الاتحاد

الاقتصادي

«مراكز التسوق المجتمعية» الأقرب إلـى جيب المستهلك

متسوقون في أحد المراكز التجارية بدبي (أرشيفية)

متسوقون في أحد المراكز التجارية بدبي (أرشيفية)

يوسف العربي وفهد الأميري (دبي)

حظيت مراكز التسوق الصغيرة التي يطلق عليها «مراكز التسوق المجتمعة» خلال السنوات الأخيرة بانتشار واسع النطاق في قلب الأحياء والتجمعات السكنية في مختلف أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة، لتثبت أنها الأقرب إلى منزل المستهلك وجيبه أيضاً.
ووفق مطورين وخبراء عقاريين، استطاعت مراكز التسوق المجتمعية توفير تجربة تسوق سريعة، عبر توفير السلع الاستهلاكية والخدمات اليومية التي يحتاجها قاطنو المجمع، كما أسهمت في فتح نافذة استثمارية جديدة أمام رواد الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة الذين لا يمتلكون الملاءة المالية الكافية لتأسيس مشروعاتهم في مراكز التسوق الكبرى.
وتتراوح مساحة مراكز التسوق المجتمعية بين 20 ألف قدم مربعة، و100 ألف قدم مربعة، وتحتضن بين 15 و20 محلاً تجارياً تتركز معظمها على توفير الاحتياجات والخدمات الأساسية، مثل «البقالة والمغسلة والصيدلية والعيادة بالإضافة إلى مقهى ومطعم»، ونادراً ما يجمع مركز التسوق المجتمعي بين متجرين يعملان في النشاط نفسه باستثناء المطاعم.
وأكد مستهلكون استطلعت (الاتحاد) آراءهم أن انتشار هذا النوع من مراكز التسوق في الآونة الأخيرة سهل مهمة التسوق، واختصر الوقت والجهد للحصول على الخدمات الأساسية، لاسيما مع توافر خدمة توصيل الطلبات التي يصعب توافرها بالمحال التجارية بمراكز التسوق الكبرى.
وأجمع هؤلاء أنه على الرغم من نجاح تجربة مراكز التسوق المجتمعية في الإمارات، فإنها لن تؤثر على نشاط مراكز التسوق الكبرى التي يصعب منافستها على نطاق الأنشطة العائلية.

ظاهرة إيجابية
وأكد ماجد سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، ورئيس مجلس إدارة مراكز تسوق الشرق الأوسط لـ«الاتحاد»، أن إقبال شركات التطوير والمستثمرين على إنشاء مراكز التسوق المجتمعة جاء بهدف توفير الخدمات وتلبية الاحتياجات اليومية لقاطني الأحياء والتجمعات السكنية، مشيرا إلى أن هذه المراكز تعمل في نطاق مختلف، ولا تؤثر على أنشطة مراكز التسوق التي ترتبط بالأنشطة العائلية، بما في ذلك الترفيه والتسوق.
وقال الغرير إن متوسط الإيجارات في المراكز المجتمعية أقل بمعدل النصف، مقارنة بمستوى الإيجارات في مراكز التسوق الكبيرة، وهو الأمر الذي يسهم في توفير قناة استثمارية لرواد الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة، التي غالباً ما تفتقد إلى رؤوس الأموال الكبيرة لتأسيس المشروعات.
وقال إن مراكز التسوق المجتمعية تتميز باعتمادها على قاطني الحي أو التجمع السكني الذي تعمل به، ما يوفر لها طلباً مستداماً، بالإضافة إلى نسبة أقل استدامة من من الزائرين القادمين من خارج هذه المناطق، بما يسهم في ضمان مستويات جيدة من الطلب والإيرادات، مقارنة بالمشروعات الأخرى.
وأضاف الغرير، أن من ضمن الأسباب التي أدت إلى انتشار هذه المراكز في الدولة خلال السنوات الأخيرة قدرة متاجرها على توفير خدمة التوصيل إلى المنزل، والتي يصعب توفيرها بمراكز التسوق الكبيرة، كما أن المحال الموجودة في هذه التجمعات السكنية عادة ما تركز على الخدمات، والسلع الأساسية اليومية التي يحتاج إليها العملاء في هذه المناطق مثل البقالة والمغسلة وصالونات التجميل والعيادات والصيدليات والمطاعم.
واعتبر الغرير، انتشار مراكز التسوق المجتمعية في مجملها ظاهرة إيجابية لدورها الأساسي في تلبية احتياجات الأفراد، وتوفير قنوات استثمارية جديدة لرواد الأعمال، مشدداً على أهمية ألا تخرج هذه المراكز الصغرة عن نطاقها الذي طورت من أجله، وهو توفير الخدمات والاحتياجات اليومية للأفراد.
واستكمل: «من الجيد أن يتم تطوير مراكز تسوق صغيرة تتألف من 10 إلى 15 محلاً تجارياً، أما تضخيم هذه المراكز لتضم 50 و 60 محلاً للعلامات التجارية العالمية فلن يكون مستساغاً ليس فقط ،لأن ذلك يضر برواد الأعمال ويتعدى على دور مراكز التسوق الكبرى، بل أيضاً لأن تضخيم هذه المراكز سيحول المنطقة السكنية تدريجياً إلى منطقة تجارية، بما يوثر سلباً على الأجواء الهادئة التي عادة ما تميز المناطق السكنية.
وقال الغرير، إن المطور يترتب عليه مسؤولية أخلاقية تجاه المستثمرين والأفراد الذين قاموا بالاستئجار أو الشراء في مشروعه العقاري.

