السبت 28 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا
يتحول من زعيم مافيا إلى كاتب
يتحول من زعيم مافيا إلى كاتب
24 يونيو 2015 20:01

غرق جوزيبيه غراسونيلي في دوامة مافيا صقلية منذ مراهقته وارتكب عمليات قتل كثيرة أدت في نهاية المطاف إلى دخوله السجن حيث تغير تغيرا جذريا بفضل الدراسة والكتابة ... لكنه لم يندم يوما على أفعاله.

في قاعة الاستقبال في سجن سولمونا في منطقة أبروتسو (الوسط)، يروي غراسونيلي قصة حياته من دون تحفظ.

وهو قد روى مسيرته في كتاب "ماليربا" بمساعدة الصحافي كارملو ساردو.

وبين العام 1991 وتوقيفه في نوفمبر 1992، كان غراسونيلي يتزعم حركة "ستيدا" المنخرطة بشدة في مواجهة مع مافيا صقلية "كوزا نوسترا" في فترة كانت فيها النزاعات بين عصابات المافيا تودي بحياة مئات الأشخاص كل سنة في صقلية.

وقد ارتكب عمليات قتل كثيرة وقضى على جميع أعدائه، "فهم قد قتلوا جدي وأعمامي وأنسبائي وحاولوا قتلي أربع مرات".

ولم تكن هذه الحرب حرب جوزيبيه بداية. فقد أرسل "بيبو" إلى هامبورغ الألمانية ليعتني به أحد أصدقاء عمه فعلمه لعبة البوكر. وأتقن اللعبة كما اتقن اللعب بالمال والمخدرات والسيارات الفاخرة.

لكن حياته تغيرت ليلة الحادي والعشرين من سبتمبر 1986 عندما قتل جده وخمسة من أفراد عائلته أمامه خلال إجازته الصيفية في صقلية.

وأصيب "بيبو" في رجله وعاد إلى ألمانيا لتلقي العلاج، فحضر إستراتيجية محبوكة للانتقام وبدأ بإرسال المال والأسلحة إلى حلفائه الذين نظموا صفوفهم في الجزيرة الإيطالية. ورجع إلى صقلية بعد عدة سنوات بصفته زعيم العصابة.

وكشف الصحافي كارملو ساردو الذي كان في تلك الفترة يغطي عمليات الاغتيال لقناة تلفزيونية محلية أن "جوزيبيه غراسونيلي كان بلا منازع أكثر أفراد العصابة حذاقة. فهو الذي غير منهج عمل القاتلين".

ونجح "بيبو" في إقناع زملائه بالتخلي عن منهج القتل على متن دراجة نارية مع خوذة وسترة واقية وتفضيل الاقتراب من الضحايا بوجه مكشوف مع بزة وربطة عنق.

وحتى اليوم، لم يساوره بعد الندم على أفعاله وهو يذكر دوما أن ضحاياه كانوا من مجرمي المافيا الذين كانوا يسعون إلى قتله.

لكن الرجل، البالغ من العمر 50 عاما، أقر بأن "أحدا لا يريد الحرب، فهي دماء وقذارة وأشباحها تلاحقك مدى الحياة".

أوقف جوزيبيه غراسونيلي في 15 نوفمبر 1992 بعد أن وشى به أحد التائبين. وقد رفض رفض غراسونيلي التعاون مع القضاء رفضا باتا.

وشرح "لم أكن أؤمن بالدولة في ذاك الوقت وأصبحت اليوم أثق بمؤسساتها، لكن ما الجدوى اليوم من توجيه الاتهامات؟ فهذه مذلة والجميع على علم بالقصة".

ورفض السجين اللجوء إلى محام خلال محاكمته ولم يطعن في الحكم الصادر في حقه القاضي بسجنه مدى الحياة من دون أي فرصة لإطلاق سراحه بشروط.

وليلة الحكم، نقل إلى زنزانة وجد فيها صدفة قصة "حرب وسلم" لتولستوي.

بعد ثلاث سنوات من السجن الانفرادي وخمس سنوات في الزنانة التي قبع فيها والده، تحسنت ظروف الشاب شبه الأمي الذي لم يكن يتكلم سوى اللغة العامية. وحصل على شهادة الثانوية العامة ودرس الفلسفة وأصبح سجينا مثاليا وحاز إجازة ماجستير في الآداب مع تنويه من المشرفين على دراسته.

وأعرب جوزيبيه غراسونيلي عن رغبته في خوض مجال الكتابة، "لكن ليس مع محاولات فلسفية لأنها لا تستقطب القراء الذين يفضلون مؤلفات عن الأكل والعنف".

وختم قلائلا "لا أحاول أن أبرر أفعالي، فإني أدفع ثمنها. وأنا في السجن منذ 23 عاما وأدرك تمام الإدراك أنني سأموت هنا، في حين أن آخرين قتلوا مئات الأشخاص وقضوا على أطفال بواسطة الحمض ينعمون بالحرية لأنهم تعاونوا مع القضاء".

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©