الاتحاد

ثقافة

المجمع الثقافي في طريقه ليكون منصَّة رائدة وفق أفضل الممارسات العالمية

خلود الجابري

خلود الجابري

إيمان محمد (أبوظبي)

يحتضن المجمع الثقافي في أبوظبي خلال مهرجان قصر الحصن، فعاليات تراثية تستقطب الحضور، وتمكن الجمهور في كل عام من إعادة استكشاف جزء من مبنى المجمع الذي توقف النشاط الثقافي بين جنباته منذ عام 2009 لدواعي الصيانة والترميم.
ويشكل المجمع الثقافي، علاوة على دوره في الحياة الثقافية المحلية والعربية بل والعالمية، البعد المعاصر لتاريخ وثقافة الإمارات بصورة عامة وأبوظبي بصورة خاصة، والتي تتكامل مع قصر الحصن ببعده التاريخي والسياسي.
وكان من شأن عودة النشاط إلى أروقة المجمع خلال فعاليات مهرجان قصر الحصن أن يعيد طرح السؤال المتعلق بدور المجمع الثقافي والمطلوب منه في المستقبل، وهل سيعود ومتى؟
توضح أمل شابي، اختصاصي ترميم أبنية في إدارة البيئة التاريخية بالهيئة لـ «الاتحاد» أنه تم تحديد مبنى المجمع الثقافي ليكون منصة للتراث الحديث وفقاً لأفضل الممارسات العالمية، وقبيل بدء عمليات الترميم والمحافظة على المبنى، توجب فهم وتقييم العنصر التراثي بهدف اتخاذ قرارات صائبة وسليمة فيما يتعلق بعملية الترميم.
وقالت: «تم خلال العامين الماضيين الانتهاء من وضع خطة تهدف للمحافظة على الموقع ككل، حيث تركز الخطة على كل من قصر الحصن ومبنى المجمع الثقافي بشكل متساوٍ، وعرضت نتائج ذلك في معرض (المجمع الثقافي: لحظات مستعادة)، الذي يستضيفه مبنى المجمع الثقافي حالياً خلال أيام المهرجان، حيث تم تصوير المبنى عبر مسح ليزري ثلاثي الأبعاد، وتم توثيق الأهمية التي يحظى بها المبنى من خلال بحث أرشيفي لمجموعة من المقابلات التي أجريت مع أفراد من المجتمع والجهات المعنية، وأتاح جمع هذه المعلومات وتوثيقها لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة الوصول إلى فهم دقيق عن حالة المبنى الحالية من الناحية الإنشائية، مما مكن الهيئة من اتخاذ القرارات والخيارات المناسبة حول كيفية المحافظة على مبنى المجمع الثقافي وترميمه وإعادة تأهيله مع الاحتفاظ بجماله وطابعه الخاص».
ولم تحدد شابي موعداً لإعادة افتتاح المبنى، وقالت «بحسب الخطة المعتمدة للترميم، سيتم الانتهاء من مبنى المجمع الثقافي بالتزامن مع باقي عناصر الموقع خلال الأعوام القليلة المقبلة، حيث تحرص الرؤية الخاصة بترميم مبنى المجمع الثقافي على الالتزام بتنفيذ عمليات الترميم بما يحافظ على المهمة الرئيسية التي أسس من أجلها المبنى، وتهدف هذه الخطة إلى إحياء مبنى المجمع الثقافي كمركز ثقافي لمدينة أبوظبي، والذي يضطلع بدور أساسي في رفد الحياة الثقافية في المدينة، وعملياً بدأ المبنى بالفعل باستعادة جزء من نشاطه كمركز ثقافي حضاري خلال فترة المهرجان، في حين سيباشر عمله بشكل كامل فور الانتهاء من عمليات الترميم وعند إعادة افتتاح باقي أجزاء قصر الحصن».
وأضافت: «ستستمر البرامج الثقافية التي يحتضنها مبنى المجمع الثقافي ضمن فعاليات مهرجان قصر الحصن، إلى جانب تطويرها وتعزيزها في الدورات المقبلة. وتقوم هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة حالياً بتقييم البرامج والنشاطات التي سيتم طرحها بشكل دائم في مبنى المجمع الثقافي، بما يوائم خطة إدارة عمليات الترميم والإرث الحضاري والنشاطات التي كانت تعقد فيما سبق ضمن المبنى، وذلك بالاستناد إلى السياق الثقافي الحالي واحتياجات أبوظبي».
