السبت 28 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
التفهم والتدريب والرعاية عوامل تصون مشاعر المعاقين وتحقق لهم الاستقلالية والتأقلم
التفهم والتدريب والرعاية عوامل تصون مشاعر المعاقين وتحقق لهم الاستقلالية والتأقلم
26 يونيو 2011 20:05
تؤكد دراسات وأبحاث فضلاً عن الواقع الملموس على الأرض، أن مسألة النجاح والتقدّم عند ذوي الإعاقة، بشكل خاصّ، لا تتوقف على إرادتهم فحسب، إنما تعتمد بدرجة مماثلة على تعاون الأهل وإصرارهم على الوصول بابنهم المعاق إلى برّ الأمان. وتشير معظم التجارب الناجحة لذوي الإعاقة، إلى دور بارز للأهل، وصورة لآباء وأمهات سهروا وعانوا بمعاناة أبنائهم، لكنهم لم يستسلموا وإنما قابلوا اليأس بالعزيمة والإصرار حتى قهروه. تختلف الإعاقات في أنواعها بين إعاقة بصرية، أو سمعية، أو ذهنية، وهي إن اختلفت في التفاصيل فإنها تتشابه في العموم بكونها تضع حواجز وعراقيل أمام صاحبها لتحول بينه وبين العيش بشكل طبيعي وممارسة حياته كالآخرين، وهنا يبرز دور الأسرة في الأخذ بيد أبنائها من ذوي الإعاقة، تبدأ بحبهم وحمايتهم، وتنتهي بتعليمهم كلّ ما يمكن من أجل الاعتماد على أنفسهم وتحقيق جزء من الاستقلال عن ذويهم. اعتماد التدريب أوضحت فدوى الخطيب، مشرفة إدارية وفنية في مركز الخليج للتوحّد، أن ثمة مسؤولية كبيرة تقع على أسرة المعاق، تتمثل في اعتماد بعض السلوكيات تجاهه، ومنها: بذل أقصى ما يمكنهم من جهد لتدريبه على أسس الحياة اليومية، ومبادئها العملية كتناول الطعام وارتداء الملابس والمشاركة في الأعمال المنزلية البسيطة، والإحساس بوجوده والاعتراف بإمكانياته، وتعزيزه عند كل نجاح كي تتولّد لديه مشاعر القدرة والثقة بالنفس، وعدم السخرية منه أو الاستهزاء به أو تذكيره بما هو فيه حتى وإن كان عن طريق المزاح والمداعبة، والابتعاد عن أسلوب المقارنة بإخوته بغية إثارته وخلق الحماس عنده حرصاً على ألا تتفجر لديه روح الحسد والغيرة، وعدم عزله عن الناس وعن المشاركة وبخاصة خلال حياته الاجتماعية داخل الأسرة لأنه بالمعايشة يكتسب المبادئ والقيم. وأضافت الأخصائية أن من بين الواجبات التي على الأسرة أن تؤديها للابن المعاق، التعرّف على واقع الإعاقة بكلّ وجوهها ومضاعفاتها حتى يتمكنوا من مساعدته في التغلب عليها ووضع برنامج عملي لها، وكذلك إخضاعه للمعالجة الطبية والتأهيل الاجتماعي بالتعاون مع المؤسسات المتخصصة، وعدم تكليفه بأعمال تفوق قدرته حتى لا يصاب بالإحباط أو تعزيز صور القصور والعجز لديه، فضلا عن عدم توقع الكثير منه وعدم اللجوء إلى عقابه أو إلى التعامل معه بقسوة حتى إذا أخطأ. وأكدت الخطيب أن الرعاية، لا تعني الدلال المفرط للمعاق والتي تؤدي إلى نتائج عكسية، فيجب على الأهل تجنب الحماية الزائدة والخوف المفرط على الابن المعاق، لأن ذلك يحرمه من إمكانيات التعلم والانخراط والمواجهة والاستقلالية، إلى جانب عدم السماح له باستدرار الشفقة للحصول على امتيازات ومكاسب ليست من حقه، واتباع أسلوب