الأربعاء 18 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
«قردة الأطلس» تستقطب السياح وتجار السوق السوداء
«قردة الأطلس» تستقطب السياح وتجار السوق السوداء
26 يونيو 2011 20:07

تحتفظ غابات جبال الأطلس بحيوانات مختلفة تعيش فيها، رغم زحف البنيان والإنسان إليها وإنشاء مدن ومنتجعات داخل غاباتها الكثيفة، ومن بين هذه الحيوانات القرود أو “قردة الأطلس” كما يطلق عليها المغاربة، التي أصبحت مهددة بالانقراض بسبب اصطيادها، وتقلص المساحات والغابات التي تعيش فيها وتغير سلوكها، بعد أن أصبحت تتحين فرصة توقف السيارات واقتراب المتنزهين من مناطقها للحصول على الطعام. تنشيط السياحة تعيش قردة الأطلس في المنطقة التي تحيط بها مدن خنيفرة ومريرت وميدلت وافران وآزرو، كما توجد أعداد منها في المنطقة الفاصلة بين فاس ومراكش، وتتميز هذه المنطقة بالغابات الجبلية الوعرة وكثيفة الشجر وتمزج بين طقس الجبل والغابة، وتختزن هذه المنطقة عدة أماكن طبيعية مثل البحيرات والجبال الشاهقة والشلالات والوديان وغابات شجر الأرز، مما يغري الكثيرين بزيارتها لاسيما محبي المواقع السياحية الجبلية وهواة صيد الأسماك والقنص البري ومحترفي تسلق الجبال والتزحلق على الجليد، وتستقبل قردة الأطلس هؤلاء الزوار في أماكن مختلفة من هذه المنطقة خلال تجولهم بالغابات واصطيافهم قرب الشلالات ووديان مياه الثلوج التي تذوب خلال فصل الصيف، وأثناء ممارستهم لهواية صيد الأسماك على ضفاف البحيرات أو التزلج على الجليد في الشتاء. وبسبب قرب مواطنها من قرى وضيعات السكان المحليين أصبحت هذه القردة لا تخشى الناس، وتحرص على الاقتراب من السياح الكثر الذين يقصدون المنطقة ويخلفون وراءهم بعض الأطعمة، ومنهم من يقدم لهذه الحيوانات الفول السوداني والموز والشوكلاته، حتى أن بعض شباب المنطقة يحترفون بيع الفول السوداني وبعض المكسّرات التي يقدمها السياح والزوّار للقردة، من أجل كسب ودها وتشجيعها على الاقتراب منهم والتقاط الصور معها. وقد تحولت بعض المناطق إلى مزارات سياحية لرؤية القردة على طبيعتها دون سياج، وتقديم الطعام لها مباشرة دون وسيط، وفي الأشهر التي تنحسر فيها الحركة السياحية بهذه المواقع الجبلية بسبب الثلوج والعواصف، تقوم القردة بالاقتراب من الطرق الرئيسية ومراقبة حركة السيارات في انتظار توقف بعض المسافرين الذين يغريهم منظر مجموعات القردة للاقتراب منها وتقديم الطعام لها. ناقوس الخطر ومؤخراً دقت منظمة دولية ناقوس الخطر منبهة لخطر الانقراض الذي يهدد قردة الأطلس، وقالت هذه المنظمة ومقرها الرئيسي بهولندا، وتعرف باسم “أ أ بي”، إن 300 من صغار قردة الأطلس تتم سرقتها سنويا من غابات الأطلس ويتم تهريبها بطرق غير قانونية نحو أوروبا. وأكدت أن تجارة السوق السوداء تهدد بانقراض هذه القردة، بغض النظــر عن الأخطار الأخرى التي تهدد هذا الحيوان مثل المجـاعة. وتذهـب هذه المنظمة إلى أن صغار القردة تباع في الأسواق المغربية السـوداء بثمن يصـل إلى 200 يورو، وعادة ما يتم تهريبها من المغرب في اتجاه