الاتحاد

ثقافة

أنس الآلوسي: أتخيل نفسي من البرونز!

نوف الموسى (دبي)

الكتلة الواحدة، تتحرك في الضوء مع الريح، بلون أقرب إلى «التركواز»، أما ألوان الليل فيها فتمتزج بالأزرق المتجلي من سحر الحبر السائل على الورق، تستسلم عادةً لبصمات أصابع الأيدي المنغمسة في حب الشمع، حتى يتسنى لـ «البرونز» أن يخلق نفسه، ويتكيف للعبور من جدليات علاقته مع الشمع. وينتهي به الأمر أخيراً إلى التكوين، ومواجهة الفراغات أو المفرغات، جميعها تتأهب لحرارة تامة تصل إلى 1200 درجة، ليحدث الانغماس ويتأصل في روح القطعة الواحدة. وبعدها يتحدث الجميع عن أبدية المشاعر في «عالم النحت»، القابع في قلب الفنان أنس الآلوسي، الذي يؤمن بعالمية اللغة النحتية، لذلك يجعلها تتحدث عن نفسها ويكتفي هو بمراجعة نفسه، ليكتشف في كل مره، إحساسه بأنه من هذه المادة النبيلة الراقية في شاعريتها الدائمة، الصعبة في إخضاعها من دون ممارسة الحرية المطلقة. في فضاءات مؤسسة سطان بن علي العويس الثقافية، أُفتتح معرض أنس الآلوسي «لغة النحت»، مساء أول من أمس، وأثار هالة السؤال عن ماذا يمكن أن تستطيع تلك الحالات الإنسانية ومفردات الحيوانات وحضور المرأة الكامنة في الأعمال، من القيام به على مستوى التغير والتأثير على حياة المتلقي، الباحث عن سر وجوده بالحياة.
7000 سنة، تصريح معروف للفنان أنس الآلوسي، يجيب فيه المتسائلين عن عمر أعماله، متجاوزاً عمره البيلوجي، مؤكداً بذلك أن الفنان وليد التراكمات الحضارية القديمة، ويجب عليه أن ينطلق من هذا البعد الغني بالتحولات في مستوى الداخل المتجذر نحو الروح، والخارج المتأصل في أشكال الحياة العديدة. في مزرعة بعيدة عن الضجيج اليومي، يقع المسبك الخاص للفنان أنس الآلوسي، ينتظر فيه اللحظة التي يغلق فيها كل الآلات، وينصت بعدها لصوت العصافير، ويجتاحه ذلك الهدوء المحفز للمخيلة لمتابعة رحلتها بين كل البصريات المفتوحة المختزنة في لقطة عابرة أو موقف سريالي يقدم نفسه، باعتباره عملاً فنياً، فمن بين تلك الأعمال التي ألقت بظلالها على تساؤلات المتلقي، ذلك الرأس الضخم الذي توسط جميع أعمال الفنان أنس الآلوسي، من قام بشق الرأس في المنطقة الخلفية، وكشف ما يدور فيه أثناء لحظة تأمل، وكيف تولد الأعمال من فكرة !
في ساعتين قد ينجز الفنان أنس الآلوسي عملاً فنياً، يعيش معه شهرين بين ذهاب وعودة وإعادة اكتشاف، انتظاراً للحظة تحين فيها الانطلاق وبداية الضرب في الموجة الصلبة، وتحويلها إلى شعر امرأة تجلس مع من تحب، أو رجل ديك مرفوع يعلن فيه للجميع حالة «الأمان»، أو مجداف طويل بيد رجل مهاجر يسبح به نحو المجهول، أو ظل واقع على الأرض لحمامه، تعكس روح امرأة تطير وتطير، راسماً بها الفنان حريتها من دون شمس حقيقية.

اقرأ أيضا

أحلام مستغانمي: لا نختار العناوين.. بل تختارنا!