متوازن في التعامل معه. الرعاية المتواصلة من جانبه، قال خميس الموسى، والد حسام وهو مصاب “بمتلازمة داون”، إن على الأهالي أن يعوا جيدا أن المعاق لن يصبح عالة على المجتمع إذا ما أحسن تعليمه وتدريبه، لافتا إلى أن ابنه، وهو من أقل الفئات تعلّما، قد طرأ على حالته تقدم ملموس بفضل الرعاية المتواصلة والتعليم في المنزل والمركز على حدّ سواء، حيث استطاع المختصون أن يجعلوا منه شخصا آخر، فبات يستمع ويستجيب لكلامهم ويبدي تعاونا معهم أكثر مما يبديه في المنزل، وكل ذلك بفضل العناية التي حصل عليها في المركز. وأوضح أن لكل نوع من الإعاقة طريقة خاصة للدعم، قائلا “قد تكون تجربتي تصلح للاستخدام مع ابني فقط، لكن أهم ما يحتاجه المعاق، أن يتوافر له الأمان والحب والرعاية في المنزل، مع تأمين مركز تعليم وتأهيل جيد”، مشدداً على أهمية أن يتولى الأهل بأنفسهم العناية بالمعاق وعدم تفويض الخادمة بهذه المهمة، فذلك يشعره بحنانهم، فضلا عن أهمية أن يعامل بشكل طبيعي وأن توكل إليه بعض الواجبات المنزلية بين الحين والآخر لكي يشعر بكيانه ويصبح أكثر ثقة بنفسه. وتحدثت أم أنس، والدة محمد سامي، الذي يعاني من متلازمة داون، عن تجربتها مع الإعاقة، قائلة “عندما عرفت بحالة ولدي، خشيت التعامل معه خوفا من التقصير بحقه، وكنت حينذاك ضعيفة وليست لديّ خبرة في الحياة، لكنني بفضل حالة ابني أصبحت أكثر قوة، حيث تعلمت قيادة السيارة بعد ذلك بوقت قصير، لكي أتابع حالة ابني وأصطحبه إلى المستشفيات والمراكز الخاصة بالإعاقة، للحصول على التعليمات المناسبة في كيفية التعامل معه والعناية به سواء من ناحية التغذية أو من ناحية التربية”. تنمية المواهب وأضافت “كثيرا ما كنت أرافقه إلى المراكز المتخصصة في الشارقة، حيث كنت أقود السيارة بمفردي من أبوظبي إلى الشارقة يوميا، من أجل حضور محاضرة أو أخذ دروس في كيفية التعامل معه، وقد حصل له، بفضل الرعاية المنزلية والمؤسسية تطوّر إيجابي كبير، فأصبح يجيد قراءة الأحرف ويقرأ بعض الكلمات، وهو يعتمد على نفسه بدرجة كبيرة الآن باستثناء بعض الأمور التي ما زلت أساعده في تأديتها”. ثمة أطفال موهوبون من ذوي الإعاقة، بل إن العديد منهم موهوبون بالفعل، ذلك أن “العطل” أو النقص الحاصل في حاسة ما تقابله قوة في حاسة أخرى، ومثال ذلك أن كثيراً من المعاقين ذهنيا، يتمتعون بقوة جسدية ولديهم مهارات رياضية عالية تمكنهم من المشاركة في فعاليات رياضية ومسابقات عالمية، ومثال ذلك وجود العديد من المشغولات اليدوية المتقنة في معارض منتجات ذوي الإعاقة، إلى ذلك، تنصح سعاد حسن، مديرة مركز النور للمعاقين، الأهل وكذلك المؤسسات التأهيلية بملاحظة الطفل المعاق بشكل منتظم وتقييمه بطريقة موضوعية وغير متحيّزة، حتى يمكن اكتشاف مواهبه الحقيقية والتعرّف عليها في سن مبكرة، إلى جانب العمل على توفير الإمكانيات المناسبة للطفل الموهوب وتهيئة الظروف الملائمة وإحاطته بكثير من المثيرات ذات العلاقة بمجالات التفكير والنشاط الإبداعي، وتقبل الطفل