الاتحاد

دنيا

انتصارا للغذاء

لا شيء يعادل صحة الإنسان وعافيته في النفس والبدن، فهما سرّ استمتاعه ونجاحه في الحياة، وطريقه الواثق نحو الإنتاج والمشاركة الفاعلة في المجتمع· وسواء أكان الإنسان مؤمنا بأهمية الحفاظ على صحته أو غير مكترث بها، فإن هذه الحقيقة لا يمكن إنكارها، فنحن في زمن كثرت فيه المشاكل الصحية، وأصبح موعد الطبيب واحدا من أولى وأهم المواعيد المبرمجة على أجندتنا اليومية، لدرجة غدت معها أروقة العيادات والمستشفيات تعجّ بالمرضى صباح مساء·
ومن هنا ازدادت الأصوات المطالبة بالعودة إلى المقولة التقليدية الشهيرة ''الغذاء قبل الدواء'' ارتفاعا، مطالبة الجميع، الصغار قبل الكبار، بالعودة إلى الغذاء السليم، وعدم الإكثار من اللحوم والأغذية المعلّبة والوجبات السريعة، التي طالما سمعنا تحذيرات منها على مدى الأعوام الطويلة الماضية، ولم نجد إلا مزيدا من المقبلين عليها، وفي المقابل المزيد من المرضى·
ربما يسخر البعض من القول الداعي إلى تلبية حاجة الجسم من التنوع الغذائي، والإكثار من الخضروات والفواكه، مع الحرص على ممارسة التمارين الرياضية بشكل يومي، كما قد يجد البعض الآخر صعوبة بالغة في تطبيقه، رغم أن النتائج الإيجابية ظهرت بالفعل على أجساد كلّ من سلك هذا الطريق، فغدا القوام أكثر رشاقة وحيوية، ولم يتوقف الأمر على الجسد ليتعداه إلى العقل والذهن إذ اكتسب المزيد من الطاقة والراحة التي لم يعرف طعمها من قبل· ناهيك عن التخلص من الاضطرابات المانعة للنوم والتفكير السليم والإنتاج والإبداع، كلّ ذلك حدث بفضل مساحة الهدوء والسكينة التي منحها الجسد للمعدة، والذي كانت تفتقده لفترة طويلة كي تقوم بعملية التنقية الواجبة بين حين وآخر استجابة لمتطلبات النمو والتجديد·
لا شك أن الاستهانة بالصحة لحساب تلبية رغبات النفس البشرية من طعام وشراب واسترخاء، السبب الحقيقي وراء امتلاء العيادات والمستشفيات بالمرضى هذه الأيام، وهي التي تدفعنا للتسليم بالدراسات والإحصائيات المحذرة من ارتفاع نسبة المصابين بأمراض ناتجة عن عدم اتباع العادات الصحيّة، كأمراض السكري، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، والتي تقود بدورها إلى الإصابة بأمراض أخرى كثيرة بعضها يستعصي معه العلاج·
فداء طه

اقرأ أيضا