الاتحاد

ثقافة

نهيان بن مبارك: الشيخ زايد أسس العلاقات الإماراتية الصينية

هزاع أبوالريش (أبوظبي)

افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، أمس، فعاليات مؤتمر الحوار بين الحضارتين العربية والصينية بأبوظبي، والذي تنظمه وزارة التسامح بالتعاون مع الرابطة الكونفوشيوسية الدولية، وبحضور عدد كبير من الشخصيات الدولية والمفكرين والمسؤولين من الجانبين العربي والصيني، كما حضر المؤتمر الذي يستمر على مدى يومين معالي الدكتور زكي نسيبة وزير الدولة، ومعالي الدكتور مغير الخييلي رئيس دائرة تنمية المجتمع، وسعيد أحمد غباش الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات، وأحمد الجروان رئيس المجلس العالمي للتسامح والسلام، وعفراء الصابري المدير العام بمكتب وزير التسامح، وعيسى البستكي رئيس جامعة دبي، والدكتور فاروق حمادة المدير العام لجامعة محمد الخامس أبوظبي، وعدد كبير من القيادات الفكرية والاقتصادية والثقافية بالدولة.
وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، في الجلسة الافتتاحية: «المؤتمر يتطرق إلى العديد من الموضوعات الفكرية والمعرفية والتاريخية التي تستحوز على اهتمام الجانبين العربي والصيني من خلال 5 جلسات رئيسية، تعتمد على الحوار، حيث يعتبر أسلوباً رئيساً للتواصل والتناغم والتعاون المشترك بترابطٍ وطيد من الأخوة الإنسانية، وتفعيل المشتركات بين الحضارتين، كما تتناول الجلسات تاريخ التواصل الثقافي والتعليمي بين الحضارتين العربية والصينية، والأخوة الإنسانية والقيّم المشتركة بين الحضارة العربية والصين في مجالات التعايش والنزاهة والسلام، والعلاقات الدولية والحوكمة والتبادل المعرفي في الحضارتين العربية والصينية بين التنظير والتطبيق، أما الجلسة الرابعة فتتطرق إلى قضايا الترجمة والعلوم والابتكار بين العرب والصين، وأخيراً مبادرة الحزام وطريق الحرير وأثره في بناء مستقبل المجتمعات البشرية»، مؤكداً معاليه، أن الصين والعالم العربي يرتبطان بعلاقات تعاون وثيق في مختلف المجالات، وهو تعاون يحرص الجانبان على تنميته باستمرار.

فضاءات معرفية
ودعا معاليه المشاركين في المؤتمر إلى الانطلاق بفضاءاتٍ معرفية رحبة، ومساحاتٍ واسعة معشوشبة بالحب والود، وإلى مناقشاتٍ بناءة، وحواراتٍ هادفة، ومقترحاتٍ ومبادرات نافعةٍ ومنتجة، معبراً عن أمله أن تشمل النقاشات، عدداً من الأمور الأساسية، التي تحدد معالم التعاون المطلوب، بين الدول العربية، وجمهورية الصين الشعبية، بالإضافة إلى سبل تطوير هذا التعاون باستمرار، وبالذات في بعض الأمور الأساسية مثل: «كيف يتم هذا التعاون، في إطار الحفاظ على التراث الثقافي المرموق، لكلٍ منا، بل وأيضاً، تطوير هذا التراث، بشكلٍ إيجابي؟، ثم كيف يتحقق لنا إيجاد تفاهمٍ مشترك حول كافة القضايا والأمور المهمة: السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والعلمية، والثقافية، والبيئية، وكيف يمكن أن نتعاون جميعاً، في بناء مجتمعات المعرفة في أوطاننا، وكيف يمكن لنا في الوقت ذاته، أن نتعاون سوياً، لتحقيق المنفعة المشتركة، من معطيات عصر المعارف والتقنيات؟ وكذلك، كيف يمكن تشجيع التجارة والاستثمارات، في المنطقتين؟ وكيف يمكن أن نتعلم معاً، من التجارب العالمية الناجحة، في مجال التعاون الدولي؟ بالإضافة إلى التطرق إلى أوجه التعاون الحقيقي في سبيل إحلال السلام والاستقرار والعدل، ونشر قيم التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية في العالم، باعتبار أن ذلك متطلب أساسي، للتقدم الاقتصادي والاجتماعي، في كافة ربوع هذا العالم، وأخيراً وليس آخراً، كيف نقوم بتشجيع تَعلُم اللغتين الصينية والعربية، وكيف نقوم ببناء المؤسسات المشتركة».
وأضاف إن الإمارات تحرص في سياستها الخارجية على إقامة جسور من المحبة والتواصل واتباع خطط إيجابية مثمرة في علاقاتها الإقليمية والدولية للمساهمة في بناء مستقبل مشرق وبناء لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار العالمي، وأن متانة العلاقات الدبلوماسية الإماراتية - الصينية وتميزها منذ إقامتها خلال شهر نوفمبر عام 1984، حيث شهدت نقلات نوعية كبرى في المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية وغيرها، مشيراً إلى أن هذه النقلات كانت ترجمة لما تملكه هذه العلاقات من إمكانات التطور والنماء من ناحية، وما يتوافر لها من إرادة سياسية مشتركة من ناحية أخرى.
وأشار معاليه إلى أن المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أسس بُنى العلاقات الإماراتية الصينية والتي قامت منذ اليوم الأول لصالح الشعبين الصديقين في الزيارة التاريخية التي قام بها سموه إلى جمهورية الصين الشعبية خلال عام 1990 حيث كان لها دور كبير في وضع الأسس الراسخة في وجدان العلاقات بين البلدين الصديقين ومبادئها على مدى العقود الماضية.
وحول الاستثمارات الصينية في دولة الإمارات، ذكر معاليه أنه يوجد أكثر من 4000 شركة صينية تعمل في قطاعات مختلفة في الدولة، خاصة في العقارات، والإنشاءات، والتجارة، والخدمات والسياحة، ويعيش في الإمارات ما يقارب 300 ألف صيني.
ومن جانبه عبر جان شي بينغ، نائب رئيس الرابطة الكونفوشيوسية العالمية، عن تقديره لاستضافة دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة في وزارة التسامح لهذا المؤتمر، مشيداً بالتنظيم الجيد، الذي يسمح بالانطلاق إلى مساحات واسعة من الحوارات والنقاشات المثمرة بين الثقافتين العربية والصينية على أساس من التعاون الذي يقدر الآخر ويحترم الاختلاف، ويتعاون في المشتركات بين الحضارتين الراسختين.

