أشرف جمعة (أبوظبي) على وقع أنغام الموروث الشعبي يودع مهرجان «سلطان بن زايد التراثي» الذي انطلق في 31 يناير الماضي ويختتم فعالياته اليوم السبت ، جمهوره الذي تفاعل بشكل كبير مع فعالياته المتنوعة التي تجلى فيها التراث الوطني في أبهى حله حيث المعروضات التراثية التي شكلت ملامح الزمن القديم ومشاهد البيئة البحرية التي عاش معها الزوار تجربة البحر والبحارة وصناعة شباك الصيد والغوص عن اللؤلؤ وصناعة المراكب القديمة فضلاً عن ورش تصنيع الفخار بالطرق التقليدية وازدهار السوق الشعبي بألوان شتى من الأطعمة التراثية ومن ثم عمل الحرفيات على الكاجوجة والمنتجات المصنوعة من أجزاء النخلة ولم تزل كل هذه المفردات تمثل روح العصر رغم قدمها. وقدم الجيل الجديد طيلة أيام المهرجان صورة مضيئة عن مدى تلاحمه مع الماضي الجميل من خلال هذا المهرجان العالمي الذي يحظي برعاية كريمة من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات. منتجات حرفية حول ختام مهرجان سلطان بن زايد التراثي» تقول فاطمة التميمي نائب رئيس لجنة السوق الشعبي والقرية التراثية والأنشطة المصاحبة «المهرجان حدث تاريخي سنوي يجمع عشاق الموروث الشعبي في منطقة سويحان على مفردات التراث الإماراتي خصوصاً وأن الماضي استطاع أن يشكل ملامح الحاضر وهو ما يحدث كل يوم على هذه الأرض الطيبة حيث المهرجانات التي تهتم بشأن الموروث وتسعى إلى نقله إلى الجيل الجديد بصورة مقاربة. وتوضح التميمي: طوال أيام المهرجان الزوار ينبثون في جميع جنبات السوق الشعبي الذي حظيت معروضاته باهتمام كبير منهم خصوصاً وأن جميع الدكاكين كانت تتنافس بقوة من أجل عرض المنتجات الحرفية التي تعبر عن بيئات الماضي وهو ما أثمر في النهاية عن وجود لوحة جمالية باهرة حفزت كل من جاء إلى مهرجان سلطان بن زايد التراثي على اقتناء الكثير من هذه المعروضات. وتذكر التميمي أن آلاف الطلاب، حرصوا على زيارة المهرجان وكان حضورهم منذ اليوم الأول بشارة خير حيث كان واضحاً على هذه الفئة مدى شغفها بكل ما قدمه المهرجان من مفردات تراثية ترسخ للهوية الوطنية ومعاني الولاء والانتماء، مشيرة إلى أن كثيراً من الطلبة اقتنوا منتجات حرفية واشتروا من «مصروفهم» ما يلائمهم ويناسب طبيعة واهتمام كل واحد منهم. حلة جديدة وتؤكد التميمي أن مهرجان سلطان بن زايد التراثي تكامل بصورة مدهشة خصوصاً مع وجود القرية التراثية التي بدت في حلة جديدة فقدم المقهى الشعبي لرواده الأطعمة والمشروبات التي كانت تقدم في الماضي حتى إن هذا المقهى جاء على هيئة المقهى الذي عرفه الناس قديماً، موضحة أن الزوار بوجه عام يبحثون دائماً عن مثل هذه الأشياء التي شكلت طبيعة البيئة الإماراتية في زمن الآباء والأجداد، وترى أن ركن الحرفيات استقطب الزوار والسياح الأجانب الذي يبهرهم دائما عمل هؤلاء النسوة اللواتي برعن في العمل علي الكاجوجة والغزل من الخوص وهو ما يقدم وجبة تراثية غنية بكل مفردات الحياة القديمة وطبيعتها، وتبين أن البيئة البحرية أيضاً التي توسطت خيمية السوق الشعبي كانت ملاذاً لجميع زوار المهرجان الذين احتفوا بها من خلال الاندماج مع فعالياتها المختلفة. المسابقة الشعرية ويورد رئيس لجنة المسابقة الشعرية في مهرجان «سلطان بن زايد التراثي» الدكتور راشد المزروعي أن تنظيم المهرجان منذ انطلاقته كان مذهلاً حيث بدا كل شيء فيه وكأنها لوحة تفيض بالجمال خصوصاً وأن الموروث الشعبي الإماراتي غني بالجمال وغزير في مفرداته الرحبة التي تشكل إطلالة على الماضي في عصر التكنولوجيا، ويذكر أن المسابقة الشعرية هذا العام كانت ثرية جداً من جميع أوجهها، إذ حظيت بمشاركات واسعة من جميع دول مجلس