الإثنين 23 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عدة وجوه للمسلمة الأميركية
25 يونيو 2011 21:35
ترى ماذا يعني كون الإنسان امرأة مسلمة في أميركا اليوم؟ في كتاب "أتكلم نيابة عن نفسي"، تشترك أربعون امرأة مسلمة أميركية في عرض تجارب نشأتهن في أميركا. ويذكّرنا سردهن الشخصي عن الكفاح والنجاح أننا نشترك في رحلة الحياة مع المحيطين بنا ربما بأكثر مما قد ندركه أحياناً. ويحفل كتاب "أتكلم نيابة عن نفسي" الذي حررته ماريا إم. إبراهيمجي وزهرة تي. سوراتوالا، بمجموعة معقدة من الاعتبارات العاطفية والرمزية والاجتماعية المتعلقة بالحياة والنشأة للمرأة المسلمة في أميركا. وتشكّل القصص التي يرويها تجسيداً للتطور الروحاني والتغير الثقافي. وقد نقرأ على الواجهة علاقات مفعمة بالمشاكل مع الأزواج وزملاء العمل والوالدين والأصدقاء، ولكن على مستوى أكثر عمقاً، تشكل الرحلة، في حد ذاتها، تعبيراً عن الروح الإنسانية في مختلف تشابكاتها وترابطاتها. وعندما تصل هؤلاء النسوة مرحلة النضوج والتطور، يعملن على تطوير وعي بجمال وقدسية الحياة التي تتسامى على الثقافة. وهنا نقرأ، على سبيل المثال، كيف تتعامل امرأة بشكل فكاهي ولكن وَجِل مع الفجوات الثقافية بين الأجيال، التي تعيشها مع والديها. وتصف امرأة أخرى كيف تكافح لتشرح وتعقلن اسمها ليفهمه الآخرون المختلفون ثقافيّاً، بينما تتكلم أخرى عن صعوبة أن تقرر ما إذا كانت ستلبس الحجاب. وتصف كل امرأة إمكاناتها الإبداعية المعمقة وتعبّر عن حقائق معمقة حول الوجود الإنساني، من وجهة نظرها. وفي المجمل، فإن كتاب "أتكلم نيابة عن نفسي"، الذي تجري أحداثه في الولايات المتحدة وعدة دول حول العالم، يطرح مفاهيم متعددة وأطروحات مختلفة حول مسألة الهوية بالنسبة للمرأة الأميركية المسلمة، كما تعرض الأطروحات لقضايا مثل العرق والطبقة الاجتماعية والدين والأصول والتاريخ والسياسة واللغة والنوع الاجتماعي. وتعلّمنا هؤلاء الكاتبات، كل على طريقتها الخاصة، أن هناك رابطاً أعمق يربطنا، وراء الثقافة، هو رغبتنا في السلام والتعايش الإنساني والعدالة الاجتماعية. هذا دون إغفال كون بعض الحالات تصف هوية أميركية تعاني من ازدواجية واضطراب حول العلاقات المترابطة الواضحة بين الدين والسياسة والتوقعات المجتمعية. وعلى سبيل المثال تتحدث امرأة عن صديقة طفولة اعتبرتها أميركية وغير مسلمة، وكيف جعلها ذلك في حيرة تقريباً. ولكن الارتباط جعلها تتوقف وتدرك أنه لا يتعين عليها التوقف للاختيار بين كونها مسلمة وكونها أميركية. لأن بإمكانها أن تكون الاثنين معاً. وتشرح امرأة أخرى كيف كافحت في شبابها في مواجهة خيار موهوم بين أن تكون مسلمة بالمعنى "الصحيح" وأن تكون جزءاً مقبولاً من المجتمع المسلم. وقد أدركت بسرعة أن هناك أكثر من أسلوب وطريقة لتكون مسلمة، وأن الإسلام بتسامحه يتيح مجالاً واسعاً من فرص وطرائق التعبير الديني. وتصف أيضاً امرأة مسلمة أميركية من أصول إفريقية كيف تشعر بأنها مشمولة ومستثناة في المجتمع المسلم في الوقت نفسه، ورغبتها في أن يتعامل المسلمون مع التمييز في بعض المجتمعات المسلمة، على نحو أكثر جدية. وتتحدث امرأة أميركية أخرى من أصول إفريقية عن الإحباط الذي شعرت به عندما حاولت الالتزام بهوية إسلامية، أنثوية وأميركية وإفريقية "حقيقية". فقررت بدلاً من ذلك تمثل العناصر المجزأة والمتناقضة من فرديتها بدلاً من أن تحاول أن تكون مثل الآخرين. وقد يعكس الحوار، تحت سطور الكتاب، عن معتقدات كل امرأة كيف تتذبذب الهويات، ويتم تخصيصها والتفاوض عليها. وعلى هذا النحو قد تصبح كل امرأة جزءاً من هذا التفاوض الضمني المعقّد على السلطة وانعدام القدرة، الذي تختصر من خلاله أسطورة المرأة المسلمة المقموعة والمظلومة. إن النساء اللواتي شاركن بقصصهن هن في الواقع مهندسات وطبيبات ومحاميات وقائدات مجتمع ومدافعات عن العدالة الاجتماعية، وعاملات سابقات في "فيلق السلام" ومتطوعات في منظمة "التدريس من أجل أميركا" وفنانات وأستاذات جامعيات وطالبات وسياسيات وفائزات بجوائز ومدوِّنات وصحفيات ومن دعاة البيئة، وفوق ذلك كله هن أخوات لنا في الإنسانية. ومن خلال تجارب كل امرأة يحصل قارئ "أتكلم نيابة عن نفسي" على مستوى أقوى من الفهم لحقيقة ما يعنيه أن تنشأ امرأة مسلمة في أميركا. بثسعيدة نيفس طالبة دكتوراه بجامعة ماديسون الأميركية ينشر بترتيب مع خدمة «كومون جراوند»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©