علاقات عميقة
فيما أوضحت الدكتورة سعاد السائحي، مدير إدارة الثقافة وحوار الحضارات بجامعة الدول العربية نيابة عن أحمد أبو الغيط، أمين عام الجامعة العربية، «أن العلاقات العربية الصينية عميقة ومتواصلة في مختلف المجالات، كما أن التاريخ يرصد العديد من المواقف الموحدة من الجانبين تجاه عدد كبير من القضايا الدولية، والصين تقف دائماً داعمه للموقف العربي»، مؤكدة أن التعاون بين الجانبين الصيني والعربي سيصب دائماً في صالح شعوبنا ومستقبل المنطقة ككل.
وعلى هامش المؤتمر تنظم وزارة التسامح معرضا للصور يؤرخ للعلاقات الإماراتية الصينية منذ 1984 وحتى 2019، من خلال 30 لوحة تبدأ بتوقيع اتفاقية التبادل الدبلوماسي بين البلدين مروراً بزيارة الرئيس الصيني للإمارات في عام 1989، وزيارة المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، للصين في عام 1990، وبعدها زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لبكين عام 2008 ثم الزيارة المهمة للرئيس الصيني لأبوظبي في عام 2018 وتختتم اللوحات بالزيارة التاريخية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، للصين في عام 2019، والتي أسست لعلاقات استراتيجية في مختلف المجالات.
وتضمن برنامج المؤتمر إضافة إلى جلساته الرئيسية عدداً من الأنشطة منها مشاركة خاصة لطلاب مدرسة حمدان بن زايد التي تعد أول مدرسة تم تدريس اللغة الصينية بها منذ 14 عاماً، واستعراض تراثي صيني «الرقص بالمظلة»، وعزف للطالبة مريم على آلة «جونسينج» التراثية الصينية، مع الجانب الصيني، حيث وصل من يتعلمون اللغة الصينية بالإمارات إلى 17500 طالباً حتى اليوم.
وقال ياسر القرقاوي، مدير إدارة البرامج والشراكات في وزارة التسامح: «إن المؤتمر يعزز الترابط التاريخي المشترك بين البلدين، وحلقة وصل بين الحضارة الصينية والحضارات العربية، ولذلك جاءت مشاركة جامعة الدول العربية وغيرها من المؤسسات في الدولة لما يحمل المؤتمر من أهمية بالغة وما يُرسيه من ثقافة مهمة، وملهمة في الوقت نفسه»، كما أن المؤتمر يساهم في ترسيخ العلاقات السياسية والدبلوماسية، بحضور وفد صيني نحو 20 شخص على المستوى العالي والرفيع تمثيلاً للحضور الرسمي والمشرف لدولة الصين الشعبية.

حمادة: حضارة واحدة للمستقبل
قال المستشار الدكتور فاروق محمود حمادة المستشار الديني بديوان ولي عهد أبوظبي، المدير العام لجامعة محمد الخامس أبوظبي لـ«الاتحاد»: إن مثل هذه اللقاءات بين ثقافات الشعوب وحضارات العالم مهمة جداً للمستقبل البشري، ولم تعد هناك حضارة منعزلة أو حضارة منفصلة، بل هناك حضارة عالمية واحدة، ويبقى لكل جهة خصوصيتها، ومتطلبات حياتها التي تنطلق من إقليمها الجغرافي والبيئي والطبيعي التي تؤثر في وجود الإنسان وفكره وثقافته فتبقى هذه على جانب من الحضارة الخصوصية، أما المستقبل فله حضارة عالمية واعدة تشترك فيها جميع جهات العالم في القسم الأعظم من هذه الحضارة، وإن دور الإمارات في هذا الباب من صناعة الحضارة المقبلة لدور رائد وعظيم، وذلك لأنها تتميّز بتفتح عالمي وبوسطية في الفكر والجغرافيا والتاريخ وفي الرؤية أن تكون وسطيّتها عالمية مما يؤهلها لدور فعال ومؤثر في الحضارة القادمة إن شاء الله.

اقرأ أيضا

نورة الكعبي: الثقافة والفنون تعزز التعايش السلمي