أوروبا خاصة فرنسا وإيطاليا. وأضافت أن العدد الإجمالي لهذه القردة يصل إلى 12 ألف قرد في غابات شمال إفريقيا، بينما لم يبق في المغرب إلا 8 آلاف منها. وكان العدد الإجمالي لهذه القردة في غابات الأطلس في سنوات السبعينيات من القرن الماضي يصل إلى 17 ألف قرد. وأخذت الجهات الرسمية في المغرب هذا التحذير مأخذ الجد ووضعت برنامجا مستعجلا لإنقاذ قردة الأطلس وإيلائها عناية خاصة، حيث تعهدت المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر منذ تصديق الاتفاقية الدولية حول التنوع البيولوجي، بإنشاء شبكة وطنية من المجالات المحمية، تمكن من حمايتها والإصلاح البيئي لمواطنها، وأطلقت حملة توعية واسعة لمحاربة استغلال القرود، خصوصا للســياح والمغــاربة المقيمين بالخارج والذين يستهوي بعضهم تهريب هذه القرود نحو أوروبا، وخصصت مندوبية الغابات نشرات للدفاع عن قردة الأطلس، ومطالبة السياح بعدم التقاط صور معها أو اقتنائها. تكيف مع المناخ إلى ذلك، يقول الباحث بوعزة العارفي إن قردة الأطلس تصنف من قبل المختصين في صنف الحيوانات البدائية، وهي من الحيوانات الأصلية في شمال إفريقيا، وتنتمي هذه القردة إلى نوع يعرف محليا باسم القرد “ماغو” وعلميا باسم “ماكاك سيلفانو”، وهي الفصيلة الإفريقية الوحيدة من الماكاك، أما بقية الفصائل الأخرى فهي آسيوية. ويضيف: هذه القرود هي الوحيدة الموجودة في شمال الصحراء الإفريقية، وتتميز عن غيرها بأنها بلا ذيل ولديها القابلية الكبيرة للتكيف مع الظروف المناخية، حيث أن شعرها يتغير، بين فصلي الشتاء والصيف بحيث يكون في فصل الشتاء بطول 10 سنتيمترات ولونه ما بين الرمادي والبني، وفي فصل الصيف يكون بنياً أصهب وقصيراً، بحيث يتراوح طوله بين سنتيمتر وسنتيمترين. ويشير إلى أن هذه القردة تعيش أساسا في غابات الأرز قرب مدينة آزرو، بالأطلس الكبير، وتنتقل بين الغابات المحيطة بالمنطقة. وعن أعدادها يقول العارفي “أعدادها تقلصت لأسباب عديدة وهي تتراوح حاليا ما بين 13 و15 ألف قرد”، داعيا إلى الحفاظ على هذا النوع من القردة لأنها الوحيدة التي توجد في غابات شمال إفريقيا، كما أنها تلعب دورا أساسيا في الحفاظ على التوازن البيئي. ويحذر العارفي من تدخل الإنسان وإحداث التغيير في العادات الغذائية لهذه القردة التي أصبحت تختفي من بعض المناطق، وتتكاثر بسرعة في مناطق أخرى، بسبب غياب المفترسات الطبيعية، واعتمادها على المأكولات التي يقدمها السياح والزوار. القردة الراقصة استغلال القردة يمارس على نطاق واسع في المغرب، فإضافة إلى تهريبها وبيعها في أوروبا واصطياد صغارها من قبل المراهقين والشباب، يعتمد أغلب البهلوانيين والراقصين الشعبيين على قردة الأطلس لتنشيط فقراتهم الفنية، حيث يقدمون رقصات وعروضاً ترفيهية في المهرجانات والمدارس والأسواق والشوارع والساحات العامة رفقة القردة، التي يتم تدريبها لتؤدي حركات بهلوانية بمهارة وإتقان، مستدرة عطف الجمهور ليمنح مدربيها بعض النقود.

المصدر: الرباط
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©