تسوق سريع
قال غيث شقير، الرئيس التنفيذي، مراكز التسوق، «ماجد الفطيم العقارية»، إن المجموعة قدمت مفهوم مراكز التسوق المجتمعية من خلال مراكز «متاجر» بالشارقة و«ماي سيتي سنتر» في دبي والشارقة ورأس الخيمة، حيث حظيت التجربة بنجاح وإقبال كبيرين.
وأضاف أن هذا المفهوم الجديد للتسوق والترفيه يهدف إلى توفير تجربة تسوق مريحة لمختلف الخدمات اليومية في التجمعات السكنية المختلفة، ويرتكز على توفير تنوع متوازن من متاجر الحياة العصرية التي تلبي المتطلبات اليومية والعملية للقاطنين في المنطقة المحيطة به.
وعزا انتشار هذه المراكز مؤخراً إلى الحاجة المتزايدة التي تشهدها التجمعات السكنية في المنطقة لتجربة تسوق توفر سهولة الوصول والخدمات الضرورية بصورة سريعة حيث تتضمن هذه المراكز سلسة سوبرماركت المميزة التابعة لشركة ماجد الفطيم للتجزئة بهدف تعزيز تجربة التسوق المجتمعية، والتي تتضمن أيضاً إمكانية الوصول السهل والسريع لكافة الخدمات اليومية، كالخدمات المصرفية والإلكترونيات، ومستلزمات العناية والجمال والأدوية.
وقال إن مراكز التسوق المجتمعية تتكامل مع مراكز التسوق الكبرى ولا تنافسها، حيث تعمل الأولى على توفير الاحتياجات اليومية للقاطنين في التجمعات السكنية، في حين توفر مراكز التسوق الكبرى تجربة متميزة تجمع ما بين التسوق والترفيه على امتداد أيام الأسبوع. وتوفر مراكز التسوق المجتمعية مفاهيم جديدة تتخطى فكرة مراكز التسوق الاعتيادية، فضلاً عن كونها تقدم تجربة تسوّق عائلية متميزة في أجواء مريحة وعصرية.
وشدد شقير، على أهمية الاختيار الدقيق لمواقع المراكز ومراعاة الاحتياجات الرئيسية بكل منطقة وعملت على تغطية حاجة المجتمع لوجهة تسوق واحدة يمكن الوصول إليها بسهولة.
وقال أحمد السويدي، نائب الرئيس إدارة العقارات ومدير عام شركة ديار لإدارة العقارات، إنه مع تمدد الأفق العمراني الذي تشهده دولة الإمارات بات الطلب متزايداً من قبل المستثمرين والمستأجرين في المجمعات السكنية التي تبعد عن قلب المدينة لتوفير خيارات تجارية وخدمات متنوعة للقاطنين في المناطق السكنية، الأمر الذي فرض على المطورين العقاريين تخصيص مساحات مخصصة للتجزئة تتناسب مع هذا الطلب، وتضيف بُعداً استثمارياً وعنصر جذب للمستثمرين والمستأجرين على حدٍ سواء، وقد تطورت هذه المساحات لتصبح مراكز تجارية مُصغرة تحاكي المراكز التجارية المرموقة والشهيرة التي تتفرد بها الدولة.
وأضاف: «من الملاحظ أنها تشكل حلاً سريعاً، وبخاصة للأسر والقاطنين في المناطق السكنية لتلبية احتياجاتهم اليومية، ومتنفساً خلال فصل الصيف من خلال توفير الخدمات الترفيهية لتلبية حاجة الأسر».
وتابع: «باتت هذه المراكز التجارية المصغرة رافداً جديداً لقطاع التجزئة في الدولة بشكل عام وإمارة دبي بشكل خاص لتتكامل مع المراكز التجارية المرموقة، حيث استقطبت إمارة دبي ما يصل إلى 15.78 مليون زائر في العام 2017، طبقاً للبيانات الصادرة عن دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، لتصبح بذلك في المرتبة الرابعة على مستوى العالم بين أكثر الوجهات السياحية شعبية بما توفره من خدمات متنوعة لتلبية متطلبات السياح».