الموهوب والتعامل معه باتزان فلا يصبح موضع سخرية أو مدعاة للحط من قدره. وأضافت أنه تم اكتشاف العديد من المواهب في المركز، حيث تم العمل على تنميتها وصقلها في وقت مبكر، وذلك عن طريق الاستعانة بخبراء ومتخصصين. موهبة العزف في هذا الإطار، لفتت فاطمة بيطار، والدة هالة المصابة بضعف شديد في السمع، إلى أن الاخصائيين الذين يقومون بعلاج ابنتها في مركز “النور” اكتشفوا أن لديها موهبة العزف على البيانو، حيث تم العمل على صقل هذه الهواية جيّداً، وقد أصبحت الفتاة تعزف وترقص بشكل يذهل المشاهدين. وقالت كنزة القادري، وهي متطوّعة في تعليم الموسيقى للمعاقين، إنه من المهم جدا اكتشاف مهارات ومواهب ذوي الإعاقة، لا سيما الموسيقى فهي غذاء الروح، مشيرة إلى أنها فوجئت بأن الأولاد قد أحبوا دروس الموسيقى وأخذوا يتفاعلون معها. وأوضحت أنها أصيبت بالذهول من بعض المواهب الموسيقية التي يمتلكها معاقون، ما دفعها إلى الإصرار على تدريبهم وتعليمهم، فهم أشخاص يحتاجون إلى المساعدة لكي يصبحوا قادرين على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي كالأسوياء. التدخل المبكر يحول دون تفاقم الإعاقة ثبت أنه كلما تم التدخل والمعالجة والتأهيل مبكرا لدى ذوي الإعاقة، كلما كانت النتائج أفضل، فقدرة الأطفال خلال السنوات الأولى من العمر، لغاية الخامسة من العمر، على التعلّم واكتساب المهارات أقوى وأفضل من المراحل العمرية اللاحقة. في هذا الصدد، قالت إحسان الشوملي، أخصائية علاج طبيعي في مجال ذوي الإعاقة، إن نمو وتطوّر الطفل وقدرته على اكتساب المهارات ليست مرتبطة بالعوامل الوراثية فقط، فقد تساهم العوامل البيئية مثل التدريب والتلقين والتعليم والتأهيل على تحسين مهارات وقدرات الطفل. وأضافت “من خلال خبرتي في العمل بهذا المجال، لاحظت أن الفروقات بين الأطفال، من إعاقة معينة والذين حصلوا على فرص التدخل والمعالجة المبكرة، وبين الذين لم يحظوا بهذه الرعاية كانوا أقل حظا، بل إن حالة بعضهم ساءت بشكل ملحوظ”. وأوضحت أن أساليب الأسرة الفطرية في التعامل مع الأطفال ذوي الإعاقة غالبا لا تكون مناسبة للتعامل الناجح مع هؤلاء الأطفال، كما ثبت أن البيئة الأسرية السليمة والتي تم دعمها بالتثقيف والتوعية بماهية الإعاقة عند طفلهم وكيفية التعامل معها أدت إلى نتائج جيدة. وقالت الشوملي إن دعم الوالدين أدى إلى تخفيف وطأة الإعاقة عند طفلهم، وبالمقابل فإن وجود المشاكل الأسرية وعدم القدرة على التعامل مع إعاقة طفلهم أدت إلى مضاعفات نفسية وصحية سلبية. ولفتت إلى أن التدخل المبكر ومعالجة الإعاقة في جانب معين من التطور والنمو يحول دون حصول خلل في الجوانب الأخرى من التطور، وعلى سبيل المثال فإن كشف ضعف السمع مبكرا ومعالجته بالمعينات السمعية يحول دون تأخر النطق والتحصيل اللغوي والمعرفي، كما أن الكشف المبكر لبعض الأمراض مثل قصور الغدة الدرية ومعالجتها يحول دون حصول إعاقة عقلية عند الطفل.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©