السبت 28 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
النهاية الحتمية
25 يونيو 2011 20:26
تؤكد البحوث والدراسات النفسية والاجتماعية التي تحاول فك “شيفرة” الإدمان على المخدرات” أن أكثر من 97% من المدمنين لم يكونوا على درجة من الوعي الكافي، أو الاستبصار المعرفي بما ستؤول إليه حالته الصحية أو النفسية أو وضعه الاجتماعي والمالي بعد الإدمان. ويتصور نسبة كبيرة منهم أن سيكون بإمكانهم التقليل أو التوقف أو الامتناع عن تعاطي المخدر في أي وقت، وهو ما يفشل فيه كل المدمنين من تلقاء أنفسهم. إن مريض الإدمان يحول حياته وحياة أسرته إلى جحيم، إذ يعيش جميع أفراد الأسرة تحت ضغوط نفسية صعبة من القلق والتوتر الشديدين، ويحول الإدمان ضحاياه إلى أداة يمكن أن تفعل أي شيء للحصول على المادة المخدرة، فالمُدمن يتحول إلى إنسان مسلوب الإرادة، ومستعد أن يتنازل عن كرامته وإنسانيته، وعن الغالي والنفيس، في مُقابل “جرعة” واحدة من السموم الفتاكة. الإدمان، أقل ما يوصف به أنه بلاء يدمر صحة وعقل .. ودين .. وعرض.. ومال .. ونفس الإنسان. هو وباء قاتل يقدم عليه الصبية والشباب في البداية بإرادتهم، عن غفلة أو جهل، بحثاً عن متعة زائفة، أو حباً في الاستطلاع دون إدراك أو وعي، ويكتشفون فجأة أنهم سقطوا إلى الأبد في براثنه مسلوبي الإرادة، ويستحيل معه أن ينجون من تداعياته المدمرة دون مساعدة ! فالطاعون أو أي وباء، قد يصيب البشرية ويتسبب في موت جماعي لآلاف بل ملايين البشر في مكان ما وفي وقت معين، قد ينتهي بمحاصرته ودحره مهما كانت خطورته ودرجة انتشاره! أما “الإدمان على المخدرات”، لا ينتهي بهذه الكيفية، ولا بهذه السهولة، لأن المصيبة تكمن في عدم إمكانية محاصرة آثاره المدمرة وقصرها على صاحبه فقط، فالمشكلة الأكبر التي تواجه وتتحدى كافة الجهود العلاجية في أي مكان في العالم تتمثل في مقاومة ورفض مريض الإدمان نفسه - دون إرادة منه ـ للعلاج أو التعافي بسبب الاعتماد النفسي والجسدي الذي يسببه المخدر، ونجده دائماً عاجزاً عن تقبل فكرة العلاج والتعافي، أو حتى إعادة تأهيله من جديد! بل هو أمر طبيعي أن نجد أن مريض الإدمان بعد ذلك يدرك جيداً أن طريقه لا يقوده إلا إلى نهاية واحدة من ثلاث “ السجن أو الموت أو الانتحار”، وأنه لا يستطيع الفكاك أو الخلاص من مصيره المحتوم دون مساعدة ! لا نبالغ إن أكدنا أن “الشروخ” التي تضرب كيان وجوانب شخصية مريض الإدمان تجبره وتكرهه على جملة من “التنازلات”، والتفريط في كل ما يملك من غالٍ ونفيس حتى النفس والشرف والعرض والنخوة دون مبالغة! فإن أراد المدمن العلاج، وبدء طريق التعافي والتأهيل ليعود إلى حياته السابقة من جديد، فإن أول ما يصطدم به حائط المجتمع الذي يتمثل في رفضه وعدم تقبله له محكوماً بقيم وأحكام تتعلق بتلوث السمعة، والعار الأخلاقي والاجتماعي الذي يسببه الإدمان له ولأسرته، وتؤثر بشكل مباشر على الفرد والأسرة والمجتمع على كافة الأصعدة المتعلقة بالفرد والأسرة والمجتمع. المحرر | khourshied.harfoush@admedia.ae
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©