الاتحاد

ثقافة

مؤتمر الحوار بين الحضارتين العربية والصينية يختتم أعماله في أبوظبي

هزاع أبوالريش (أبوظبي)

استقبل معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، عضو مجلس الوزراء، وزير التسامح، بمجلسه مساء أمس، الخبراء والمسؤولين الصينيين والعرب والدوليين المشاركين في مؤتمر «الحوار بين الحضارتين العربية والصينية»، والذي نظمته وزارة التسامح، بالتعاون مع الرابطة الكونفوشيوسية الدولية بأبوظبي، وذلك عقب اختتام جلسات المؤتمر التي استمرت على مدى يومين، والذي تناول سبل دعم التعاون بين الجانبين الصيني والعربي على أرضية التناغم والتكامل بين الحضارتين في إطار من الأخوة الإنسانية، وحضر اللقاء عفراء الصابري، المدير العام بمكتب وزير التسامح، وعدد من القيادات الثقافية والفكرية بالإمارات.
وأشاد معالي الشيخ نهيان بن مبارك بالجهود الكبيرة التي بذلها المشاركون في المؤتمر وأوراق العمل التي تم تقديمها خلال خمس جلسات رئيسة شملها المؤتمر، وركزت على موضوعات الأخوة الإنسانية والقيم المشتركة للإخاء العالمي والتعايش والنزاهة والسلام، وأهمية استحضار تاريخ التواصل الثقافي والتعليمي المتبادل بين الحضارتين العربية والصينية، إضافة إلى التطرق للعلاقات الدولية والحوكمة الاجتماعية في الحضارتين الصينية والعربية، كما تعرض المؤتمر لمبادرة الحزام والطريق ودورها في بناء مستقبل المجتمعات البشرية، وهو بمثابة إحياء لطريق الحرير القديم الذي كان بمثابة شريان للتجارة والثقافة وتبادل الخبرات بين الشرق الأوسط والصين، إلى جانب قضايا الترجمة والعلوم والابتكار، مؤكداً أنه يهتم كثيراً بالاطلاع على التوصيات التي يمكن أن يخرج بها المؤتمر، والتي يمكن أن تكون حلقة مهمة في دعم العلاقات العربية الصينية في مختلف المجالات.
وتابع معاليه: إن التعاون العربي الصيني قائم على احترام الآخر، وتبني المصالح المشتركة بين الجانبين، وفق استراتيجية واضحة مفتوحة على كل المجالات لتكون ساحات للتعاون المشترك، مُرحباً بـ «نيو جيبينغ» الأمين العام للمؤسسة الدولية الكونفوشيوسية، ونائبه، مثمناً التعاون بين وزارة التسامح والمؤسسة في تنظيم المؤتمر، والذي ألقى الضوء على جانب كبير من العلاقات المشتركة بين الصين والعرب، كما كان منبراً مهماً لكافة الخبراء العرب والصينيين والدوليين لتقديم رؤيتهم حول واقع هذه العلاقات وسبل تفعيلها وتطويرها لصالح شعوب المنطقة والعالم، في إطار من التسامح والتعايش والسلام.
ومن جانبه، قدم سعادة نيو جيبينغ، والدكتور كينث ويلسون التوصيات العامة التي توصل إليها المؤتمر لمعالي الشيخ نهيان بن مبارك لاعتمادها، مؤكدين أنها في حاجة إلى التفعيل والمتابعة، باعتبار المؤتمر نافذة مهمة للتواصل بين الخبراء العرب والصينيين على أرضية من المصالح المشتركة والأخوة الإنسانية.

