الاتحاد

دنيا

الحب وسنينه

سألتني: ما رأيك في عيد الحب؟·· وهل احتفلت بالمناسبة؟
قلت: عيد الحب فكرة تجارية ذكية، وسيلة لتحويل المشاعر إلى أرقام ''بنكنوت''، قلوب حمراء، ورود حمراء، صناديق وتمائم وأزرار ومغلفات حمراء، في احتفالية تثير شهية ''العشاق'' للتعبير عن المشاعر، بأقل الطرق قيمة، وأكثر الوسائل سهولة، وهي محاولة أثبتت نجاحها مع من يبحثون عن شكل الحب لا معناه، مظهره لا مضمونه وفحواه·
الحب، يا سيدتي، غريزة فطرية، الحب معنى أكبر من أن تحتويه مناسبة، أو تعبر عنه احتفالية، الحب ببساطة شديدة هو الحياة، والاحتفاء بالحياة يجب أن يكون سلوكاً يومياً·
من وجهة نظري أن الإنسان الراشد، المتوازن، المتصالح مع نفسه، يجب أن يتنفس حباً، يجب أن يعبر عن مشاعره بأفعال تملأ حياة من يحب دفئاً ونضارةً·
قالت، وعيناها تعكسان ''غيظاً'' لم تنجح في إخفائه: وهل تظن أني لا أعرف أن الحب هو الحياة؟·· أنا أعرف معنى الحب وقيمته، أعرف أن حياتي من دونه حياة خالية من المعنى أو القيمة، أؤمن بأن ''العشق'' أحد صفات الإنسان التي تميزه عن سائر المخلوقات، ومع كل ذلك، وقبل كل ذلك، أعرف أن قلبا أحمر في يوم من أيام السنة، مع وردة حمراء، وهدية مغلفة بلون الشفق الأحمر أو لون انعكاس شمس الغروب على صفحة الماء، تأسرني، تنعش مشاعري، تطلق أحاسيس رائعة تعجز كل قواميس الكلام عن وصفها·
قلت، فيما أحاول الهروب من نظراتها الساخطة: تتحدثين عن لحظة، وماذا عن اللحظات الأخرى؟ تتحدثين عن يوم، وماذا عن الأيام الأخرى؟، تتحدثين عن قلب صامت جامد، فماذا عن القلب النابض بالحياة، الذي يتغني باسم الحبيبة وينبض على وقع صوتها؟ سيدتي: لماذا نختصر زمن الحب ونقصر مداه، لماذا تكون هدايا اليوم الذي جعلناه عيداً للحب بلون الدم بدلاً من لون النماء الأخضر أو السماء الأزرق الرائق، أيهما أفضل يا سيدتي أن نقطف وردة في عيد الحب أم أن نزرع وردة حب لتنمو كل يوم، وتشرق علينا كل يوم، ويملأ أريجها حياتنا كل يوم·
ولم تجب، تركتني وانصرفت·

صلاح الحفناوي

اقرأ أيضا