الأحد 29 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
حرب ليبيا... حُلوة ومُرة للغانيين!
25 يونيو 2011 21:35
بعد أن كانوا في الماضي بمثابة حبل نجاة مالي بالنسبة لغانا، عاد مؤخراً أكثر من 18 ألف عامل مهاجر غاني إلى بلدهم عاطلين عن العمل بعد أن فروا من عنف الحرب الأهلية الليبية. ورغم أنهم يعيشون بأمان اليوم، إلا أن عودة هؤلاء العمال أنهت تدفق الأموال عبر التحويلات المالية إلى غانا، مما وضع عائلاتهم تحت ضغوط اقتصادية كبيرة. وقد فر قرابة 184 ألف أفريقي ينتمون لبلدان جنوب الصحراء من ليبيا بمساعدة من المنظمة الدولية للهجرة منذ بداية الحرب في فبراير الماضي، ومعظمهم من البلدان المجاورة. وكل العائدين الغانيين تقريباً هم شبان باتوا اليوم عاطلين عن العمل. غير أنه بالنسبة لعائلات المهاجرين العائدين، فإن العودة إلى الوطن حلوة ومرة في آن واحد. فرانك أوبوكو، وهو خياط، عاد إلى غانا على متن رحلة نظمتها المنظمة الدولي للهجرة من تونس قبل شهرين. وقد سعدت عائلته بعودته سالماً إذ يقول: "إنهم يشعرون بالسعادة لأننا كنا في خطر هناك"، مضيفاً: "لكن مشكلتنا هي أننا عدنا إلى هنا خاويي الوفاض، علماً بأن لدينا زوجات وأطفال. فكيف سنستطيع الاعتناء بهم؟". وكان أوبوكو قد هاجر إلى ليبيا قبل نحو عامين بحثاً عن عمل، بعد أن فرضت عليه وفاة والده ضغوطاً كبيرة لإعالة والدته وإخوانه الأصغر سناً، إذ يقول: "في أفريقيا، ليبيا هي الوحيدة التي يوجد فيها عمل. فبوركينا فاسو لا يوجد بها عمل، وكذلك الحال بالنسبة لنيجيريا. وحتى جنوب أفريقيا أيضاً. وبالتالي، فإن ليبيا هي الوحيدة حيث الوضع لا بأس بها بالنسبة لنا". وكان أوبوكو قد سمع عن الفرص الاقتصادية في ليبيا من أحد أقاربه الذي كان قد سافر وعمل هناك، فقرر أن يحذو حذوه. وهكذا، اقترض المال من صديق له وأعدّ العدة للقيام بالرحلة الخطيرة عبر الصحراء إلى ليبيا. فسافر عبر الحافلة إلى النيجر حيث انضم إلى مجموعة من المهاجرين من أفريقيا الغربية من أجل مسيرة استغرقت ستة أسابيع مشياً على الأقدام عبر الصحراء، مع ما تيسر من الماء والطعام. ومن بين المجموعة التي سافر معها أوبوكو، مات 17 شخصاً من أصل 75 في الطريق إلى ليبيا. وحين وصل إلى ليبيا كمهاجر بدون وثائق قانونية، تمكن بسرعة من إيجاد عمل كصانع قراميد واستطاع إرسال 500 سيديس غاني (325 دولاراً) إلى أهله في غانا، وهو مبلغ يعادل متوسط الدخل السنوي لأسرة في ريف غانا حسب بيانات المنظمة الدولية للهجرة لعام 2009. وقد ساعد ذلك المال والدته على تغطية تكاليف الطعام ورسوم دراسة شقيقه الأصغر. وفي غانا، مثلما هو عليه الحال في العديد من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، تشكل تحويلات العمال المهاجرين جزءاً أساسياً من دخل العائلة. وفي هذا السياق، يشير بنك غانا المركزي إلى أن المهاجرين الغانيين أرسلوا إلى البلاد حوالي 2.45 مليار دولار من التحويلات المالية في عام 2010. وهذا الرقم يفوق الاستثمارات الخارجية الأجنبية التي بلغت 1.28 مليار دولار في العام نفس، ويشكل 6.5 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي لذلك لعام. وتعليقاً على هذا الموضوع، يقول بيتر كوارتي، نائب رئيس مركز دراسات الهجرة بجامعة غانا، إن أفراد العائلة كثيراً ما يشجعون الشباب العاطل عن العمل على الهجرة إلى الخارج، مضيفاً: "هناك اعتقاد سائد بأن الحياة تصبح أفضل حين يهاجر المرء إلى الخارج. وبالتالي، فهناك دائماً ضغط للهجرة وإرسال المال إلى العائلة... كما أن الناس يحصلون على زوجات بسرعة عندما يكونون مهاجرين". وقد ازدادت الهجرة داخل أفريقيا الغربية بعد توقيع اتفاقية المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، المعروفة أيضا بـ"إيكواس" في عام 1979 والتي تسمح بحرية تنقل الأفراد داخل البلدان الأعضاء. ويقول كوارتي إن إغراء ليبيا بالنسبة للغانيين له علاقة بالشبكة التي تشكلت بين الغانيين الذين هاجروا والغانيين الذين في الوطن، مضيفاً: "قد يكون غاني أو غانيان هاجرا ونجحا، لذلك فإن سلسلة الهجرة تستمر". هذا ويُنظر إلى ليبيا أيضاً باعتبارها محطة للهجرة إلى أوروبا، حيث يقول أوبوكو إنه أيضاً كان يأمل في أن يواصل الرحلة إلى إيطاليا أو إسبانيا، غير أنه عندما نشب القتال في ليبيا وتكثف، فر أوبوكو منها إلى تونس. لكن في طريقه إلى هناك، اعترض سبيله جنود ليبيون سلبوه مدخراته. وعلى غرار العديد من المهاجرين الآخرين، عاد إلى غانا خاوي الوفاض. ويرى جون فيليب شوزي، وهو متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، أن التأثير الاقتصادي الكامل لخسارة التحويلات المالية لن يعرف على نحو دقيق، إذ أن "العديد من الغانيين في ليبيا كانوا هناك كمهاجرين غير شرعيين، وبالتالي فإنهم لم يكونوا يتوفرون على حسابات بنكية أو أي شيء"، مضيفاً أن "المال الذي تمكنوا من إرساله إلى الأهل أُرسل على الأرجح عبر قنوات غير رسمية، وبالتالي فمن الصعب جداً تعقبه". ومازال أوبوكو عاطلا عن العمل منذ عودته إلى غانا إذ يعتمد على الأصدقاء والعائلة. ويقول إنه إذا لم يستطع إيجاد عمل، فإنه سيهاجر إلى الخارج مرة أخرى: "إذا حصلتُ على مال الآن، فسأبدأ مشروعاً ما؛ لكني لا أملك أي مال ولا أستطيع أن أسرق"، مضيفاً: "إنها مشكلة، إذ يفترض بي أن أعتني بوالدتي، وأن أدفع رسوم دراسة شقيقي، لكنني لا أستطيع الاستمرار في اقتراض المال". هيذر يونت - غانا ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©