السبت 28 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
البورصة المصرية تستعيد قوتها وتبدأ رحلة تعويض الخسائر
البورصة المصرية تستعيد قوتها وتبدأ رحلة تعويض الخسائر
25 يونيو 2011 21:10
أدت عوامل محلية وخارجية إلى إعادة التوازن والقوة للبورصة المصرية خلال تعاملات الأسبوع المنصرم مما يؤثر على استعادة سوق المال قوتها خلال الفترة المقبلة. ورغم إغلاق البورصة يوم تداولات الخميس على 5473 نقطة لمؤشر “إيجي إكس 30”، فإن حركة أداء السوق كانت تدور على مدى أيام الأسبوع عند 5600 نقطة، وهي نقطة المقاومة الرئيسة التي ستحدد مسار السوق في الأيام المقبلة. ويتوقع محللون ومتعاملون أن تتجاوز البورصة المصرية حاجز ستة آلاف نقطة خلال الأسبوعين المقبلين مما يعني أنها باتت مؤهلة لاستعادة رحلة الصعود التي سبقت اندلاع ثورة 25 يناير، حيث كان مؤشر السوق يكاد يلامس تسعة آلاف نقطة. ويشير المحللون إلى أن قدره البورصة على تعويض الخسائر التي لحقت بمعظم الأسهم المتداولة في الفترة الماضية أصبحت مؤكدة مع دخول عناصر ومتغيرات جديدة للتأثير في حركة السوق بدأت ملامحها في الأيام الماضية وساعدت على تماسك السوق وإحرازها نجاحاً جزئياً يؤهلها لبدء رحلة صعود جديدة. وتشمل هذه العوامل تراجع الوزن النسبي للبورصة المصرية في مَحافظ كبرى مؤسسات الاستثمار والصناديق العربية والأجنبية على مدى شهري أبريل ومايو الماضيين نتيجة عمليات الخروج والبيع الجماعي التي كانت تقوم بها هذه المؤسسات والصناديق على إيقاع تراجع الأسعار في هذه الفترة، ومن ثم بدأت هذه الصناديق والمؤسسات وفي مقدمتها صناديق استثمار خليجية وعدد من البنوك العربية الكبرى تكوين مراكز جديدة في البورصة المصرية مع منتصف شهر يونيو. وظهر هذا التحول في موجات شراء متتابعة شهدتها السوق وشملت معظم أنواع الأوراق المتداولة وأدى ذلك إلى ارتفاع ملموس في أسعار هذه الأوراق ودفع المؤشر الرئيس للصعود بشكل إجمالي خلال الأسبوعين الماضيين. كما بدأ تفعيل المبادرة الكويتية التي تستند على إنشاء صندوق برأسمال قدره مليار جنيه للاستثمار في البورصة المصرية الذي يتوقع كثيرون أن يلعب دور صانع السوق في المرحلة المقبلة، بحيث يعيد التوازن للأسعار عند اختلال معادلة العرض والطلب أو تعرض السوق لمضاربات أو عوامل غير موضوعية. كما عزز قرار مؤسسة “مورجان ستاتلي” العالمية بالإبقاء على البورصة المصرية ضمن مؤشرها الرئيس، وعدم خفض درجة تصنيف السوق مع صدور تقريرها السنوي الذي عزز قوة السوق لدى المؤسسات العالمية ورفع درجة الثقة بها، حيث جاءت هذه الخطوة من جانب “مورجان ستاتلي” في الوقت الذي استبعدت فيه عدداً من البورصات العربية الأخرى من التسجيل على مؤشراتها ويترتب على هذه الخطوة عودة المستثمرين الأجانب لا سيما من أوروبا الغربية والولايات المتحدة بقوة للبورصة المصرية. أما العوامل الداخلية التي لعبت دوراً في استعادة البورصة المصرية لقوتها، فيأتي في مقدمتها بدء تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي مع اعتماد مشروع الموازنة الجديدة للدولة، وصدور إشارات سواء من الحكومة أو المجلس الأعلى للقوات المسلحة تفيد برفض سياسة الاقتراض الخارجي التي كانت ستشكل عبئاً وقيداً على القرار والأوضاع الاقتصادية مستقبلاً، وكذلك عودة الاستقرار النسبي للحياة العامة، وعودة الشركات لمعدلات أعمالها الطبيعية، وصدور إشارات إيجابية عن بعض الشركات والبنوك تفيد بإمكانية عودتها لتحقيق أرباح مع الإعلان المنتظر للفوائد المالية عن الربع الثاني من هذا العام خلال الأيام المقبلة مقابل خسائر فادحة منيت بها هذه الشركات خلال الربع الأول من العام والذي شهد ذروة الأزمة الاقتصادية بالبلاد. كما بدأ دخول البنوك بقوة ومعها 71 صندوق استثمار تمتلك قاعدة مالية قوامها 30 مليار جنيه العمل مرة أخرى في البورصة لتمثل قوة شرائية هائلة أعادت التوازن لمؤشرات السوق خلال فترة وجيزة لا سيما أن العديد من البنوك المصرية