الثلاثاء 28 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
المشروعات الصغيرة الخيار الأمثل لذوي الإعاقة
المشروعات الصغيرة الخيار الأمثل لذوي الإعاقة
26 يونيو 2011 20:05
يشكل ذوو الإعاقة ما نسبته 10% من سكان العالم، لكنهم لا يحظون بالدعم المؤسسي والحكومي، بشكل عام، والذي يمكنهم من الاعتماد على أنفسهم والاستقلال عن أسرهم من الناحية المادية، ومن هنا برزت حاجة هذه الفئة إلى الانتفاع من مفهوم التوظيف الذاتي، والذي يعتبر من المفاهيم التنموية الحديثة التي اقتحمت عالم الأعمال والتوظيف. ويعرف التوظيف الذاتي بأنه سعي الفرد إلى إيجاد وظيفة لنفسه من خلال اعتماده على أفكاره وخبراته، ومستواه التعليمي والتدريبي تمكنه من كسب موارده بأسلوب مستقل تماما دون الاعتماد على وظيفة أو انتظار راتب من جهة ما. وتتعدد الأشكال المطبقة في هذا المجال إلا أن أكثرها شيوعا قيام شخص بإدارة أحد المشروعات الصغيرة بنفسه، وقد يتشارك شخصان أو أكثر في إدارة مشروع ربحي بسيط وقد يتطور الأمر إلى تأسيس شركة أو مؤسسة. استقلالية كاملة يعتبر مختصون أن هذا الأسلوب في التوظيف هو الخيار الأنسب للعديد من فئات المجتمع خاصة النساء وذوي الإعاقة، لا سيما أنه أسهم في توظيف خمسة عشر مليون شخص أميركي ذاتيا، وعلى الرغم من عدم توافر إحصاءات بشأن أعداد المعاقين الذين أقبلوا على هذا الأسلوب في العمل، إلا أن الدراسات والأبحاث تشير إلى أن الأشخاص المعاقين كانوا أكثر نجاحا من الأشخاص العاديين في إدارة أعمالهم الذاتية، فوفق إحصائية من وزارة العمل الأميركية أقبل حوالي 12.2% من المعاقين على التوظيف الذاتي مقابل 7.8% للأشخاص الأصحاء. إلى ذلك، تشير بشرى أبو فردة، معلمة أشغال يدوية في أحد المراكز المتخصصة في تأهيل المعاقين، إلى أن التوظيف الذاتي يحقق مجموعة من الفوائد لذوي الإعاقة، من أهمها الاستقلالية والابتعاد عن ضغوط العمل وتقليل الحاجة لطلب المساعدة من الآخرين، فضلا عن إمكانية إدارة الأعمال من المنزل ما يوفر معاناة هؤلاء الأشخاص في التنقل من خلال وسائل المواصلات، إلى جانب توفير ظروف عمل ميسرة مع مرونة في تحديد أوقات العمل وعدد الساعات المطلوبة، وكذلك توفير الدخل المتناسب مع العمل بشكل عادل حيث غالبا ما يتقاضى المعاق أجرا أقل من نظرائه من الأصحاء. كفاءة المعاقين يتساءل البعض عن العوامل التي تجعل المعاق قادرا على إدارة عمله من خلال التوظيف الذاتي بكفاءة، وتجيب على هذا التساؤل نجوى ربيع، مشرفة تأهيل في أحد المراكز الخاصة برعاية المعاقين، بالقول إن الشخص المعاق يتميز بعدة مميزات تؤهله للنجاح أكثر من غيره في مجال التوظيف الذاتي ومن بينها قدرته على إيجاد الحلول الإبداعية، فالمعاق شخص اعتاد مواجهة الصعوبات الحياتية وتحديها، ولذلك فإنه يكون أكثر إصرارا على حل مشاكله، وبالطبع ينسحب ذلك على مجال الأعمال حيث تخلق الإعاقة تحديا يجعل المعاق يفكر في حلول ابتكارية وإبداعية لمشكلات العمل. دور المؤسسات وتضيف ربيع أن المعاق يتمتع بالمرونة، والتي تجعله يتكيّف مع التغيرات اليومية التي تصاحب ظروف الإعاقة بأسلوب مرن وبمجموعة من الاستراتيجيات والتي يمكن تطبيقها هي نفسها في مجال الأعمال بنفس الكفاءة، بالإضافة إلى توافر جانب الرحمة والإنسانية لدى المعاق بصورة تفوق الأسوياء، الذين تضيع لديهم القيم الإنسانية في سوق العمل. وتلفت ربيع إلى العديد من الأمثلة الواقعية الموجودة في الحياة، لأشخاص من المعاقين استطاعوا أن يؤسسوا مشاريع خاصة بهم ونجحوا فيها، بالاعتماد على أنفسهم، وبصورة فاجأت غيرهم من الأسوياء. قد يقول البعض إن التوظيف الذاتي قد لا يناسب كل الأشخاص فكيف يختبر المعاق إمكانية قدرته على النجاح في إدارة عمل ذاتياً، وهنا يبرز دور المؤسسات في رعاية المعاق وتوجيهه عن طريق تزويده بالمعلومات التي يحتاجها عن سوق العمل وتدريبه وتأهيله وتعريفه بالفرص التدريبية والعملية، والمشروعات المناسبة وإعداد دراسات الجدوى وتقديم المشورة والمشاركة في تسويق المنتجات بل وتقديم القروض الصغيرة. وفي هذا الصدد تعتبر التجربة في الإمارات متطورة إلى حدّ بعيد، إذ تقوم المؤسسات الرسمية المعنية برعاية وتأهيل المعاقين، وبالأخص مؤسسة زايد للرعاية الإنسانية، بدور مهم في مجال التوظيف الذاتي، وإن كان بشكل مؤسسي، حيث تقوم بتدريب المعاقين على مهن وأشغال حرفية ويدوية يمكنهم الانتفاع منها مستقبلا، حيث تقوم بالترويج لها من خلال إقامة معارض خاصة لعرض منتجاتهم، بالإضافة إلى تشغيل البعض منهم، كما هو الحال في مركز زايد الزراعي، الذي يحتضن الطلاب ويشغّلهم في نفس الوقت، ليمنحهم رواتب شهرية تعزّز من ثقتهم بأنفسهم، وتضمن لهم استقلالا ماليا إلى حدّ بعيد. تجارب محلية ومن بين التجارب المحليّة اللافتة والتي يمكن الإشارة إليها في موضوع التوظيف الذاتي، تجربة صابر فتحي، وهو معاق حركيا، ويمتلك خمسة أصابع في كلتا اليدين، لكنه تمكن من عمل مشروع ذاتي، من خلال بيع الزهور وعمل الإكسسوارات المختلفة، بدأه وأداره بنفسه، حيث كفل له هذا المشروع حياة كريمة أغنته عن الاعتماد على الآخرين. ويشير صابر، الذي انطلق من العين، إلى أنه، تغلّب على إعاقته بالصبر والإرادة، وبالكثير من العمل، حيث تمكن أخيرا من تكوين أسرة، وإعالتها بنفسه، من خلال التجارة التي يديرها، وتنقله بين المهرجانات المحليّة المختلفة التي تقام في الدولة على مدار العام.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©