الأربعاء 18 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة
سانيتا ليسيتسا تجسد الصحراء وتاريخها بحبات من الرمل
سانيتا ليسيتسا تجسد الصحراء وتاريخها بحبات من الرمل
25 يونيو 2011 23:02

استطاعت الفنانة البوسنية سانيتا ليسيتسا أن تقدم "روح الصحراء" في معرضها التشكيلي الذي يحمل العنوان نفسه والذي أقيم الخميس الماضي على قاعة فندق ميلينيوم أبوظبي، وحضر الافتتاح شخصيات دبلوماسية واجتماعية وصحفيون والمهتمون بالفن التشكيلي ويستمر العرض حتى الخميس المقبل. عرضت ليسيتسا اثنان وعشرون عملاً تشكيلياً رسمت جميعها باستخدام الرمل الممزوج بمواد كيماوية صنعت لتحافظ على اللوحة لعشرات السنين دون أن يصيبها أي تغيير، وبطريقة حاولت من خلالها التعبير عن واقع الصحراء وعلاقتها بتاريخ الشعوب العربية وحضارتها، توحي بدلالة الأرض وعلاقته بالموضوع الذي تمثله، حيث استخدمت رمال الإمارات الممزوجة بالألوان الزيتية المتعددة في رسم صورة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، وأخرى لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وثالثة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهي الصور الثلاث التي تصدَّرت المعرض، كما رسمت برمال الإمارات صورة حملت عنوان "حلم زايد" جسَّدت من خلالها صورة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "رحمه الله " وهو ينظر إلى خارطة الإمارات التي استطاع أن يوحدها في دولة متآلفة قوية، مما يوحي بطبيعة الحلم الذي كان المغفور له الشيخ زايد رحمه الله قد تحقق على يديه. ولم تكتف بذلك بل كانت لوحاتها "الشاهد" مصنوعة من رمال مدينة العين و"ليل الصحراء" من رمال منطقة ساد قرب مدينة العين و"الصدى" من رمال المنطقة الغربية و"روح الصحراء" من رمال الربع الخالي من المنطقة الغربية في الإمارات، خير دليل على تنوع مصادر استخداماتها للرمال أولاً وتنوع الموضوعة التي تجسدها ثانياً في تطابق بين المواد المستخدمة والموضوعة التي تمثلها "أي مكان". كما استخدمت رمالاً من مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية في لوحتها "اقرأ" الكلمة الإلهية التي خطتها من رمل لتدلل على نزول الوحي في الصحراء أو لتدلل على موطن الوحي والإلهام، وفي لوحة أخرى بعنوان "الدرعية" نفذتها برمال منطقة الرياض بالمملكة العربية السعودية، وكذلك في لوحة أخرى حملت عنوان "آذان الفجر" وهي منفذة برمال مكة المكرمة وفي لوحة رابعة حملت عنوان "بينة من الله " نفذت برمال مكة المكرمة أيضاً مستخدمة فيها الخط العربي للآية القرآنية.. بسم الله الرحمن الرحيم، "قد جاءتكم بيِّنةٌ من ربكم، هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله، ولا تمسّوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم" صدق الله العظيم" وهي منفذة بحجم 92 / 122سم حيث نرى الحروفية العربية مكتوبة على رقعة معجونة من الرمل وهذا يخلق دلالة تطابقية بين الموضوعية الدينية والخط العربي والرقعة "التاريخية" وكأن الفنانة سانيتا ليسيتسا تحاول مجانسة هذه الغايات جميعها في لوحة واحدة. وتتحول الفنانة إلى أرض العراق لتصنع من رمالها لوحة بعنوان "حضارة تحت الصحراء" ومن المغرب ترسم "أفريقيا برمال المغرب" وهي على شكل جسد أسد استخدمت فيها ألواناً متعددة يعكس جميع اللوحات التي بدا الرمل بمختلف تدرجاته اللونية موظفاً فيها. وفي لوحة "السراب" استخدمت رمال ليبيا وفي لوحة "قلعة عراد" استخدمت رمال البحرين وفي لوحة "العطش" استخدمت رمال المغرب، أما اليمن فكان لرماله حصة مضاعفة في أكثر من لوحة صنعتها يد سانيتا، ففي لوحتيها "عبق التاريخ" و"مدينة الإسراء" استطاعت أن تتمثل المعمار اليمني ذا البناء الخاص الذي يجاور في لونه اللون الصحراوي. وتتناول الفنانة في لوحتها "رائحة الشرق" المصنوعة من رمال الأردن عالماً بثت فيه شيئاً من روح البياض الرصاصي وهو دلالة على رمال الأردن، ويزحف البياض طاغياً في لوحة "البرزخ" التي استجمعت فيها رمال من عدة صحارى عربية. ولم تنس الفنانة سانيتا ليسيتسا عذابات غزة في فلسطين فصنعت لوحة أطلقت عليها اسم "الصراع" وهي من رمال غزة مثلت من خلالها دوامة هواء تدور في الصحراء وكأنها ترمز إلى منطقة عاصفة أشبه بالدوامة التي لا تنتهي أي أن هناك "تطابقاً" بين الشكل والمعنى. حاولت سانيتا أن تقدم الرمز الجمالي للصحراء في تحويل للمادة الجافة إلى عنصر شفاف وذلك بفعل عشقها للعربية ولرمال أرضها وكأنها تقدم رسالة إنسانية راقية برقة ونعومة حبة الرمل التي تصنع منها لوحة متفردة. وسبق لسانيتا أن أقامت معارض في الإمارات وفي البوسنة والهرسك قدمت فيه هذا الفن الفريد الذي تميزت به كما أنها متخصصة في اللغات الشرقية وتحمل الماجستير في اللغة العربية وهي دبلوماسية ممثلة لبلدها البوسنة.

المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©