الاتحاد

دنيا

المضادات الحيوية علاج سريع ·· لكنها تدمر المناعة

صيدلانية تختار مضاداً حيوياً مناسباً لأحد المرضى

صيدلانية تختار مضاداً حيوياً مناسباً لأحد المرضى

تعتبر المضادات الحيوية من أكثر الأدوية فعالية في علاج الالتهابات، وتخفيض حرارة المرضى بشكل سريع، ومع ذلك يفضل العديد من الأطباء عدم صرفها إلا في حالات الضرورة القصوى، وذلك لتأثيرها السلبي على جسم الإنسان وخاصة الجهاز المناعي·
ودرجت العادة من قبل كثير من الناس على تناول المضادات الحيوية لعلاج بعض الأمراض الفيروسية المنتشرة ومن أبرزها ''الإنفلونزا'' وكذلك التهاب اللوزتين لدى الأطفال دون زيارة الطبيب أو الحصول على وصفة طبية، بحسب الصيدلاني الدكتور رياض الجلم، الذي أكد بأن كثيرا من الناس يختصرون رحلة العلاج من بعض الأمراض بالذهاب إلى الصيدلية فورا لشراء أنواع مختلفة من المضادات الحيوية، سبق لهم تناولها من قبل أو سمعوا عنها من الأقارب والأصدقاء، ثم يتناولونها على عاتقهم· مشيرا إلى وجود تعليمات واضحة ومحددة من قبل وزارة الصحة وهيئة أبوظبي للصحة بعدم بيع المضادات الحيوية إلا بوصفة طبية، ومع هذا فإن كثيرا من الناس والصيدليات تتجاهل القوانين وتضرب بها عرض الحائط·
ويعزو الجلم أسباب اللجوء إلى استخدام المضادات الحيوية دون الرجوع للطبيب إلى الاستعجال في طلب الشفاء، وعدم الصبر لحين الذهاب إلى المستشفى أو العيادة الطبية لاسيما مع الزحام الذي تشهده المستشفيات حاليا· قائلا إنه: ''رغم نصيحتنا للمرضى بعدم تناول المضادات الحيوية دون وصفة طبية، لكن كثيرا منهم يمتنعون عن سماع النصيحة، وهم لا يعلمون أن الأمراض الفيروسية لا تتأثر بالمضادات الحيوية، وأن الأمراض ذات المنشأ البكتيري فقط هي التي تستدعي إعطاء المريض المضاد الحيوي· والطبيب وحده هو الذي يستطيع التمييز بينهما وتحديد الدواء المناسب لكل منهما''·
استشارة الطبيب
وينبه الدكتور محمود فوزي، طبيب عام، إلى خطورة تناول المضادات الحيوية بصورة عشوائية، مؤكدا ضرورة استشارة الطبيب قبل تناول أي دواء، فالطبيب المعالج هو المعني بتحديد نوع الدواء للمريض وفقاً للتشخيص الطبي والتحاليل المخبرية، وبالتالي فإنه من يقرر إذا ما كانت حالة المريض، طفلاً أو بالغاً، تستدعي إعطاءه مضاداً حيوياً·
ويرى فوزي، أنه إلى جانب تناول الأطعمة الصحية والنوم بشكل سليم والقيام بالتمارين الرياضية، فهنالك طريقة أساسية للحفاظ على صحة الجهاز المناعي، تتمثل في عدم تناول المضادات إلا عند الضرورة· ذلك أنه حين تتعرض الجراثيم مرارا وتكرارا إلى هذه المضادات الحيوية، كأن يتم تناولها دون الحاجة إليها، فإن الجراثيم تتغير وتقوى في الجسم، فتكافح المضاد الحيوي وتنتصر عليه، وما أن يصاب الجهاز المناعي بخلل ما حتى يستقر المرض في جسد المريض، ويصعب علاجه· ومن هنا فيجب عدم تناول المضاد الحيوي إلا عند اللزوم·
ويضيف فوزي إن كثرة تناول المضادات الحيوية، وهو أمر شائع جدا لدى الأمة العربية، ناجم عن خطأ وعيب في ثقافتنا الصحية، وكذلك نتيجة الاستعجال في طلب الشفاء· مشيرا إلى أن الطبيب يضطر في حالات كثيرة لوصف المضاد الحيوي للمريض بناء على طلبه، رغم عدم قناعته بذلك·
السوائل والعسل
من جهته يشدّد الدكتور تامر وهبه، أخصائي طب الأطفال، على أن استخدامات المضادات الحيوية في العلاج تقتصر على حالات العدوى البكتيرية فقط· ولا يجب صرف أو تناول المضاد الحيوي، خاصة للأطفال، مع كلّ ارتفاع في درجات الحرارة، لأنه من الممكن أن يكون التهابا فيروسيا، أو حرارة عابرة· وفي هذه الحالات ينصح الطفل المصاب بالالتهاب بتناول السوائل الدافئة، كما أن العسل والأعشاب المهدئة مفيدة أيضا له، بالإضافة إلى العصائر الغنية بفيتامين ''سي'' كالليمون والبرتقال·
أما كثرة تناول المضادات الحيوية، يضيف وهبه، فتقضي على البكتيريا الحميدة في الجسم، وبالتالي تضعف جهازه المناعي· فضلا عن تأثيرها السلبي على الكبد والكلى، إذ تضعف من وظائفها· مؤكدا أن العشوائية في تناول المضادات الحيوية تؤدي إلى تشكل مناعة ومقاومة لدى الجسم ضدها (أي المضادات الحيوية) لدرجة قد تصل إلى عدم استجابة المريض لها لاحقاً· فالمعروف أن كثرة تناول المضادات الحيوية تضعف مناعة الجسم الطبيعية التي تعتبر خط الدفاع الأول في مقاومة الأمراض·
ويشير وهبه إلى أنه من الأفضل البدء أولاً بنوع خفيف من المضادات الحيوية وخصوصاً بالنسبة للأمراض البسيطة حيث من الخطأ إعطاء المريض فوراً نوعاً قوياً منها لأن الجسم سوف يعتاد عليه ولن يستجيب لاحقاً لأي مضاد حيوي من نوع مختلف في حال الإصابة بمرض شديد آخر، مضيفا إن المضادات الحيوية ليست نوعاً واحداً بل تشمل العديد من الأنواع تختلف باختلاف نوع البكتيريا ولهذا يلجأ الأطباء إلى إجراء تحاليل مخبرية زراعة بغية معرفة نوع البكتيريا لتحديد نوع المضاد الحيوي المناسب للقضاء عليها·