التعاون الخليجي حيث بلغت المشاركات نحو 100 مشاركة والأكثر كانت للشعراء الإماراتيين والعمانيين والسعوديين والكويتيين، مشيراً إلى أن المراكز الأولى كانت من نصيب الإماراتيين. ويلفت المزروعي إلى أن المهرجان نجح في تقديم رسالته التراثية خصوصاً وأنه شهد حضوراً مكثفاً من مختلف الفئات واستقطب السياح والمقيمين حيث إنه خير من يعبر عن الموروث الوطني الثري. تراث عريق من ضمن الطلاب الذين عمروا جنبات مهرجان «سلطان بن زايد التراثي» واندمجوا في مشاهد الختام مبارك سعيد الصعيري الذي جذبه دكان « أم سلطان» التراثي ويبين أن المهرجان حوى الموروث الشعبي وصان تراث الدولة العريق وقدم كل ما يملأ شغف الزوار لافتاً إلى أنه تفقد الدكاكين التراثية وأعجبه كثيراً دكان أم سلطان لكونه يعتمد على مكونات النخلة في المنتوجات التي يعرضها ويبين أنه اقتنى سروداً وجفيرا وبعض الأشياء الأخرى حيث كان بصحبة عديد من زملائه ومشرفهم المدرسي شريف محمد، ويرى الصعيري أن مهرجان سلطان بن زايد التراثي من المهرجانات الرائدة في الإمارات ومنطقة الخليج والعالم وبلغت شهرته المدى وجميع الطلاب يحبون الذهاب إليه ويستمتعون بما يقدمه من موروث شعبي أصيل. تمر الفوعة ويبين محمود الصمادي الذي يعمل في قسم التسويق في دكان تنور الفوعة بالمهرجان أن تمور الفوعة لديها تاريخ طويل وهو ما يجعلها تشارك في المهرجانات التراثية وتقدم للزوار خدمة الضيافة خصوصاً وأن التمور الإماراتية لها ما يميزها والجمهور في مهرجان «سلطان بن زايد التراثي» يحرص على الحضور إلى جناحها الذي يعرض عدداً كبيراً من أنواع التمور المشهورة في الإمارات ويقدمها للجمهور. مجلس البحر في ركن البيئة البحرية كان مجلس حثبور الرميثي يتصدرها حيث كان يجلس إليه الجمهور ليتعرفوا على مفردات التراث الأصيل وخصوصاً حياة أهل البحر إذ إن الرميثي في كل يوم كان يعقد ورشة للصيد عن اللؤلؤ ويتحدث عن صناعة شباك الصيد وطرق الصيد التقليدية وفي الوقت نفسه كانت تقدم البيئة البحرية لزوارها القهوة العربية وتطلعهم على طريقة صناعة المراكب القديمة وسط حفاوة الجميع بكل مفرداتها العميقة. حفاوة الزوار من المملكة الأردنية الهاشمية، حرص فتحي محمد علاونة على حضور مهرجان «سلطان بن زايد التراثي» مع صديقه فالح بجاد الذي جاء من المملكة العربية السعودية. ويذكر علاونه أنه من الحريصين على التفاعل مع هذا الحدث التراثي الذي له حضوره في المنطقة بأكملها، لافتاً إلى أنه استمتع كثيراً بكل أنشطة المهرجان الذي نجح بامتياز في توصيل رسالة عميقة للأجيال المقبلة خصوصاً وأن التراث الشعبي مسؤولية وطنية وهو المعبر عن ثقافة وحضارة الشعوب. وفود سياحية يذكر سعيد القبيسي عضو لجنة الترويج السياحي في مهرجان سلطان بن زايد التراثي أن الجهد المبذول في هذا المهرجان كان كبيراً جداً، خصوصاً وأن الجميع اجتهد وقدم كل ما لديه في هذه الاحتفالية الكبيرة التي أظهرت الموروث الشعبي الإماراتي في أجمل صورة. ويبين أن عمل اللجنة كان مكثفاً خصوصاً وأن أفرادها تعاملوا مع الوفود السياحية وقدموا لهم كل الدعم من أجل الاستمتاع بمناشط المهرجان الذي حازت فعالياته إعجابهم وتقديرهم طوال مدة إقامة المهرجان. دفقات روحية تقول هدى المسيري عضو لجنة الترويج السياحي في مهرجان سلطان بن زايد التراثي «اللجنة عملت منذ انطلاق المهرجان على متابعة كل المناشط ومن ثم استقبال السياح الأجانب الذين أعجبهم المهرجان وفعالياته الكثيرة وهو ما دفع الكثير منهم إلى الحضور إلى سويحان بشكل يومي خصوصاً وأن التراث الإماراتي حضر بقوة عبر فعاليات منوعة واستطاع أن يعطي دفقات روحية وإنسانية للأجيال الجديدة».