أما البرامج الثقافية التي سيعمل عليها المجمع الثقافي، فسيتم تصميمها مستقبلياً بالاستناد إلى الإرث الذي حمله المبنى من احتضان ورفد الحوار الحضاري بين مختلف الثقافات، من خلال توفير منصة رائدة للتعليم والفنون البصرية والأدائية، خاصة أن البرامج الثقافية التي أطلقها المجمع سابقاً أصبحت تابعة لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة.
من جهة ثانية، اعتبر مثقفون وفنانون أن عودة المجمع الثقافي إلى نشاطه الطبيعي أمر مطلوب بشكل ملح ليضفي على المدينة وهجها السابق، وقال الكاتب ناصر الظاهري «أتمنى أن يعود المجمع الثقافي تحت أي مسمى، لأنه رئة المدينة ومركز ثقل ثقافي. لماذا لا يكون مكتبة وطنية عامة تحوي ملايين الكتب الحديثة والقديمة على غرار المكتبات الوطنية الكبرى في باريس مثلاً أو مكتبة الكونجرس العريقة، ويصاحبها نشاطات ثقافية وفنية مثلما كان يحدث سابقاً، حيث استضاف المجمع الثقافي كبار المثقفين والشعراء في أمسيات ومحاضرات كبيرة أصبحت جزءاً من تاريخ المدينة الذي لا يمكن إلغاؤه أو نسيانه».
واستبشرت الفنانة التشكيلية خلود الجابري بقرب عودة المجمع الثقافي للعمل، وقالت: «أتمنى أن يتم الالتفات إلى الكادر الوطني ليعمل في إدارة المجمع الثقافي، بحيث توجه الأنشطة للجمهور الإماراتي والعربي، وتنبثق من الثقافة العربية والتقاليد الأصيلة وفق توجه الدولة نحو الاهتمام باللغة العربية كمكون للهوية، والتركيز على ما يجمع العائلة، كما كان يحدث في السابق».
وذكرت الجابري أن المجمع الثقافي شكل تجربة نموذجية في العمل الثقافي، حيث كان الأول من نوعه في المنطقة، ولفت أنظار العالم إلى دولة الإمارات عبر المعايير التي أرساها، وقالت: «كان المرسم الحر، على سبيل المثال، من الأماكن التي يطمئن الأهالي إليها ليتعلم أبناؤهم الفنون بمختلف أشكالها، وهو المكان الذي احتضن العديد من الفنانين في أول طريقهم، ومن ثم فتح المجال لهم ليعرضوا أعمالهم، وكان ذلك يتم لفئات عمرية مدروسة من الأطفال والشباب وبطبيعة الحال المحترفين، آمل أن ينتبه المجمع الثقافي الجديد لكل مستويات الفنانين، وكلنا ثقة أنه في أيد أمينة».
أما السينمائي عبد الله حسن أحمد، فقد استعاد تاريخ علاقته بالمجمع الثقافي من خلال اهتمامه بالفنون والموسيقى، والتي كان يقدمها المجمع الثقافي من خلال برامجه الدورية، وتوطدت العلاقة أكثر من خلال مسابقة أفلام من الإمارات، والتي كانت بمثابة البذرة الأولى التي تكون منها السينمائيون في الإمارات، وتطورت لتكون تجمعاً سنوياً دفع حركة إنتاج الأفلام قدماً، واعتبر حسن أن المجمع الثقافي سيكون أفضل مكان لاستعادة المسابقة بعد إلغاء مهرجان أبوظبي السينمائي، والذي انطوت تحته المسابقة، وقال: «لم يتضح حتى الآن ما مصير المسابقة بعد توقف المهرجان العام الماضي، وأعتقد أن المجمع الثقافي سيكون أفضل مكان لاستعادتها».

اقرأ أيضا

نهيان بن مبارك يفتتح معرض «طيبة الطيبة - التسامح المديني»