نصائـــــــــــح

؟ ينصح الأطباء المرضى بالتمهل في تناول العلاج والتريث في الأخذ بالأسباب· فضلا عن أهمية وفعالية تناول الأعشاب الدافئة والسوائل في حالات الالتهابات الفيروسية·
؟ حين تقوم بزيارة الطبيب فلا تطلب منه وضع المضادات الحيوية ضمن الوصفة الطبية، فهو الذي يحدد نوع إصابتك- التهاب جرثومي أم فيروسي- وسيصف لك المضادات الحيوية إذا دعت الحاجة فقط·
؟ تناول المضادات الحيوية كما يوصي الطبيب، وتناول العلاج بأكمله في الوقت المناسب وحسب الارشادات، ولا تكرر تناول الدواء إلا بوصفة طبية أخرى·
؟ لا تعط المضادات الحيوية التي تتناولها إلى شخص آخر، ولا تتناول دواء أي شخص آخر·
؟ تجنب الانقياد وراء نصائح الأقرباء والأصدقاء بتناول أحد أنواع المضادات الحيوية الذي جربه واستفاد منه، فقد تتشابه الأعراض المرضية ولكن المرض يختلف، كما تختلف مدى استجابة الجسم للدواء وفقاً لعوامل كثيرة (العمر، شدة الإصابة، وغيرها)، ولهذا فمن الأفضل دائماً اتباع إرشادات الطبيب وتجنب التنقل من طبيب إلى آخر قبل انتهاء فترة العلاج المحددة، فالطبيب أولاً وأخيراً هو المخول بالبت في الاستمرار بالعلاج ذاته أو الانتقال إلى علاج آخر وفي النهاية يجب إدراك حقيقة مهمة وهي أن العلاج الطبي والأدوية على اختلاف أنواعها ليست سحراً بل مستحضراً يتطلب فترة زمنية قبل أن يظهر مفعوله·
؟ يشير الصيدلاني الدكتور أحمد الجلم إلى أن ثمة أنواع مختلفة من المضادات الحيوية تباع في الصيدليات بعضها رخيص الثمن لا يتعدى 10 دراهم، وبعضها باهظ قد يصل إلى 180 درهما· إلا أنها جميعها تتشابه في التركيبة وتعطي نفس المفعول·