تفوق لافت
قال عمر خوري، مدير قطاع التجزئة في شركة نخيل العقارية، إن شركة نخيل العقارية أدركت مبكراً أهمية تطوير مراكز تسوق مجتمعية داخل مختلف التجمعات السكنية التابعة للشركة على مدار السنوات الماضية، وذلك لتلبية الاحتياجات والخدمات اليومية لقاطني هذه الأحياء.
وأضاف أنه بعد مرور نحو 8 سنوات على بدء تطوير مراكز التسوق المجتمعية داخل الأحياء السكنية في مجمعات نخيل يمكن التأكيد على أنها تجربة ناجحة حيث تم تطويرها لتلبية طلب موجود بالفعل، وتتضمن قائمة المراكز المجتمعية التي طورتها شركة نخيل خلال السنوات الماضية «نخيل بافيليونز» في مشروع «انترناشيونال سيتي»، و«جناح الفرجان الغربي»، و«جناح وبدرة»، وكذلك في «ديسكفري جاردنز»، و«جزر الجميرا»، و«جميرا بارك». وأشار إلى أن المحال التجارية التي تتواجد في هذه المراكز تستقبل نحو 80% من زبائنها من داخل التجمع السكني، مقابل 20% من خارج هذه التجمعات كما تزيد النسبة الأخيرة في حالة المطاعم التي توفر خدمات التوصيل.
وقال إن مفهوم مراكز التسوق المجتمعية سيبقى توفير الخدمات الأساسية لسكان الأحياء السكنية حيث تتضمن هذه المراكز غالبا «سوبر ماركت ومغسلة، وصيدلية، وعيادة، ومقهى، ومطعم»، كما يتم مراعاة عدم وجود أكثر من محل تجاري يعملان في النشاط نفسه باستثناء المطاعم.
ونوه بأن مراكز التسوق المجتمعية تعمل على نطاق مختلف عن مراكز التسوق الكبرى، ولا يمكن مقارنتهما، حيث تتراوح مساحة مركز التسوق المجتمعي بين 80 و120 ألف قدم ،وتضمن من 15 إلى 20 محلاً تجارياً، فيما تصل المساحات القابلة للتأجير بمراكز التسوق الكبرى إلى ما يناهز المليون قدم مربعة.

اقرأ أيضا

النفط يبلغ أعلى مستوى في 2019 بدعم من خفض إمدادات "أوبك"