الاتحاد

رمضان

بروسترويكا للحوار مع المعارضة وإعادة هيكلة حزب المؤتمر


صنعاء -مهيوب الكمالي
أختار حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم في اليمن لنفسه بروسترويكا سياسية للمرحلة القادمة تسير في اتجاهين الأول يدعو الى خطاب سياسي هادئ يقوم على اساسه الحوار مع جميع أحزاب المعارضة حول القضايا المثارة التي تهم الناس وذلك لتهدئة الشارع وامتصاص الانتقادات الموجهة لمضي الحكومة قدما نحو استكمال مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية والثاني يهدف إلى إعادة الهيكلة التنظيمية لتكوينات الحزب الحاكم لنفسه المتعددة الأطياف السياسية والاجتماعية والمصالح المختلفة التي تجمع بينها ·
وبعد سلسلة من الاجتماعات التي عقدتها اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي أبدت اللجنة العامة حسن نواياها كما يبدو لتجنيب اليمن أزمة سياسية تربك مسيرتها الحالية أوتكرر سيناريو الحالة اللبنانية وذلك بتشكيل لجنة برئاسة الدكتور عبد الكريم الإرياني أمين عام المؤتمر الشعبي العام وعضوية عدد من أعضاء قيادات المؤتمر لتفعيل التواصل والحوار مع أحزاب المجلس الوطني للمعارضة وأحزاب اللقاء المشترك وغيرها من منظمات المجتمع المدني تأكيداً لرغبة المؤتمر المعلنة في مواصلة الحوار البناء والإيجابي القائم على الالتزام بالثوابت الوطنية واحترام الدستور والقانون وصيانة السلم الاجتماعي·
وتنطلق فلسفة المؤتمر الشعبي في هذا التوجه من التأكيد على ضرورة العمل المخلص والجاد من قبل الجميع من أجل إشاعة مناخات وثقافة التسامح والوئام والقبول بالأخر لما من شأنه حشد الجهود والطاقات الوطنية في دروب البناء والتحديث والنهوض الحضاري الشامل للوطن ·
وفيما شرعت اللجنة في وضع تصوراتها لأجندة الحوار مع الأحزاب السياسية ومنها ملف الإصلاحات الاقتصادية وترشيد الحطاب السياسي والإعلامي ،فان بعض الاحزاب في المعارضة الرئيسية قد رحبت بالمبادرة مع التحفظ على المواضيع التي سيتم التحاور بشأنها ولكن البعض الاخر وجهت انتقادات لبروسترويكا المؤتمر وطالبت ب: إغلاق ملفات الماضي والاتفاق على خطوط عريضة فيما يتعلق بالأوضاع المعيشية للمواطنين وإعادة النظر في سياسة الإصلاحات التي تتبعها الحكومة بالتشاور مع البنك وصندوق النقد الدوليين ·
وفيما أعتبرت مصادر في حزب المؤتمر الدعوة للحوار بأنها خطوة ايجابية نحو تجنيب الوطن ثقافة الأزمات التي تتبناها الأحزاب الرئيسية المنضوية تحت تحالف اللقاء المشترك والمتهمة بالوقوف وراء المظاهرات الشعبية التي شهدتها بعض المحافظات احتجاجا على اعتزام الحكومة تنفيذ قانون الضريبة العامة على المبيعات شككت قيادات في أحزاب اللقاء المشترك التي تضم في صدارتها حزبين رئيسيين هما التجمع اليمني للاصلاح و الاشتراكي اليمني في المبادرة قائلة بأنها ليست الأولى من نوعها وأنها في هذه المرة تستبق تنفيذ جرعة جديدة باتت وشيكة ·
وشبهت صحف المعارضة الدعوة بأنها من نشرات الطقس يقتضي التعامل معها بحذر وعدم اخذ الأمور بظواهرها في إشارة الى ماوصفته صحيفة الصحوة الناطقة باسم التجمع اليمني للإصلاح بتقلب سياسة حزب المؤتمر وانقلابها على خطوطها الحمراء والخضراء دون ( فرامل ) ·
وتشترط أحزاب اللقاء المشترك لإنجاح الحوار السياسي مع السلطة إعلان الحكومة بأن المعارضة ليست خائنه ولا تهدد السلم الاجتماعي ولا هي من تقود أحداث الشغب والفوضى !
وقال الدكتور عيدروس النقيب رئيس كتلة الاشتراكي في مجلس النواب بأن حزبه ظل على الدوام وفي كل الظروف يدعو الى الحوار وكانت دعواته تقابل بالتجاهل من قبل الطرف الأقوى والمؤتمر يطرح المبادرة حينما يكون له قضايا يريد الآخرين تقديم تسهيلات له فيها ومع ذلك سنفترض نية جادة ومسئولة للدخول في حوار جدي ·
ومع أن حزب المؤتمر قدم المبادرة بصورة مفاجئة فان الأوساط السياسية المحايدة تعتبرها استجابة للأصوات الاحتجاجية الشعبية التي هتفت بإسقاط الحكومة، وترى بأن الحزب الحاكم لايريد أن تدخل اليمن في أزمة سياسة تشغلها عن تنفيذ متطلبات التنمية الشاملة ولكن ينبغي أن تكون المبادرة بروسترويكا يمنية خالصة لاتكتفي بامتصاص غضب الشارع بل تحل المشكلات الاجتماعية القائمة وتوفر فرص عمل للعاطلين وتعمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة لكل الناس في أرجاء الوطن
ولتحقيق توجه المؤتمر لإصلاح أوضاعه الداخلية أقر الحزب الحاكم تنفيذ خطة الحصر التنظيمي وإعادة الهيكلة التنظيمية لتكويناته بما يجسد مبدأ اللامركزية التنظيمية ويطور من آليات عمله التنظيمي ويعزز من اضطلاعه بمسؤولياته وتنفيذ برنامجه السياسي حسبما أكدته اجتماعات اللجنة العامة ·
ورغم أن الأوساط السياسية والحزبية ترى بأن هذا المنحى شان داخلي للحزب الحاكم إلا أن تحقيقه يظل ممكنا من الناحية الإحصائية أما من حيث تجسيد مبدأ اللامركزية فهناك بعض التعقيدات تصطدم بمصالح بعض القوى النافذة داخل الحزب وفي الحكومة التي تبدو غير متحمسة على الأقل لتشبيب القيادات الفرعية في المحافظات وحتى على مستوى بعض المديريات والقرى لتشابك المصالح بين القيادات المرتبطة بحسابات سياسية على مستوى التنظيم الذي يملك رصيدا نوعيا متفردا في تكويناته بين الأحزاب اليمنية الأخرى ·ويبقى السؤال هنا هل ينجح الحزب الحاكم في اجتذاب ألوان الطيف السياسي الى طاولة الحوار والاتفاق على القضايا العامة التي تهم الناس ويتخلى -كما تطالب المعارضة -عن ثقافة ماتسميه بقانون القوة والعمل بقوة القانون الذي يرسخ مبادئ العدالة والمساواة في المجتمع اليمني أم أن هذه البروسترويكا سيكون مصيرها كسابقاتها من المبادرات ؟؟

اقرأ أيضا