بين طب الأبدان وطب الأرواح











كان من هديه صلى الله عليه وسلم فعل التداوي في نفسه ولمن أصابه مرض من أهله وأصحابه، وقد أمر الأمة بذلك حيث قال: ''تداووا عباد الله، فإن الله عز وجل لم يضع داءً إلا وضع له شفاءً''· وثمة أحاديث وأمثلة كثيرة وقعت في عهده ''صلى الله عليه وسلم'' تشير إلى منهجه العلاجي الفريد، والذي يجمع بين طب البدن وعلاج الروح في آن معا، وذلك بالاستخدام المتوازن بين الأدوية المفردة المستمدة من العسل والأعشاب، وكذلك الحجامة، حيث قال صلى الله عليه وسلم: ''الشفاء في ثلاثة، شربة عسل، وشرطة محجم، وكيّة نار، وأنا أنهي أمتي عن الكيّ''· بالإضافة إلى الطب الروحي الذي يستند إلى العلاج بآيات القرآن الكريم والرقى والأذكار والأوراد المأثورة عنه صلى الله عليه وسلم، وهو سبب أساسي من أسباب الشفاء·
ويقوم الطب النبوي على قاعدة أجمع عليها الأطباء، وهي أنه متى أمكن التداوي بالغذاء لا يعدل عنه إلى الدواء، ومتى أمكن العلاج بالبسيط فلا يعدل عنه إلى المركب· وقد قسم طب الأبدان إلى نوعين، أولهما: النوع الذي فطر الله عليه ناطقه وبهيمه، فهذا لا يحتاج إلى معالجة طبيب كطب الجوع والعطش والبرد والتعب، والنوع الثاني ما يحتاج إلى فكر وتأمل، كدفع الأمراض المتشابهة الحادثة في المزاج بحيث يخرج بها عن الاعتدال، إما إلى حرارة أو برودة أو يبوسة أو رطوبة، أو ما يتركب من اثنين منها· قائلا إن للبدن ثلاثة أحوال: طبيعية، وأخرى خارجة عن الطبيعة، وثالثة بين الأمرين، وسبب خروج البدن عن طبيعته إما من داخله، كونه مركبا من الحار والبارد، والرطب واليابس، وإما من خارج الجسد فلأن ما يلقاه قد يكون موافقاً، وقد يكون غير موافق، والضرر الذي يلحق بالإنسان قد يكون من سوء المزاج، أو من فساد العضو، وقد يكون من ضعف العضو، أو من ضعف في القوى أو الأرواح الحاملة لها·
إلا أن ما تميز به الطب النبوي عن غيره من طب الأمم وسبقهم فيه، هو الطب الروحاني، الذي أثبت فاعليته في علاج الأمراض المستعصية التي لم يهتد إلى علاجها عقول أكابر الأطباء على مر العصور، ولم تصل إليها علومهم وتجاربهم وأقيستهم· إذ يعتمد في أساسه على الأدوية القلبية من قوة الإيمان والاعتماد على الله، والتوكل عليه والالتجاء إليه، والتذلل له، ودفع المرض بالدعاء والصدقة، وكذلك بالتوبة والاستغفار، والإحسان إلى الخلق، وإغاثة الملهوف، والتفريج عن المكروب· ذلك أن القلب متى اتصل برب العالمين وخالق الداء والدواء، كانت له أدوية أخرى غير الأدوية التي يعانيها القلب البعيد المعرض عنه·
وقد علم أن الأرواح متى قويت، وقويت النفس تعاونا على دفع الداء وقهره، فكيف ينكر لمن قويت طبيعته ونفسه وفرحت بقربها من بارئها، وتنعمت بذكره، وانصراف قواها كلها إليه، أن يكون ذلك لها من أكبر الأدوية، وأن توجب لها هذه القوة دفع الألم بالكلية، ومن أبرز الأمثلة على ذلك قصة اللديغ الذي شفي بقراءة الفاتحة فقام حتى كأن ما به داء

اقرأ أيضا