محورا البيان الختامي
البيان الختامي الذي جاء بمحورين رئيسين، المحور الأول تحت شعار مبادرة الحزام والطريق ودورها في بناء مستقبل البشرية والذي تحدث فيه كل من: بانغ غوانغ من أكاديمية شنغهاي للدراسات الاجتماعية، وزينج جياويون من أكاديمية شنغهاي للدراسات الاجتماعية، ووليد عبدالله من يومية شبكة الشعب، وشجون جيان بروفيسور في جامعة الإمارات العربية المتحدة، وأ.ب. وو هاو من جامعة بكين للدراسات الأجنبية. أما بالنسبة للمحور الثاني فجاء تحت شعار قضايا الترجمة والعلوم والابتكار، والذي تحدث فيه كلن من: بلال عبدالهادي من الجامعة اللبنانية، وما زانمينغ من جامعة جوانزو في الصين، وراضي الزبيدي بروفيسور في جامعة الشارقة، ومحسن فرجاني من جامعة عين شمس في مصر، وأمين زاعوي من جامعة الجزائر.
حيث أكد نيو جيبينغ، الأمين العام للمؤسسة الدولية الكونفوشيوسية، في الكلمة الختامية للمؤتمر، أنه مازال في مرحلة الصياغة، حيث سُمِح لكافة المشاركين بتقديم مقترحاتهم وتجميعها ودراستها، سواء في جلسات المؤتمر، أو عبر الحوارات المشتركة والمستمرة على مدى يومين، موضحاً أن تلك الحوارات جميعها تتمحور حول وضع آليات للتعاون المشترك، خاصة فيما يتعلق بالتعاون البحثي والعلمي والحضاري والتراثي والثقافي، على أساس من التسامح والتناغم بين الحضارتين العربية والصينية، ولما فيه مصلحة الأجيال المقبلة.
وعبر عن سعادته الغامرة بنجاح المؤتمر، الذي يعد خطوة مهمة للتواصل الحضاري الصيني العربي في الفترة الراهنة التي تموج بالتحديات على المستوى الدولي. مثمناً استضافة دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة في وزارة التسامح، لهذا المؤتمر، وتوفير السبل كافة في إنجاحه.

المشاركون يزورون مسجد الشيخ زايد ومتحف اللوفر
نظمت وزارة التسامح جولة سياحية للخبراء الصينيين والعرب والدوليين المشاركين في مؤتمر الحوار بين الحضارتين الصينية والعربية، للاطلاع على المعالم الثقافية والتراثية بإمارة أبوظبي، حيث حرص
المشاركون في المؤتمر على زيارة عدة أماكن مهمة والتي تعتبر رمزاً ملهماً للإمارة، حيث جاء على رأس تلك الزيارات مسجد الشيخ زايد الكبير، ومتحف اللوفر، مؤكدين أن المعالم الرئيسة للعاصمة أبوظبي تؤكد أنها عاصمة عالمية للتسامح، حيث يتكامل فيها الجميع لصالح الجميع في تناغم يؤكد على القيم الأصيلة والمعاني النبيلة، لهذا المجتمع الذي يحترم الاختلاف ويغلب التسامح على ما سواه. وقال عبدالله النعيمي، المدير التنفيذي للبرنامج الوطني للتسامح لـ«الاتحاد»: إن وزارة التسامح كانت حريصة منذ البداية على إبراز صور وملامح التسامح والتعايش داخل المجتمع الإماراتي، وخاصة في إمارة أبوظبي، أمام كافة الوفود المشاركة في مؤتمر الحوار بين الحضارتين الصينية والعربية، سواء كانوا من الخبراء والعلماء الصينيين أو العرب أو المسؤولين الدوليين، ولذا تم تنظيم جولة سياحية للاطلاع على المعالم الدينية، والاطلاع على المجتمع الإماراتي المرحب بالجميع، والذي تتكامل فيه الجهود الإنسانية في بيئة متسامحة تحترم الاختلاف وترغب بالتعايش، وفق معايير أخلاقية ومبادئ الأخوة الإنسانية. مضيفاً النعيمي أن الوفود زارت متحف اللوفر الذي يضم ضمن أجنحته عبقريات العالم كله وتاريخ وفنون الحضارات كافة كصورة للتكامل البشري عبر التاريخ، إضافة إلى زيارة مسجد الشيخ زايد الكبير الذي يعد تحفة معمارية فريدة، ويبرز قيم ومبادئ الإمارات التي أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، التي ترحب بالجميع، وستظل العاصمة الحبيبة أبوظبي هي منارة التسامح، وأيقونة العطاء الإنساني مبنية على قاعدة رصينة، وحصينة ومتينة من المحبة والسلام.

اقرأ أيضا