية الخاسرة في أنحاء الولايات المتحدة كافة. نقلاً عن: انترناشيونال هيرالد تريبيون ترجمة: عماد الدين زكي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©