الكبرى أعلنت في الأيام الماضية بدء تكوين مَحافظ جديدة في البورصة مما يعني استمرار الاتجاه الشرائي ويسهم في دفع المؤشرات لأعلى والحفاظ على مكاسب الفترة الماضية وتأسيس موجة صعود جديدة تترجم واقع الاقتصاد الكلي في مصر والذي نجح في الفترة الماضية في حماية البنية التحتية له بعيداً عن المؤشرات السلبية الطارئة لفترة الثورة وتداعياتها. ويشير متعاملون في البورصة المصرية إلى أن أحد أبرز العوامل الإيجابية التي نتجت عن فترة تراجع البورصة إبان الثورة يتمثل في انسحاب قوى المضاربة وعودة الأدوات الرقابية على السوق بفاعلية لا سيما في ظل انتشار الشائعات والأخبار المتضاربة في الفترة الماضية حول العديد من الشركات والأشخاص الذين طالتهم تحقيقات قضائية مختلفة، الأمر الذي دفع هيئة الرقابة المالية على الخدمات غير المصرفية إلى اللجوء إلى أدوات رقابية غير تقليدية تتسم بالتشدد للحفاظ على مصداقية السوق وحماية حقوق المتعاملين، وهي الإجراءات التي طالت العديد من الأسهم وفي مقدمتها أسهم شركات “طلعت مصطفى القابضة” و”سوديك” و”بالم هيلز” و”كريدي أجريكول” و”حديد عز الدخيلة” وغيرها من الأسهم التي كادت تعصف بها الشائعات. ويرى المتعاملون أن ثمة عوامل إضافية سوف تسهم في الحفاظ على انتعاش بورصة القاهرة في الأسابيع المقبلة، وفي مقدمتها اقتراب إتمام صفقة استحواذ “إلكترولكس العالمية” على شركة “اوليمبيك جروب”. وكذلك الأنباء الخاصة بصفقة شراء مجموعة “أبراج كابيتال” الإماراتية لحصة تدور حول 60 بالمئة من اسهم مجموعة “القلعة” المصرية في صفقة تقدر بنحو 4,8 مليار جنيه، حيث تعكس هذه الصفقات تنامي ثقة المؤسسات المالية الكبرى العالمية أو الإقليمية بمستقبل السوق المصرية الأمر الذي سوف ينعكس على القرارات الخاصة بالمستثمرين الأجانب في البورصة المصرية. كما بدأ وصول الدفعات الأولى من حزمة المساعدات العربية لمصر وفي مقدمتها المساعدات القطرية والسعودية، حيث تلقت الحكومة المصرية عدداً من إشعارات تحويل جانب من هذه الأموال للبنك المركزي المصري، الأمر الذي ظهر جلياً في سوق النقد، حيث تراجع معدل السحب من الاحتياطي النقدي وحافظ الجنيه على تماسكه في مواجهة اليورو والدولار وبقية العملات العربية المتداولة في السوق المصرية. ويتوقع خبراء السوق أن يواصل المؤشر الرئيس صعوده على مدى الأسابيع الأربعة المقبلة حتى تحدث موجة تصحيحية جديدة، ولكن لن تحدث هذه الموجة قبل أن يكسر مؤشر “إيجي أكس 30” الأكثر تعبيراً عن حركة السوق حاجز ستة آلاف نقطة. ويؤكد عيسى فتحي رئيس إحدى شركات تداول الأوراق المالية، أن البورصة المصرية في أدائها خلال الأسبوع الأخير تعكس تلقيها رسائل الثقة من مؤسسات عالمية والتحركات والتصريحات الحكومية المختلفة، وظهر ذلك في معدلات الأرباح التي حققتها معظم الأسهم المتداولة لا سيما الرئيسة والقائدة، وهو ما وضح في حركة سهم طلعت مصطفى الذي استفاد من حكم قضائي بعدم فسخ عقد مدينتي وكذلك سهم “القلعة” متأثراً بأنباء صفقة الاستحواذ من جانب “أبراج كابيتال” وسهم “أوراسكوم تليكوم” و”أوراسكوم للإنشاء” وبعض اسهم قطاع المصارف التي حققت أرباحاً غير متوقعة مقارنة بأوضاع ركود الاقتصاد الكلي ومنها اسهم بنوك التجاري الدولي و”سوستيه جنرال”. وقال وائل زيادة، مدير البحوث في مجموعة هيرمس القابضة، إن هناك حالة من التفاؤل لدى دوائر الاستثمار العربية والأجنبية بشأن مستقبل السوق والاقتصاد في مصر. كما أن فترة التراجع في أداء الاقتصاد قاربت على الانتهاء وفترة من النمو والاستقرار سوف تبدأ مع الموازنة الجديدة وتعززها تحركات إيجابية من الحكومة. ويشير زيادة إلى أن عودة المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار الدولية أو الإقليمية إلى بناء مراكز جديدة لها في البورصة المصرية يعني عودة قوى شرائية كبيرة ورشيدة قادرة على تحريك السوق في اتجاهات إيجابية.
المصدر: القاهرة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©